الأكراد يقتربون من السيطرة على مثلث الموت في حلب

بات أكراد سوريا قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على بلدتي مارع وأعزاز بعد أن تمكنوا من فرض هيمنتهم على بلدة تل رفعت، ويأتي هذا التقدم بتنسيق غير مباشر مع الجيش السوري وبرعاية روسية.
الأربعاء 2016/02/17
خمس سنوات من خيبة الأمل

دمشق – تجري قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل الأكراد عمودها الفقري مفاوضات مع فصائل المعارضة تتيح لها الدخول من دون قتال إلى مدينة مارع، ثاني أهم معاقل المعارضة في ريف حلب الشمالي.

يأتي ذلك في وقت كشف فيه النقاب عن نجاح أبرز فصائل المعارضة في توحيد نفسها ضمن قيادة موحدة برئاسة القيادي السابق في حركة أحرار الشام هاشم الشيخ.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن إن “وسطاء يطلبون من الفصائل المقاتلة أن يسمحوا بدخول قوات سوريا الديمقراطية إلى مارع من دون قتال”.

وتعتبر مارع حاليا شبه محاصرة من قبل قوات سوريا الديمقراطية غربا وتنظيم داعش شرقا.

وتقع مارع في ريف حلب الشمالي، ولها رمزية خاصة بالنسبة للفصائل المقاتلة إذ خولتهم في 2012 السيطرة على نصف حلب.

وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية، بحسب عبدالرحمن، على بلدة شيخ عيسى التي تبعد خمسة كيلومترات عن مارع، فيما يتواجد تنظيم الدولة الإسلامية على بعد كيلومترين فقط من الشرق منها.

ولم يبق أمام فصائل المعارضة في مارع سوى طريق واحد من الجهة الشمالية الشرقية يصل إلى مدينة أعزاز الأقرب إلى تركيا.

وتعد أعزاز أهم معاقل الفصائل المعارضة المدعومة من أنقرة في هذه المنطقة.

نجحت أبرز فصائل المعارضة في تجميع نفسها ضمن قيادة موحدة برئاسة القيادي السابق في حركة أحرار الشام هاشم الشيخ

وتأتي هذه التطورات غداة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على مدينة تل رفعت، التي تعد خسارتها نكسة جديدة للفصائل بعدما منيت بهزائم متتالية منذ شن الجيش السوري مدعوما بغطاء جوي روسي بداية الشهر هجوما واسع النطاق على المناطق الواقعة تحت سيطرتها في ريف حلب الشمالي.

وسيطر الجيش السوري من جهته، الثلاثاء، على بلدتي احرص ومسقان جنوب تل رفعت، بحسب المرصد.

وهناك شكوك كبيرة بوجود تنسيق بين النظام السوري والأكراد ترعاه روسيا التي تقدم دعما استراتيجيا لكليهما.

فهناك شبه توزيع للأدوار وللمناطق مع هجوم يقوم به الجانبان بشكل متزامن.

ولا يبدو على ضوء هذه التطورات الميدانية أن اتفاق ميونيخ لوقف إطلاق النار سيجد طريقه للتنفيذ.

فروسيا والنظام والأكراد ما يزالون في نهجهم التصعيدي بحلب، وقد صرح الرئيس السوري بشار الأسد، مساء الاثنين، أنه “من الصعب” إرساء وقف لإطلاق النار في سوريا خلال أسبوع كما اقترحت الدول الكبرى.

وقال الأسد “حتى الآن هم يقولون إنهم يريدون وقف إطلاق نار خلال أسبوع، حسنا، من هو القادر على تجميع كل الشروط أو المتطلبات خلال أسبوع؟ لا أحد. من سيتحدث مع الإرهابيين؟ في حال رفضت منظمة إرهابية وقف إطلاق النار من سيحاسبها؟، من سيقصفها كما يقولون، إذا أرادوا قصفها أين تتموضع؟، أين تتواجد؟، من الناحية العملية كل هذا الكلام كلام صعب”.

ويعكس كلام الأسد أن لا مجال لوقف تصعيد قواته في محافظة حلب أو غيرها، وأن الخيار العسكري بات له الأولوية المطلقة.

وكانت الدول الكبرى توصلت في ميونيخ، إلى اتفاق على “وقف الأعمال العدائية” في سوريا خلال أسبوع وضمان إدخال المساعدات إلى البلدات المحاصرة.

ويخشى المتابعون من انعكاسات استمرار هذا التعنت من قبل النظام وداعمته روسيا على الوضع في المنطقة ككل، خاصة وأن تركيا ليست في وارد السكوت والتغافل عما يحدث على حدودها وهي ترى الأكراد خاصة يتقدمون ويسيطرون على المزيد من المناطق.

وتشير معطيات إلى أن تركيا قامت، بإمداد الفصائل على حدودها بالمزيد من الأسلحة والعتاد، كما شنت مدفعيتها على مدار الأيام الأخيرة قصفا على تمركزات الأكراد.

وبالتوازي مع ذلك تحركت كبرى الفصائل المقاتلة وقامت بتجميع نفسها ضمن قيادة موحدة يتولى رئاستها القيادي السابق في أحرار الشام هاشم الشيخ(أبوجابر الشيخ).

والفصائل هي حركة أحرار الشام، وحركة نور الدين زنكي، وتجمع فاستقم كما أمرت، والفرقة 101، والفوج الأول، والفرقة 16، ولواء صقور الجبل، ولواء السلطان مراد.

2