الألتراس والهوليغانز أعداء الكرة الحديثة والذراع السياسية في الملاعب

السبت 2015/02/28
متعصبون في حب أنديتهم مندفعون بروح الرياضة ووبائها

أن يمتلئ الملعب بالجماهير الرياضية ذلك حلم تتمناه كل الاتحادات الرياضية وبالأخص في البلدان التي تفتقد رياضاتها لإنجازات تجلب الجماهير، لكن أن تصبح الجماهير وباءً على البلدان وعلى أمنها وتهدد حياة مواطنيها ذلك ما يراه السياسيون والرياضيون على حد سواء خطا أحمر لا يمكن تجاوزه، ولطالما نادى الرياضيون بفصل السياسة عن الرياضة إلا أن ظاهرة الألتراس أَقحمَتْها عنوةً بل وجعلت الرياضة أداةً بيد السياسيين في معظم الأحيان.

الألتراس كلمة لاتينية تعني الشيء الفائق أو الزائد عن حده، ومن حيث المصطلح الرياضي هي فئة من مشجعي الفرق الرياضية والمعروفة بانتمائها وولائها الشديدين لأنديتها، تشجع فرقها بجنون ولكنها تعمل بالمقابل على إعطاء مثال في الروح الرياضية، فتشجع دون استخدام كلمات نابية ولا تعمل على استفزاز الخصم ولا تخرج عن الآداب الرياضية.


تورسيدا سبليت والألتراس الأوروبي


يُرجع بعض المؤرخين نشأة الألتراس إلى المجر وتحديداً لعام 1929، حينما أسس أنصار نادي فرنسفاروش مجموعة مشجعين صغيرة شبيهة بصفات الألتراس، لكن انتقلت ظاهرة الألتراس فعلياً إلى أوروبا وتحديداً إلى كرواتيا حين شكلت جماهير هايدوك سبليت أول فرقة ألتراس في أوروبا، بعدما أنشأ 113 طالباً كرواتياً مجموعة تشجيع أطلقت على نفسها لقب “تورسيدا سبليت” لتؤازر وتساند فريق هايدوك سبليت الكرواتي وتحشد الآلاف من المشجعين في رحلات تستقل القطار لتشجيع ناديها في نهائي الكأس عام 1950 أمام فريق رد ستار وكان لها أثر كبير في فوز هايدوك بتلك البطولة.

بعدها انتقلت هذه الظاهرة إلى إيطاليا، وتعد FossaDeiLeoni مجموعة الألتراس الخاصة بنادي ميلان الأقدم والأشهر وتضم في صفوفها ثلاثة آلاف مشجع، تأسست عام 1968 عبر مجموعة من طلبة المدارس العليا الذين كانوا يتجمعون في القسم رقم 18 بالمدرجات الجنوبية مرتدين قمصان الميلان وحاملين أعلاماً وحقائب تحمل شعاره، وفي عام 1972 قامت الرابطة بتأليف أغنية خاصة بها باسم InnoFossa إلى أن تم حلها بشكل نهائي عام 2005 بعد سرقة البانر الخاص بهم من جانب مشجعي نادي اليوفي وهو ما يمثل عاراً بالنسبة إلى الألتراس، لينضم بعض رؤسائها إلى رابطة لواء الروسونيري وبهذا انتهت قصة أكبر وأقدم ألتراس للميلان. ثم دخلت هذه الظاهرة إلى فرنسا عام 1980 على يد جمهور أولمبيك مرسيليا ثم انتقلت إلى مشجعي نادي باريس سان جيرمان.

تسمية هوليغانز تشتق من اسم لص إيرلندي مشهور عاش في لندن في القرن التاسع عشر اسمه باتريك هوليغانز، اشتهر بممارسة العنف والتخريب


التوانسة والمغاربة


كان التوانسة أصحاب الريادة في هذا المجال وبالأخص نادي الترجي الذي يضم ثلاث مجموعات ألتراس هي “المكشخين-السوبراس-والبلود أند جولدي” بينما يأتي في المرتبة الثانية النادي الأفريقي بمجموعتين هي “الأفريكان وينرز والليدرز كلوبيست”، لكن القوة الكبرى لهذه الظاهرة توجد في المغرب الذي يحتوي أكثر من 50 مجموعة ألتراس يتقدمهم مجموعة الوينرز التابعة لنادي الوداد البيضاوي، والجرين بويز التابعة لنادي الرجاء، وكان لها دور إيجابي في جذب الجماهير إلى الملاعب بعد أن كانت تهتم فقط بتشجيع الأندية الأوروبية، ثم شهد أوائل العام 2007 دخول ظاهرة الألتراس لمصر في مباراة الزمالك والهلال السوداني التي شهدت ظهور أول علم ضخم كتب عليه كلمة ألتراس، ويعتبر ألتراس الفرسان البيضاء الزمالكي وألتراس أهلاوي من أبرز روابط الألتراس في مصر وأكبرها تعداداً.

أما بالنسبة إلى الدول العربية الآسيوية فكانت الأردن هي أول من قام بهذه التجربة عبر تشكيل جماهير نادي الوحدات لألتراس خاص به أطلقوا عليه لقب الجرينز، ثم تبعه الغريم التقليدي نادي الفيصلي بتأسيس ألتراس خاص به أسماه ألتراس إيجلز، وانتقلت الفكرة للمملكة العربية السعودية عام 2011 عندما أسست جماهير نادي الاتحاد السعودي ألتراس جولدن تايجرز وقامت جماهير الهلال السعودي بخطوة مماثلة بإطلاق ألتراس أسمته “الموج الأزرق”، وتبعه تشكيل “ألتراس العالمي” لمشجعي نادي النصر، وألتراس الملكي التابع للنادي الأهلي. بينما شهدت دولة الإمارات تأسيس “ألتراس جنون” من قبل عشاق نادي الوصل.


عقلية الألتراس


تختلف عقلية مشجعي الألتراس وأسلوبهم في التشجيع بحسب ثقافة البلد الأم، في الأرجنتين والبرازيل مثلاً ينتشر استخدام الطبول وآلات الإيقاع بكثرة لتعزف مجموعات الألتراس موسيقا السامبا، أما في أوروبا فتعتمد مجموعات الألتراس على الحماس في ترديد الأغاني والأهازيج مصحوبةً بحركات مميزة لإرهاب الخصوم وإعطاء الثقة للاعبي أنديتهم.

وتختار الألتراس منطقة مميزة داخل المدرجات يبتعد عنها المشجعون الكلاسيكيون الذين يكرهون الضجيج وتنخفض فيها أسعار التذاكر، وتختار لنفسها منطقة تدعى المنطقة العمياء أو الكورفا بالإيطالية والفيراج بالفرنسية وهي المنطقة الموجودة خلف المرمى، وينظم التشجيع عادةً قائد يطلق عليه اسم كابو “Capo”والذي يكون مسؤولاً عن اختيار الأغاني والهتافات وتوقيتها وحركات الأيدي والتشكيلات ويخصص له عادةً مكان مرتفع ليتمكن المشجعون من متابعته والالتزام بتعليماته طوال فترات التشجيع.

الهوليغانز لا يشجع فريقه مثل الألتراس، ولا يوجد للهوليغانز زي موحد مثل الألتراس، ولا يهتم الهوليغانز بالاستعراض مثل الألتراس ولا يقومون بالدخلات والكراكاج مثل الألتراس

وتستخدم مجموعات الألتراس مصطلحات خاصة بها كمصطلح “الباتش” يطلق على الشعار الخاص بالألتراس وهو عبارة عن لافتة يصل طولها إلى نحو عشرة أمتار تحمل شعار المجموعة وألوان الفريق، ويتم اختيار الشعار من قبل الأعضاء ويوضع على المدرجات للتعريف بهم، وهناك مصطلح “التيفو” كلمة إيطالية المنشأ تعني المشجع، وهي عبارة عن دخلة تقوم بها مجموعة لتعبر عن رأي أو فكر الألتراس وغالباً تكون في بداية المباراة.

من عليه الانضمام إلى فرق الألتراس التشجيعية عليه أن يكون ملتزماً بقوانين ومبادئ يضعها المؤسسون وتقوم على التشجيع والغناء طوال فترات المباراة بغض النظر عن النتيجة ولا يجلس مشجع الألتراس طوال فترة المباراة، ويجب عليه أن يكون جاهزاً للتنقل إلى أيّ مكان خلف فريقه مهما كان وضعه في المنافسة وبغض النظر عن التكلفة.

وتعتمد الألتراس على التمويل الذاتي ولا تقبل الإعانة المالية من أيّ طرف من داخل النادي وخارجه، تأتي عادةً مدخولاتها من اشتراكات الانضمام وبيع منتجات الألتراس “التّي شيرت والقبعات”، ويدافع مشجع الألتراس عن نفسه فقط عند وقوع الخطر ولا يهاجم أحداً، بقيامه بغير ذلك ينتقل إلى فئة أخرى تدعى الهوليغانز وهي فئات متعصبة إلى حد التخريب والمشاجرة وتحطيم السيارات والمرافق العامة.

ويلاحظ في الألتراس التركيز الدائم على تحرك المجموعة ككتلة واحدة وفرد واحد، فقيمة الفرد تتلخص في ما يقدمه من جهد وعطاء للمجموعة، يكره أفراد الألتراس التصوير والظهور الإعلامي فالأضواء المسموح لهم أن يكونوا تحتها فقط أضواء الملاعب الخافتة خلف المرمى.

ومن أبرز ما يميز الألتراس عن جميع مجموعات التشجيع الدخلات واللوحات الفنية التي يقومون بها في بداية المباريات أو خلالها، والتي بدأت مع انتشار ثقافة الألتراس في أواخر الستينات وأوائل السبعينات، وتكثر الدخلات واللوحات الفنية في مباريات ديربي المدن والكلاسيكو والتي تنتهز فيها مجموعات الألتراس الفرصة لتقدم نفسها بصورة لائقة وتقديم أفضل ما لديها في المدرجات لتشعل حماسة لاعبيها أو لإرهاب لاعبي الخصم وإظهار إبداعها الفني، وهناك العديد من أنواع الدخلات المختلفة مثل الخلفيات المرسومة والأعلام الضخمة أو الشرائط البلاستيكية والورق الملون الذي يحمله كل مشجع ليرسم لوحة كبيرة ضخمة على المدرجات أو يقومون بعرض للألعاب النارية باستخدام الشعلات المحمولة والمعروفة في الوطن العربي بالشماريخ أو الكراكاج، وتستخدم الشماريخ عادةً في الإنذارات البحرية وتنتشر في المدن الساحلية بكثرة ويتم تقييمها على أساس مدة الاشتعال وقوته التي قد تصل في بعض أنواع الشماريخ لأكثر من مئة ألف شمعة يتم إشعالها عن طريق فتيل يسحب باليد.

نشأة الألتراس تعود إلى المجر وتحديدا لعام 1929، حينما أسس أنصار نادي فرنسفاروش مجموعة مشجعين صغيرة شبيهة بصفات الألتراس، ثم انتقلت الظاهرة فعليا إلى أوروبا وتحديدا إلى كرواتيا حين شكلت جماهير هايدوك سبليت أول فرقة ألتراس في العالم


الألتراس


عادة ما ترفع مجموعات الألتراس شعار “ضد الكرة الحديثة”، وهو شعار رفعته مجموعات في جميع أنحاء العالم على مدار أكثر من عشر سنوات تحديداً مع إعلان الاتحاد الأوروبي قراراً بمنع وقوف المشجعين أثناء المباريات لممارسة حقهم المشروع في التشجيع والمؤازرة، جاء هذا القرار على أعقاب الكارثة المأساوية لجماهير نادي ليفربول الإنكليزي أثناء مباراتهم ضد نوتنغهام فورست عام 1998 والتي راح ضحيتها 96 مشجعاً من أنصاره، ذلك القرار الذي اعتبره الكثيرون أولى خطوات السيطرة على الألتراس لتتوحد عقب ذلك القرار مجموعات الألتراس في أفكارها وتقوم بالعديد من الحملات رافعين شعار “كرة القدم بلا ألتراس.. لا تعني شيئًا”.

ولاقت هذه الحملات صداها وقال يومها جون كينج الصحفي الأميركي في شبكة سي إن إن الأميركية “وسائل الإعلام المختلفة لا تعير أيّ اهتمام لعنصر الجمهور في لعبة كرة القدم رغم أنها دون الجمهور لا شيء، إنها تعبّر عن الإخلاص والانتماء والذي دونه ستكون كرة القدم عبارة عن 22 لاعباً يركضون داخل قطعة أرض خضراء يضربون الكرة، يا له من شيء ممل حقاً، الجماهير هي التي تجعل من هذا الشيء الممل شيئاً يستحق المشاهدة “.


الهوليغانز


جاءت التسمية “Hooligan” من اسم لص أيرلندي مشهور عاش في لندن في القرن التاسع عشر يدعى “PatrickHoolihan”، اشتهر بممارسة العنف والتخريب، وشهدت آخر سنوات القرن التاسع عشر ظهور عصابات نشرت الفوضى في مدينة لندن واصطدمت مع قوات الشرطة بسبب ممارساتها.

أول حوادث شغب الهوليغانز تعود إلى عام 1880 في إنكلترا، لم تقتصر الحوادث بالشجار داخل الملاعب بين مشجعي الفرق المتخاصمة، بل امتدت لتشمل الحكام واللاعبين أيضاً، في عام 1885 هزم نادي بريستون نورث نظيره أستون فيلا بخماسية نظيفة، فبدأت معركة تم فيها التراشق بالحجارة والعصي حتى فقد أحد اللاعبين وعيه من شدة الضرب.

والهوليغانز والألتراس بينهما الكثير من التشابهات والتناقضات، فكلاهما يدافع عن ناديه وعن المجموعة مهما بلغ الأمر، وكلاهما يلثّم وجهه حتى لا يتم التعرف عليه، ويضع كلاهما في باله أولوية النادي ثم المجموعة، لكن الهوليغانز لا يشجع فريقه مثل الألتراس، ولا يوجد للهوليغانز زيّ موحد مثل الألتراس، ولا يهتم الهوليغانز بالاستعراض مثل الألتراس ولا يقومون بالدخلات والكراكاج مثل الألتراس، وقد تناولت العديد من الأفلام ظاهرة الهوليغانز كفيلم The Rise of theFootsoldier وفيلم Green Street Hooligans.

15