الأكراد ينتفضون في وجه تركيا لتقاعسها عن محاربة المتطرفين

الأربعاء 2014/10/08
احتجاجات كردية ضد سياسة الرئيس أردوغان تجاه "الدولة الإسلامية"

اسطنبول - لا تزال تركيا تتمنّع عن أي تدخل عسكري ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف الذي يهدد حدودها الواقعة على مرمى حجر مع سوريا، على الرغم من قرار البرلمان السماح بذلك قبل أيام، ليجابه رئيسها أردوغان موجة غضب عارمة من الأكراد طالت ارتداداتها أغلب دول القارة العجوز.

خرج عشرات الآلاف من الأكراد بتركيا في تظاهرات ضخمة جابت أغلبية محافظات البلاد ومدنها فجر أمس الثلاثاء، تنديدا بسياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الداعمة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، حسب تقارير وكالات الأنباء.

فقد شهدت عدة ولايات تركية احتجاجات ضخمة شبيهة بتلك التي شهدتها البلاد في صيف العام الماضي وتجاه السياسيين أنفسهم الذين يتهمونهم بدعم أغنى التنظيمات الإرهابية وأشرسها في الوقت الحاضر، وفق محللين.

وهذه المرة الأولى التي يتظاهر فيها الأكراد بقوة منذ فترة الانتخابات الرئاسية التركية قبل شهرين تقريبا التي فاز بها الإسلامي أردوغان ضد سياسة “غض الطرف” التي ينتهجها، كما يصفها البعض، عن التدخل عسكريا لتحقيق مكاسب استراتيجية في المنطقة.

ففي ضاحية “أسن يورت” بإسطنبول أشعل محتجون النار في حافلة و4 سيارات، فيما تظاهر مئات المحتجين في العاصمة مرددين هتافات معادية لتنظيم “الدولة الإسلامية” المتشدد، لتصل الاحتجاجات إلى مدينة ديار بكر ذات الغالبية الكردية.

وفي إزمير غرب الأناضول التركي تظاهر الأكراد استجابة لدعوة حزب الشعوب الديمقراطي الكردي المعارض بسبب التطورات في عين العرب.

يقول خبراء إن تقاعس أردوغان عن ضرب "داعش" مرده تحينه الفرصة للقضاء على الأكراد في وقت واحد

وقد طالت حمى الاحتجاجات الكردية ضد “داعش” دولا أوروبية مثل بلجيكا وهولندا وألمانيا حيث خرجت عدة مظاهرات دعما للمحتجين في تركيا ضد تقاعس أردوغان عن صد التنظيم باعتباره قائدا للقوات المسلحة، كما طالبت المجتمع الدولي بالتدخل لحل أزمة كوباني.

وكان مسؤولون في هولندا قالوا إن عشرات الأكراد اقتحموا مبنى البرلمان في لاهاي، أمس الأول، للتنديد بالتنظيم الأصولي “المتوحش”، فيما اقتحم عشرات الأكراد البرلمان الأوروبي في بروكسل للفت الانتباه إلى محاولة التنظيم القضاء على بني جلدتهم.

إلى ذلك، تظاهر العشرات من الأكراد أمام بوابة “بيردنبرغ” في العاصمة الألمانية برلين تنديدا بالتحرك التركي البطيء ضد المتطرفين والذي اعتبروه فاشلا.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ممثل اتحاد الجمعيات الكردية في فرنسا يكبون أكسين قوله “نطالب بمساعدات إنسانية وعسكرية للمقاومين الأكراد ضد تنظيم "داعش".

وفي خضم تلك الاحتجاجات، طل الرئيس التركي مكتفيا بضرورة شن عملية برية لوقف تقدم المسلحين “التكفيريين".

وقال أردوغان في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي، أمام لاجئين سوريين في مخيم غازي عنتاب الواقع بجنوب البلاد إن “إلقاء القنابل من الجو لن يوقف الرعب ما لم نتعاون لشن عملية برية مع الذين يخوضون المعركة على الأرض".

هذه التصريحات المقتضبة لأردوغان اعتبرها مراقبون بأن فيها نوعا من الخبث السياسي لكسب معركة ضد التنظيم من الحرب التي قد تطول لسنوات والقضاء على حزب العمال الكردستاني في آن معا.

أسباب تراخي أنقرة تجاه "داعش"
◄ ترك الأكراد يجابهون مصيرهم أمام مسلحي التنظيم

◄ إقامة حدود عازلة على حدودها مع سوريا ليسهل على الجيش التحرك بحرية

◄ تحين الفرصة للقضاء على حزب العمال الكردستاني نهائيا

ويأتي تسارع الأحداث هذا بعد أن كشفت تقارير، في وقت سابق، عن أن تركيا بادلت الرهائن الأتراك الذين كانوا محتجزين لدى التنظيم مقابل الإفراج عن نحو 180 جهاديا كانوا محتجزين لديها في إطار صفقة تبادل أسرى وصفها خبراء بأنها “مشبوهة”.

ومنذ التصويت على قرار التدخل العسكري في البرلمان التركي تكرّر حكومة داوود أوغلو الإسلامية المحافظة رغبتها في المشاركة في محاربة “الدولة الإسلامية”، لكنها في كل مرة تضع شروطا، يراها محللون نوعا من المماطلة السياسية لربح الوقت، للانضمام إلى التحالف العسكري بقيادة واشنطن.

كما أشار العديد من المتابعين إلى أن هذا الأمر يغذي شكوك الأكراد الذين يتهمون النظام التركي بتركهم يواجهون مصيرهم بمفردهم.

ومن بين الأفكار القديمة التي تراود تركيا منذ 2011 هو اشتراطها إقامة منطقة عازلة ومنطقة حظر جوي مع سوريا ليسهل على جيشها التحرك بسهوله.

وتبدي الحكومة الإسلامية في تركيا قلقا ازاء احتمال أن تصل الأسلحة الغريبة التي يتم تسليمها إلى المقاتلين الأكراد في نهاية المطاف إلى أيدي حزب العمال الكردستاني.

وكان حزب العمال الكردستاني قد دعا، الاثنين الماضي، أكراد تركيا إلى “التعبئة” لمحاربة “الجهاديين” وخاصة تنظيم “داعش” الذي يحاول الإطاحة بآخر معاقل الأكراد في سوريا، حسبما ذكرت وكالة “فرات” المقربة من الأكراد.

وطالب دورسون كلكان المسؤول في الحزب في تصريح لإحدى قنوات التلفزيون البلجيكية “على كل الأكراد الالتفاف لتوحيد صفوفهم لمحاربة من وصفهم بـ”متطرفي تنظيم الدولة الإسلامية"

والجدير بالإشارة أن عبدالله أوجلان زعيم الأكراد المسجون لدى تركيا منذ العام 1999 دخل من زنزانته حلبة الصراع في المنطقة بعد ما أصبحت القوات الكردية جزءا أساسيا في المعادلة السياسية والعسكرية في الحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية” المتشدد، الأمر الذي قد ينسف تماما مفاوضات السلام الداخلية مع أنقرة.

5