الألعاب الإلكترونية ليست ضارة دائما

ألعاب الفيديو يمكن أن تغير مناطق الدماغ المسؤولة عن الانتباه والمهارات البصرية، وتجعلها أكثر كفاءة.
الثلاثاء 2020/09/29
لألعاب الفيديو إيجابياتها أيضا

برشلونة - أكدت دراسة حديثة أن تلك الساعات التي يقضيها الشخص في ألعاب الفيديو لها فائدة مدهشة على عقلك، حيث أنها تقوم بترقية ذاكرته وتعززها دون علمه.

وفحص البحث العلمي الذي استمر مدة شهر، وتم إجراؤه في جامعة أوبيرتا دي كاتالونيا في إسبانيا، المهارات المعرفية لـ27 شابا تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاما أثناء لعبهم “نينتندو” الكلاسيكيو و”سوبر ماريو 64″.

واكتشف الباحث والطبيب مارك بالوس أن “الناس الذين كانوا يمارسون ألعاب الفيديو قبل المراهقة، على الرغم من توقفهم عن اللعب، كان أداؤهم أفضل مع مهام الذاكرة العاملة، التي تتطلب الاحتفاظ العقلي بالمعلومات والتلاعب بها للحصول على نتيجة”.

وأوضح بالوس أنه “بعيدا عن إتلاف أدمغتنا، فإن ألعاب الفيديو تمثل في الواقع تحديا لنمو العقول، وصعوباتها المتزايدة هي ما يجعلها جذابة للغاية”. وكتب في الدراسة أن “ألعاب الفيديو وصفة مثالية لتقوية مهاراتنا المعرفية، تقريبا من دون أن نلاحظ”.

وكشفت دراسة سابقة أشرف عليها بالوس في 2017 أن المرضى الذين خضعوا لبرنامج تدريبي لألعاب الفيديو تنمو أقسام الحُصين في أدمغتهم بشكل أكبر، كما وجدت أن اللاعبين الذين يظهرون حماسا خلال اللعب يظهرون تحسينات في كل من الانتباه المستمر والانتقائي.

وكشفت الدراسة التي أجراها باحثون بجامعة كاتالونيا المفتوحة في إسبانيا ومستشفى ماساتشوستس العام بالولايات المتحدة، أن ألعاب الفيديو يمكن أن تغير مناطق الدماغ المسؤولة عن الانتباه والمهارات البصرية، وتجعلها أكثر كفاءة.

وأوضح بالوس أنه “على مر السنين، تناولت وسائل الإعلام المختلفة الادعاءات المثيرة حول أضرار ألعاب الفيديو وفوائدها وتأثيرها على صحتنا وسعادتنا، ولكن من دون بيانات حقيقية تدعم هذه الادعاءات”.

ألعاب الفيديو تمثل في الواقع تحديا لنمو العقول، وصعوباتها المتزايدة هي ما يجعلها جذابة للغاية

وقال “ركزت دراستنا على كيفية تفاعل الدماغ مع ممارسة ألعاب الفيديو، ولكن مجال البحث في آثار ألعاب الفيديو لا يزال في مهده”.

وقال موضحا “من المرجح أن ألعاب الفيديو إيجابية في ما يتعلق بالاهتمام والمهارات البصرية والحركية، لكن لها جوانب سلبية تتعلق بخطر الإدمان”، مشددا على أنه “من الضروري أن نستوعب هذا التعقيد”.

وأضاف “إذا كنا نشعر بالقلق إزاء خطر الإدمان، فعلينا أن نضمن أن الوقت الذي نقضيه في ألعاب الفيديو لا يؤثر على الجوانب الأخرى من الحياة اليومية، مثل المدرسة والعمل والعلاقات الاجتماعية”.

وأضاف أن “ألعاب الفيديو، كغيرها من أشكال وسائل الترفيه، لا ينبغي أن تأخذ كل أوقات فراغنا، فعلى الرغم من وجود فوائد تعود على دماغنا من ورائها، لكن تظل الأنشطة البدنية والاجتماعية والفكرية الأخرى مفيدة أيضا لتحسين الإدراك”.

ومن جانبها أكدت ناتاليا شيمتشوك وهي طبيبة نفسية روسية متخصصة في إدمان القمار، أن ألعاب الهاتف المحمول ليست ضارة دائما.

وقالت في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك”، “إن الألعاب التي لا تتطلب التركيز والتوتر، مثل الكرات التي يجب أن تصطف في ثلاثة صفوف، يمكن أن تكون مفيدة، على الرغم من أنها تبدو ‘مجرد قتل للوقت'”.

ولفتت شيمتشوك إلى أن مثل هذه الألعاب تسمح لجميع أجزاء الدماغ بالاسترخاء. كما أكدت أنه إذا لعب الإنسان بعد العمل، وليس بدلا منه، فإن هذا النوع من الترفيه ليس إدمانا، بل هو نوع من الراحة.

ونصحت الطبيبة النفسية بعدم الخلط بين ألعاب الاسترخاء وإدمان القمار، منبهة إلى أن الألعاب تسمح بالتعامل مع الإجهاد العاطفي والعقلي والجسدي. وقالت إن الشيء الأهم هو أن هذا الأمر لا يتعارض مع مسؤوليات الشخص الاجتماعية والعملية ومجالات أخرى من حياته.

21