الأكراد يهددون بإغراق تركيا في حرب أهلية

الأربعاء 2013/10/23
بايك يعتبر أن إصلاحات أردوغان تهدف إلى إعطاء آمال كاذبة

جبال قنديل (العراق)- تنفي أنقرة أنها تسلح المتمردين أو تسهل مرور مقاتلين أجانب توجهوا إلى سوريا للانضمام إلى فصائل لها صلة بالقاعدة منها الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة، غير أن حزب العمال الكردستاني يقول إن أردوغان دعم هذه المجموعات لمحاربة الأكراد بالوكالة على الأراضي السورية.

قال زعيم الجناح السياسي في حزب العمال الكردستاني من مخبئه الجبلي إن المتمردين الأكراد مستعدون لدخول تركيا من جديد من جهة شمال العراق مهددا بإشعال القتال مرة أخرى ما لم تعمل أنقرة على إحياء عملية السلام قريبا.

واتهم جميل بايك العضو المؤسس بحزب العمال الكردستاني تركيا بشن حرب بالوكالة على الأكراد في سوريا بدعمها للمقاتلين الإسلاميين الذين يحاربونهم في الشمال وقال لرويترز إن حزب العمال الكردستاني من حقه الرد.

وعقد الصراع السوري جهود تركيا لإحلال السلام مع المتمردين الأكراد إلا أن أنقرة تنفي بشدة مساندتها لأي فصيل لمقاتلي المعارضة ضد الأكراد في سوريا وأجرت محادثات بشكل منتظم مع زعيم جماعة كردية سورية قريبة من حزب العمال الكردستاني.

وأجرى بايك -وهو أرفع زعيم غير مسجون في حزب العمال الكردستاني- المقابلة في منزل صغير خاضع لحراسة مشددة في جبال قنديل في المنطقة الكردية الشمالية في العراق وكان يضع على جيب سترته العسكرية شارة عليها صورة لعبدالله أوجلان زعيم الحزب المسجون.

ويتمتع أوجلان المسجون في جزيرة جنوبي إسطنبول بولاء لا يتزعزع من جانب مقاتلي الحزب من الرجال والنساء الذين يعيشون في سلسلة الجبال التي تمتد عبر حدود تركيا وإيران والعراق. وبدأ اوجلان محادثات مع مسؤولين أتراك العام الماضي لإنهاء الصراع الذي خلف أكثر من 40 ألف قتيل على مدى 30 عاما والذي دفع تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى إدراج حزب العمال الكردستاني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.

وفي مارس آذار أعلن عن وقف لإطلاق النار ودعا اوجلان مقاتليه إلى الانسحاب من تركيا إلى منطقة كردستان العراقية شبه المستقلة لكن عملية الانسحاب أوقفت الشهر الماضي بعد أن قال المتمردون الأكراد إن أنقرة لم تف بما التزمت به في الاتفاق.

وقال بايك في المقابلة «العملية انتهت. إما أن يقبلوا بمفاوضات عميقة ذات معنى مع الحركة الكردية وإما أن حربا أهلية ستحدث في تركيا.» وأضاف أنه في إطار الشروط على تركيا أن تحسن ظروف سجن اوجلان وتتعامل معه على أساس من الندية وتضمن إدخال تعديلات على الدستور وأن تختار طرفا ثالثا للإشراف على أي خطوات أخرى في العمليــــة.

وقال بايك الذي تشاركه في منصبه زعيمة كردية «نحن الآن نعد أنفسنا لإعادة المجموعات المنسحبة إلى كردستان الشمالية إذا لم تقبل الحكومة بشروطنا»، وصرح بأن اتجاه العملية سيتضح خلال «الأيام القادمــة».

وكردستان الشمالية هو الاسم الذي يطلقه الأكراد على منطقة في تركيا يريدونها أن تصبح جزءا من وطن أكبر للأكراد يضم مناطق أخرى في إيران والعراق وسوريا ويشار إليها على التوالي باسم كردستان الشرقية والجنوبية والغربية.

وحمل حزب العمال الكردستاني السلاح ضد تركيا عام 1984 لإقامة دولة منفصلة في جنوب شرق البلاد للأكراد الذين يشكلون 20 في المئة من سكان تركيا لكنهم محرومون منذ فترة طويلة من حقوق سياسية وثقافية أساسية.

لكن اوجلان عدل لاحقا رأيه فيما يتعلق بالعنف والدولة الكردية وهو الآن يسعى إلى تفويض السلطة للأكراد داخل كل دولة من الدول الأربع التي يعيشون فيها على أن يجمعهم اتحاد كونفدرالي.

كان التفاوض مع حزب العمال الكردستاني غير متصور حتى سنوات قليلة وغامر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بقدر كبير من رصيده السياسي حين دخل جهود السلام هذه ومنح الأكراد المزيد من الحقوق الثقافية واللغوية مخاطرا بإغضاب قطاع كبير من القاعدة الشعبية التي تدعمه.

لكن العملية التي فقدت بالفعل بعض الزخم أحاطها المزيد من الشكوك هذا الشهر حين كشفت تركيا عن مجموعة إصلاحات وصفها بايك بأنها «فارغة». وقال بايك متهما اردوغان بإعطاء آمال كاذبة «هذه المجموعة (من الإصلاحات) لا علاقة لها بالديمقراطية. العقلية لم تتغير.»

وتقول الحكومة إن هذه الإصلاحات جزء من عملية أكبر «لإضفاء الديمقراطية» لا تهدف فقط إلى حل القضية الكردية وهي تتضمن اقتراحات بتعديل عدد الأصوات التي يجب أن يحصل عليها أي حزب لدخول البرلمان والتي حرمت من قبل أحزابا كردية من دخول المجلس التشريعي وكذلك السماح للمدارس الخاصة بالتدريس باللغة الكردية.

وقال بايك إن هذه الإصلاحات لم تصل إلى حد إعطاء ضمانات دستورية للهوية والثقافة الكردية والسماح بحكم ذاتي أكبر والتعليم باللغة الكردية كما أنها لم تمس قوانين مكافحة الإرهاب التي وضعت آلاف السجناء السياسيين خلف القضبان».

وقال إنه على الرغم من أن الجانب الكردي التزم بوقف إطلاق النار نقلت تركيا خط جبهة القتال إلى الأكراد في سوريا. ومضى قائلا «في وقت تساعد فيه الحكومة التركية جماعات عصابية وتشن حربا على شعب كردستان الغربية.. يحق للشعب الكردي أن ينقل القتال إلى تركيا». وكان يشير في حديثه إلى منطقة في شمال شرق سوريا تسيطر عليها جماعة كردية متحالفة مع حزب العمال الكردستاني.

وسئل بايك عما إذا كان حزب العمال الكردستاني قد أرسل مقاتليه لدعم صفوف الأكراد في سوريا أو سيفكر في ذلك مستقبلا فقال إن الأكراد هناك لا يحتاجون مساعدة. وقال «لا نريد أن نرسلهم إلى كردستان الغربية. إذا أصرت الحكومة التركية على القتال فستكون كردستان الشمالية هي ساحة الحرب» في إشارة إلى أراضي جنوب شرق تركيا. واستطرد «هذا تطور خطير جدا».

5