الألمانية ساشا فالس تراقص الدمى

الاثنين 2013/10/28
فنانة تستعير رقص الدمى لتبتكر تعابيرها الجمالية

تمزج ساشا فالس بين فني الأداء الجسدي والتجهيز من خلال فكرتها المحلقة عن الجسد؛ وهي فكرة استلهمتها من ممارستها الطويلة لفن الرقص التعبيري.. فالفنانة الألمانية التي تقيم معرضا لها في متحف الفن والوسائل البصرية المعاصرة بمدينة كالسروه، المدينة التي شهدت ولادتها عام 1963، هي في الأصل راقصة باليه ومصممة رقصات.

قد لا يبدو غريبا أن تنتقل ساشا إلى مجال الخيال البصري، ذلك لأن كل حركة تؤديها راقصة الباليه إنما تحقق خيال صورة، لم تكن متاحة قبل أن يبدأ الجسد باستيعاب إيحاء تلك الصورة.. فالس هي ابنة الرقص التي استطاعت أن تحرك الهواء من خلال أجساد، صارت تمزج عن طريقها بين براءة الدمية وليونة الجسد الأنثوي.. تتلقى الراقصة التعبيرية رسائل من مكان خفي لتنقلها عن طريق جسدها إلى المشاهدين؛ وهو ما برعت ساشا في القيام به.

بالنسبة لي فإن ما رأيته من أعمال فالس في أوقات سابقة كان منحصرا في إطار موهبتها الأساسية في الرقص، وفي وقت لاحق اكتشفت أنها قد تحولت إلى مجال فن الأداء الجسدي، فاكتسبت متابعة نقاد الفن لها طابعا مختلفا هذه المرة، حيث صار يجري تقديمها ضمن لائحة فناني ما يعرف بالفنون المعاصرة، وهي الفنون التي لم تعد تلتزم بحدود التعريف المدرسي التقليدي للفنون البصرية.

أعمال فالس لا تبتعد كثيرا عن الرقص

ومثلما جذبت ساشا إليها الأنظار باعتبارها راقصة متميزة، ذات قدرات جسدية تكشف عن حساسية عالية في التعبير، فإن أعمالها في مجال الأداء الجسدي، وهي الأعمال التي تميزت بطابعها الجماعي قد أظهرت قدرة مثالية في التحكم بالصورة، من جهة تساميها الشكلي.. يمكنك أن تتمتع برؤية العمل من غير أن ترهق نفسك بالتفكير في المضمون.

غير أن ما شكل صدمة بالنسبة لي في هذا المعرض هو انتقال فالس إلى مجال يكاد يقع خارج انشغالها الفني وهو فن التجهيز أو التركيب. فالس في الفن المذكور ليست أخرى تماما، فمن يعرفها جيدا لا بدّ أن تبهره طريقتها في الانتقال من حركة الرقص إلى سكون الصورة الثابتة.

أعمال فالس في التجهيز لا تبتعد كثيرا عن الرقص، غير أنها تكتفي بتقديم فكرة الراقص عن جسده في لحظة بعينها، قد تظن الفنانة أنها لحظة الذروة.

غالبا ما تسبح كائنات فالس في فضاء القاعة، حيث تكون مشدودة بحبال إلى السقف، الأمر الذي ييسر لها حرية الحركة بما يوحي بأنها لا تزال تؤدي رقصة جماعية، يعمّ مظهرها السكون.

أما لماذا لا يمكن اعتبار ساشا فالس نحاتة، وهي التي تتعامل مع الجسد البشري في كل حالاته، فذلك مرده إلى أنها مثل عدد كبير من فناني ما بعد الحداثة تلجأ إلى استعارة الدمى الجاهزة وتركب من خلالها كائناتها.

لقد انتقلت هذه الفنانة من جسدها الذي كان مجالها التعبيري الوحيد، إلى التعبير من خلال أجساد مستعارة، صارت تضفي عليها أحاسيس جديدة.

16