الأكلات الشعبية تقي السعوديين من برد الشتاء

تشتهر كل منطقة من مناطق السعودية بأكلة معينة ورثها الآباء عن الأجداد وأورثوها لأبنائهم وبناتهم حيث حافظ عليها البعض وتركها البعض الآخر في الوقت الذي انتشرت فيه الوجبات السريعة المشبعة بالدهون التي أضرت بالتغذية للأجيال الحالية وأسهمت في انتشار مرض السمنة وما يخلفه من أمراض العصر الحديث.
الثلاثاء 2017/11/14
لذة ودفء في أكلة كل السعوديين

الرياض - تختلف الأطعمة التي توارثها أبناء المملكة العربية السعودية عن الآباء والأجداد من منطقة إلى أخرى، ومنها خاصة الأطعمة الشتوية التي يقبلون عليها بكثرة في فصل الشتاء في معظم المناطق بغية إكساب الجسم الطاقة والحيوية اللتين تقيان من البرد القارس.

وتشتهر الأسر السعودية بشكل عام بإعداد الكبسة التي لم تكن تقدر عليها إلا العائلات الميسورة لانعدام الأرز الذي كان يستورد من العراق.

ويتم إعداد الكبسة بوضع القدر على النار بعد أن توضع فيها قطع من اللحم أو الدجاج وكمية من الطماطم والبصل بعد تقطيعهما وقطع من الزبدة أو الزيت وبعض البهارات والليمون الأسود، ثم يقلى كل ذلك لمدة تصل إلى عشر دقائق ثم يوضع عليه الماء الساخن، ثم ينقع الرز العادي لمدة نصف ساعة ويوضع فوق اللحم أو الدجاج ويترك على نار هادئة حتى ينشف ثم يحمر البصل ويوضع عليه الليمون الأسود المطحون مع الزبيب ويسمى بزلة قديما أو بزار حديثا.

واعتمدت بعض الأسر قديما على الدويفة التي تعد من أكثر أنواع الأغذية تناولا في مدينة بريدة وبعض محافظات منطقة القصيم وبعض بلدان نجد، وتعد الأكثر شيوعا لسرعة إعدادها وبساطة مكوناتها وسهولة هضمها، ويتم إعدادها من القمح الأسمر المطحون والماء والملح والبصل، وتوضع في قدر على نار هادئة إلى أن تنضج ومن ثم تفرغ في وعاء آخر ليتناولها مختلف أفراد الأسرة، وهي أكثر فائدة لكبار السن والصغار، أما في الوقت الحاضر فقد استبدلت الدويفة بشوربة الشوفان أو شوربة الشعير حيث أوشكت على الزوال والاندثار.

الحنيني أكلة يفضلها كبار السن في فصل الشتاء لاحتوائها على سعرات تسهم في مد الجسم بطاقة حرارية

واشتهرت القصيم بالعديد من هذه الأطعمة التي يزداد الطلب عليها في فصل الشتاء، وأبرزها “الفريك”، وأوضحت المواطنة السعودية حصة الحميدان أن الفريك من أهم المأكولات الشعبية القديمة التي اشتهرت بها المنطقة، ولا تزال تحظى باستحسان متذوقي الطعام حتى من أبناء الجيل الجديد.

وأشارت إلى أن طريقة صنع الفريك تعتمد على وضع دقيق البر وحليب البودرة والسكر والبيض والسمن أو الزبدة والهيل المطحون، لتخلط المقادير وتصب في صينية توضع في ما بعد بالفرن حتى تنضج ثم تترك لتبرد قليلا وتفتت، ليتم بعدها تحضير قطع صغيرة من البصل محمصة بالزبدة حتى تذبل، وتضاف إلى الفريك ويوضع عليها قليل من السكر، ثم تخلط هذه المواد مع بعضها وتوضع على نار هادئة لمدة خمس دقائق لتكون جاهزة للأكل.

وبينت أن منطقة القصيم اشتهرت بقرص الجمر الذي يتم إعداده من القمح الأسمر والطحين الأبيض ويوضع فوق الجمر، وهو يعد من أفضل الأغذية المفيدة، وأنها نقلت صناعة هذه المأكولات للجيل الشاب من الفتيات مثل حفيدتها نوال العايد البالغة من العمر 25 سنة، حيث قالت نوال إنها تعلمت صنع العديد من الأطعمة القديمة من جدتها، خاصة طريقة صنع قرص الجمر معتمدة على توفير كمية الطحين والملح حسب الرغبة، وتخلط بقليل من الماء إلى أن تتماسك قليلا، ثم تفرد على القصدير وتغطى به تماما، بعد ذلك يغمر بالجمر لمدة ساعتين، ثم يستخرج ويفتت ويوضع عليه قليل من السمن.

ولفتت الحميدان إلى أن “الحنيني” من الأطعمة الشعبية التي تجد رواجا كبيرا في فصل الشتاء، مبينة أن الحنيني له مذاقه الخاص، ويحضّر من قرصان البر والتمر منزوع النوى، ليسكب عليه كوب الحليب، بعدها يطحن عدة مرات حتى يكون ناعما ثم يسخن على النار، وتضاف إليه الزبدة والليمون. ويعد الحنيني من المأكولات الشعبية التي يفضلها كبار السن خصوصا في فصل الشتاء لاحتوائها على سعرات حرارية عالية تسهم في مد الجسم بقوة وطاقة حرارية لبضع ساعات.

المطبخ السعودي بين الأصالة والقيمة الغذائية

وعرفت العصيدة في أزمنة متفرقة في القصيم وبلدان نجد القديمة وتعد من الذرة بعد طحنها وتفتيتها، حيث توضع داخل قدر ويتم خلطها مع الماء والبصل والبهارات وتوضع على نار هادئة ويتم تحريكها حتى تزداد ليونة وانسيابا ومن ثم تترك حتى تنضج.

كما عرف المرقوق والمطازيز اللذان يعدان من أشهر الأكلات التي تتقنها الجدات وبعض الأمهات، وتم تعليمها للبنات في الوقت الحاضر، وتعد من الطحين والبر بعد عجنه بالماء وتجزئته إلى قطع كبيرة ويتم فرده وترقيقه على سطح الصحن المعدني إلى أن يصبح أكثر رقة ومن ثم يتم وضع القطعة تلو القطعة داخل القدر وهو فوق الموقد بعد أن تنضج اللحمة والقرع والكوسة والبصل ويترك على نار هادئة حتى ينضج وتفضل إضافة الفقع أو الكمأ إلى المرقوق الذي يكسبه مذاقا وطعما مميزين.

وحظي الجريش بشهرة واسعة وهو من أيسر وأسهل الأغذية إعدادا وأكثرها انتشارا في منطقة القصيم ومعظم منطقة نجد، ويعد من القمح المجروش الذي يجلب من العراق وبلدان الشام قديما، حيث يتم تفريغه في قدر سبق أن أضيف إليه الماء والبهارات، ويضاف إليه اللبن الرائب والبصل والزبدة أوالسمن البلدي ثم يقدم ساخنا في مختلف المناسبات والأفراح.

وعرف السليق سابقا في بعض مناطق نجد حيث يتم إعداده من الأرز الأبيض من خلال وضع ماء اللحم على القدر مع قليل من الحليب والزبدة، ثم ينقع الأرز لمدة نصف ساعة ثم يوضع على نار هادئة مع تحريك مستمر إلى أن ينضج. ويزداد الطلب على القشدة والعصيدة خصوصا من كبار السن في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة انخفاضا كبيرا في درجات الحرارة.

وقالت أم علي إنها تقوم بتحضير القشدة وذلك بخلط دقيق البر مع الزبدة ثم إضافة التمر المهروس إليهما وتقليب الخليط على نار هادئة لمدة ربع ساعة وتقديمها مع السمن البلدي أو الزبدة.

وحول طريقة تحضير العصيدة تقول أم علي إنها تقوم بتسخين دقيق البر حتى يتحول إلى اللون البني، وفي إناء آخر تتم إضافة السمن أو الزبدة إلى التمر المهروس ويقلب حتى يذوب التمر ويصفى ماء التمر ويضاف إلى الدقيق ويقلب على النار وتضاف إليه كمية بسيطة من الماء مع التقليب المستمر ثم يضاف إليه مخلوط التمر مع الاستمرار في التقليب ويقدم مع الفلفل الأسود.

لا يزال المطبخ النجراني محافظا على العديد من الأكلات والأطباق الشتوية التراثية ومصدّرا لها، ولا يزال أهالي نجران يقبلون على هذه الأصناف بشكل مستمر في منازلهم خاصة في فصل الشتاء، في حين تُقدم بكل حفاوة وإكرام للضيوف.

20