الأكـراد السوريـون: الفـرار بالنفس أو الموت جوعـا

الأربعاء 2013/08/21
العراق يستقبل نحو 160 ألف لاجىء سوري غالبيتهم من الأكراد

سوريا- أعلنت الأمم المتحدة أن الآلاف من اللاجئين السوريين تدفقوا إلى منطقة كردستان في شمال العراق مستفيدين من جسر جديد على الحدود المغلقة بصورة كبيرة ومفاجئة.

تدفق آلاف الأكراد السوريين الفارين من العنف الوحشي وارتفاع الأسعار على إقليم كردستان العراق الذي يحظى بحكم ذاتي، بحثا عن ملاذ آمن من القتال الدائر بين المقاتلين الإسلاميين وخصومهم الأكراد.

وأجبر التدفق المفاجئ لهؤلاء اللاجئين وغالبيتهم العظمى من النساء والأطفال وكبار السن، منظمات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة على ترتيب إرسال مساعدات إلى تلك المنطقة.

وصرح الناطق باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين في جنيف: "هذا تدفق مفاجئ وكثيف". وأضاف أن أسباب هذا النزوح ليست واضحة تماما.

وقد اجتازت مجموعة أولى من 750 شخصا الحدود صباح الخميس الماضي وتلاها بعد الظهر 5 آلاف إلى 7 آلاف شخص. موضحا أن القسم الأكبر من هؤلاء اللاجئين هم من النساء والأولاد. وقد وصلوا على متن أوتوبيسات وأُنزلوا على الحدود السورية – العراقية.
وأتت هذه العائلات من مناطق حلب وعفرين والحسكة والقامشلي، كما أفادت المفوضية السامية للاجئين. ووضعت السلطات في كردستان العراق في تصرفهم أوتوبيسات لنقلهم إلى دهوك وأربيل في شمال العراق.

ويجري إيواء هؤلاء اللاجئين في مخيم على مشارف أربيل عاصمة إقليم لا يزال قيد الإنشاء ويفتقر إلى الكثير من الخدمات الأساسية ولكنه يوفر للكثير منهم ملاذا مريحا من القتال الذي اجتاح مناطقهم في إطار الحرب الأهلية التي تشهدها سوريا.

وكانت القوات الحكومية قد انسحبت من معظم المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا العام الماضي تاركة الجماعات الكردية تدير شؤونها بنفسها.

ورغم تصريح الأمم المتحدة بأن عدد اللاجئين تراوح ما بين 5 و7 آلاف لاجئ عبروا الحدود السورية إلى العراق مؤخرا، إلا أن مسؤولين أكرادا قدروا عددهم بنحو 15 ألف لاجئ وتوقعوا ارتفاع ذلك العدد.

ويقول عبد الكريم برندار الذي قدم إلى العراق مع أطفاله الخمسة سيرا على الأقدام، لوكالة فرانس برس "البلد تشهد حربا وهناك نهب وسلب ومشاكل، ولا يوجد عمل، والوضع الاقتصادي منهار ولا نجد لقمة العيش، لهذا جئنا بأطفالنا إلى هنا".

أما فاضل عبد الله الذي عبر الحدود إلى العراق قادما من القامشلي الواقعة في شمال شرق سوريا فقال "نزحنا إثر الحرب الدائرة، فهناك قتل وذبح ولا يوجد أي عمل وكل شيء أصبح غالي الثمن".

وأضاف قائلا "الجماعات الإرهابية تقوم بذبح الناس باسم الجهاد وشاهدنا بشكل حي عمليات ذبح المواطنين التي تشاهدونها على التلفاز، لذلك قررنا ترك البلاد".

وتعكس معاناة برندار معاناة جميع سكان مخيم كورو كوسيك الذي يقع على بعد 20 كلم غرب أربيل، ما دفع برئيس إقليم كردستان العراق إلى التهديد في وقت سابق من هذا الشهر بالتدخل لحماية الأكراد، في أحدث مؤشر على التأثير المتزايد للأزمة السورية على جارتها العراق.

ووصول اللاجئين السوريين إلى العراق غير منتظم في ظل التوترات والمخاوف السياسية من انتقال الصراع إلى البلاد ما دفع السلطات الكردية إلى غلق الحدود في أيار/مايو الماضي.

وخففت القيود الشهر الماضي حيث سمح لسوريين عالقين في وطنهم بالانضمام إلى أفراد أسرهم في العراق، لكن أعداد الذي يسعون إلى العبور لا تزال منخفضة نسبيا.

ووفقا للأمم المتحدة يستضيف العراق نحو 160 ألف لاجىء سوري مسجل غالبيتهم من الأكراد. يقول ديندار زيباري مساعد رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان العراق، إن "الإقليم احتضن عددا هائلا من اللاجئين، ولكن هذا العدد يجب أن يحظى باهتمام دولي وعراقي". وتعتزم السلطات في الإقليم نقل عدد من اللاجئين إلى محافظة السليمانية المجاورة والتي تحظى كذلك بالحكم الذاتي.

20