الأكل مع العائلة أو الأصدقاء يؤثر على كمية الطعام المستهلكة

دراسة تكشف أن الأكل الجماعي أكثر متعة من أكل الإنسان بمفرده، مما يشير إلى أن مركز المكافآت في المخ يشجع الناس على فعل المزيد.
الجمعة 2019/10/11
الأكل مع العائلة أكثر متعة

لندن- توصلت دراسة بريطانية إلى أن الأكل مع أشخاص نحبهم له تأثير قوي على كمية الطعام التي نتناولها، حيث يأكل الناس أكثر عندما يكونون مع العائلة أو الأصدقاء.

وللوصول إلى هذه النتائج قام باحثون من جامعة برمنغهام البريطانية بقيادة الدكتورة وعالمة النفس هيلين رودوك بتحليل 42 دراسة أخرى، بحثت آثار التنشئة الاجتماعية أثناء تناول الطعام. ووجدوا أن الناس يميلون إلى تناول 48 بالمئة أكثر عندما يكونون مع أشخاص يحبونهم، وكان هذا التأثير أقل قليلا لدى النساء البدينات، حيث اقتصرت النسبة على 29 بالمئة.

وكشفت الدراسة أن استهلاك الغذاء يرتفع بنسبة 50 بالمئة تقريبا، عندما يتناول الفرد وجبة مع العائلة أو الأصدقاء، وذلك بالمقارنة مع الأكل وحيدا، مشيرة إلى أن السبب في ذلك قد يكون وراثيا، يعود إلى زمن أجدادنا الأوائل، وتجارب الصيد.

وأوضح الباحثون أنه قبل الآلاف من السنين، كان الناس يتجمعون لتناول المتاح من حصيلة الصيد، وكانوا يعتبرون الأكل بكميات كبيرة بمثابة حماية لهم خلال الأوقات التي يشح فيها الصيد ويقل الطعام.

وأفادوا بأن هذه الزيادة في تناول الطعام حينما يكون الشخص مع أصدقائه أو عائلته تدخل ضمن ما يسمى بالتيسير الاجتماعي، وهو زيادة سرعة أي نشاط وكميته نتيجة رؤية الزملاء الذين يقومون بأوجه نشاط مماثلة. وأضافوا أنه من بين الأسباب الأخرى الممكنة والأكثر حداثة لتناول الشخص الطعام أكثر في أثناء وجوده مع مجموعة، أن الناس قد يرغبون في عرض صور مختلفة لأنفسهم على أشخاص مختلفين.

استهلاك الغذاء يرتفع بنسبة 50 بالمئة تقريبا، عندما يتناول الفرد وجبة مع العائلة أو الأصدقاء
استهلاك الغذاء يرتفع بنسبة 50 بالمئة تقريبا، عندما يتناول الفرد وجبة مع العائلة أو الأصدقاء

كما توصلوا إلى أن الأكل الجماعي أكثر متعة من أكل الإنسان بمفرده، مما يشير إلى أن مركز المكافآت في المخ يشجع الناس على فعل المزيد. وبينت رودوك “لقد وجدنا دليلا قويا على أن الناس يتناولون المزيد من الطعام عندما يتشاركونه مع الأصدقاء والعائلة، أكثر من تناول الطعام بمفردهم”.

وأضافت “ومع ذلك، لم تتم ملاحظة تأثير التيسير الاجتماعي هذا على تناول الطعام في الدراسات التي نظرت في تناول الطعام بين الأشخاص الذين لم يكونوا يعرفون بعضهم البعض جيدا”.

وأشارت إلى أن “الناس يريدون نقل الانطباعات الإيجابية للغرباء، واختيار كميات أو أجزاء قليلة من الطعام قد يوفر وسيلة للقيام بذلك، وهذا قد يكون السبب في أن التيسير الاجتماعي لتناول الطعام يكون أقل بين مجموعات الغرباء”.

كما أوضحت رودوك قائلة “تشير الدلائل إلى أن هذا قد يكون واضحا بشكل خاص بالنسبة للنساء اللاتي يتناولن الطعام مع الرجال الذين يرغبون في إقناعهم، وللأشخاص الذين يعانون من السمنة والذين يرغبون في تجنب التعرض للإفراط في تناول الطعام”.

وقالت الدراسة إن الأكل مع آخرين أكثر متعة من الأكل المنفرد، مما يشير إلى أن مراكز المخ تشجع الناس على الاستمرار في الفعل ذاته، وبالتالي التهام طعام أكثر.

وتؤكد النتائج أننا نختار غالبا نوع ومقدار ما نتناوله من الطعام، بناء على نوع الانطباع الذي نريد أن ننقله عن أنفسنا، وهذا قد يكون واضحا بشكل خاص عند النساء اللاتي يتناولن الطعام برفقة رجال ذوي أهمية خاصة لهن مثل علاقات الحب أو في حالات الرغبة في الارتباط، أو بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من السمنة ويرغبون في تجنب اللوم بسبب إفراطهم في تناول الطعام، وفق رودوك.

21