الألكسو تطلق مبادرة لتعليم أطفال اللاجئين عن بعد

ازدياد أعداد اللاجئين والإمكانيات الضعيفة للدول العربية المستضيفة يربكان الجهود الدولية والمنظمات الحقوقية في حماية وإنقاذ الأطفال اللاجئين وتمتيعهم بحقهم في التعلم. واختارت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) أن توظف التكنولوجيا كحل بديل لمعالجة هذه المشكلة وضمان فرص جديدة لتعليم اللاجئين بمناطق النزاع.
الثلاثاء 2017/05/30
هل تحل الإنترنت أزمة تعليم اللاجئين

تونس - أطلقت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم خلال اجتماع إقليمي رفيع المستوى تناول إشكالية “تعليم اللاجئين في المنطقة العربية”، بمشاركة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، مبادرة لتعليم اللاجئين الوافدين من مناطق النزاع عن بعد باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

ودعت المنظمة إلى تنسيق السياسات التعليمية بين الدول الحاضنة للاجئين وإنتاج المواد التعليمية التربوية والتوعوية للحد من الآثار الخطيرة للنزاعات.

ويواجه اللاجئون تحديات تأمين تعليم فعلي للأطفال والشباب، بصعوبات في توفير أماكن التعليم والمعلمين والمواد التعليمية لمئات الآلاف من اللاجئين الذين كثيرا ما يفقدون من ثلاث إلى أربع سنوات تعلم.

ويشير محمد الجمني، مدير تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالألكسو إلى أنّ “الهدف من المبادرة هو تمكين هؤلاء الأطفال، وخاصة منهم المنقطعين عن التعليم في مناطق النزاع العربية ومخيمات اللاجئين من فرص جديدة للتعلّم بحسب البرامج المعتمدة بالنسبة إلى كل المستويات التّعليميّة وخاصّة تعليم وتمكين هؤلاء الأطفال من الكفايات الأساسية المتمثلة في القراءة والكتابة والرياضيّات”.

وسيساهم مشروع الألكسو في تعليم الأطفال عبر الإنترنت وسد منابع الأمية المتوقعة بسبب حرمان الكثير من المتضررين جراء الحروب من حقهم في التعليم، كما سيساعد المنخرط في التعليم على مواصلة تعليمه. وسيدعم الاحتياجات التدريبية للمعلمين ومسيري التعليم في مناطق النزاع.ورأت المنظمة أن استخدام التكنولوجيا يعد حلا لمواجهة هذه الإشكالية لما توفره الوسائل التقنية الحديثة من سهولة الولوج إلى المحتويات التعليمية، وقدرتها على استقطاب أعداد هائلة من جمهور المنقطعين عن التعليم والوصول إلى الأطفال في مناطق يصعب فيها تركيز مؤسسات تعليمية.

وأسست منظمة التربية والثقافة والعلوم لجنة عليا لإدارة مبادرة تعليم اللاجئين عن بعد، وستعتمد الألكسو خلالها على عقد شراكات مع الشركاء من المنظمات الإقليمية والدولية لتنفيذ مشروعات المبادرة، ومن بينها إصدار تقارير خاصة بالأوضاع التعليمية وتنسيق السياسات التعليمية بين الحكومات وإنتاج البرامج لتدريب المعلمين، وإنتاج الدروس التعليمية للتلاميذ ووضعها على منصة الألكسو الإلكترونية.

 
كريم أتاسي: إدماج اللاجئين في برامج دراسية تحت رعاية هيئات حكومية ضمان لحمايتهم
 

وستطلق الألكسو تجربة نموذجية لمشروع المبادرة من خلال بث سلسلة من الدروس عبر الإنترنت وستبدأ بفتح ست حلقات بمعدل 30 دقيقة للحلقة الواحدة في المستويات الستة الأولى للتعليم الابتدائي خلال سبتمبر أو أكتوبر القادم من العام الجاري.

ولفت عبد الباري القدسي المدير العام بالإنابة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم خلال افتتاح الاجتماع الإقليمي إلى أن “الأوضاع التعليمية للمتضررين من النزاعات ازدادت تدهورا، وسط مؤشّرات تنبئ بامتداد أمد الأزمة لسنوات عديدة قادمة، وباحتمال حصول تسويات مؤلمة يدفع الملايين ثمنها من مستقبلهم وأمنهم”.

ودعا القدسي أعضاء المنظمة إلى توقيع اتفاقية عربية لضمان حق التعليم لجميع اللاجئين والمتضررين من النزاعات بالدول العربية. وشدد ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى الجامعة العربية كريم أتاسي على “ضرورة وضع استراتيجية عربية مشتركة لإنقاذ الأطفال اللاجئين”، لافتا إلى أن “الفكر المتطرف يتربص باللاجئين في مختلف دول العالم ويحاول أن يستغل ظروفهم الصعبة لتحقيق أهدافه الهدامة”.

واعتبر أتاسي أنه من “الواجب التصدي للأوضاع الصعبة التي يعيشها اللاجئون العرب، منها اختلاف لغة التعليم في الدول المستضيفة، وأيضا ارتفاع كلفة التعليم التي تعد أهم العوامل التي تمنعهم من مواصلة تعليمهم، ما يسهل استغلالهم في العمل والزواج المبكر وتوجيههم نحو التطرف وغيرها من أوجه الجرائم بحق الأطفال”.

وقال أتاسي في تصريحات لـ“العرب” إن “جل الدول العربية توجد فيها مساحة معينة لحماية اللاجئين من مناطق النزاع غير أن هندسة هذه المساحة تختلف من دولة إلى أخرى، وما تراه المفوضية أنه يجب أن تبقى هذه المساحة خالية من الإرهاب ولا يتسلل إلى المساحة الإنسانية أشخاص غير جديرين بحمايتهم”. وأضاف “المفوضية لديها كل الثقة بالمؤسسات التربوية الحكومية فإدماج أطفال اللاجئين في برامج دراسية تحت رعاية هيئات حكومية هو ضمان لحماية الأطفال في ظل التحديات الكبيرة التي تعيشها المنطقة”.

ووفق تقارير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لا يتحصل سوى 50 بالمئة من أطفال اللاجئين على فرص التعليم الابتدائي مقارنة بمستوى المتوسط العالمي الذي يزيد عن 90 بالمئة.

وأشارت مبعوثة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية الشيخة حصة آل ثاني إلى أنه “على الرغم من الجهود المبذولة من قبل الدول المستضيفة والمنظمات الإقليمية والدولية حول تعليم اللاجئين والنازحين في المنطقة العربية إلا أن معدلات الحصول على التعليم الأساسي والتعليم الثانوي والعالي مازالت منخفضة. وموارد الإنفاق والتمويل ضعيفة ولا ترقى لمستوى التحديات أمام تزايد أعداد اللاجئين مما يتطلب بذل جهود مضاعفة”.

وتواجه الدول المستضيفة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعدادا كبيرة من اللاجئين في سن الدراسة على المستوى العالمي قدرت بـ3.5 مليون شخص خلال السنوات العشر الأولى من القرن الحادي والعشرين.

وتزايد عدد الأطفال والمراهقين سنويا منذ عام 2011 بمقدار 600 ألف طفل، وفي عام 2014 تزايد عدد اللاجئين في سن الالتحاق بالمدارس بنسبة 30 بالمئة. وتقدر المفوضية السامية للأمم المتحدة أن هناك حاجة إلى ما لا يقل عن 12 ألف فصل دراسي إضافي و20 ألف معلم إضافي سنويا.

وخلفت الصراعات اليومية في الشرق الأوسط في كل من سوريا والعراق وليبيا أثارا مدمرة على جميع المستويات وارتفع نتيجة لذلك عدد اللاجئين والنازحين قسرا بشكل كبير. وأصبح بذلك الوضع مأساويا إذ تستضيف المنطقة حوالي 5.02 مليون لاجئ سوري، في حين أن هناك 13.5 مليون شخص داخل سوريا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية بما في ذلك 6.5 مليون نازح داخلي.

17