الألماني مارتن كوبلر مبعوثا أمميا جديدا إلى ليبيا

في محاولة منها للخروج بالبلاد من أزمتها السياسية والأمنية، عينت الأمم المتحدة مبعوثا جديدا إلى ليبيا أملا في الاستفادة من تركة سلفه برناردينو ليون الذي عاد ليؤكد على أهمية التوافق لحل أوحد أمام الليبيين للنجاح في دحر خطر الإرهاب و تغلغل مقاتلي الدولة الإسلامية.
الجمعة 2015/10/30
سطوة الميليشيات تعرقل الجهود الدولية لإرساء حل سياسي

طرابلس - عين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر مبعوثا دوليا جديدا إلى ليبيا خلفا لبرناردينو ليون الذي باءت جهوده للتوصل إلى اتفاق سلام في ليبيا بالفشل.

وأبلغ بان مجلس الأمن بهذا التعيين في رسالة بعث بها، الأربعاء، إلى مجلس الأمن، وأمام مجلس الأمن مهلة حتى اليوم الجمعة للاعتراض على هذا التعيين قبل أن يتم إعلانه رسميا. وكان كوبلر (62 عاما) سفيرا لألمانيا في كل من العراق ومصر، وهو يرأس منذ عامين بعثة الأمم المتحدة في الكونغو.

وعمل كوبلر ضمن فريق وزير الخارجية الألماني الأسبق يوشكا فيشر، وانضم إلى الأمم المتحدة في 2010 بصفة مساعد المبعوث الأممي إلى أفغانستان قبل أن يعين مبعوثا خاصا إلى العراق بين العامين 2011 و2013.

وسيخلف كوبلر برناردينو ليون الذي أعلن في مطلع أكتوبر أنه تمكن من انتزاع اتفاق بين أطراف النزاع الليبي على مقترح لتشكيل حكومة وفاق وطني تقود مرحلة انتقالية لمدة عامين.

لكن برلمان طرابلس المدعوم من تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى فجر ليبيا رفض المقترح. وكذلك فعل البرلمان المعترف به دوليا والذي يتخذ من طبرق في شرق ليبيا مقرا. وأقدم هذا البرلمان الأخير على تمديد ولايته قبل انتهائها رسميا الأسبوع الماضي ولفترة لم تحدد.

وتشهد ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 فوضى أمنية ونزاعا على السلطة تسببا بانقسام البلاد قبل عام بين سلطتين. وتخوض القوات الموالية للطرفين معارك يومية في مناطق عدة من ليبيا قتل فيها المئات منذ يوليو 2014.

مارتن كوبلر في سطور
*سفير لألمانيا بالعراق ومصر

*رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى الكونغو

*مساعد المبعوث الأممي إلى أفغانستان

*مبعوث أممي خاص إلى العراق بين 2011 و2013

وتتطلع الأمم المتحدة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا ترسخ لقيام دولة مؤسسات قادرة على إرساء الاستقرار ومكافحة الهجرة غير الشرعية ومحاربة الجماعات المتطرفة التي وجدت في الفوضى الليبية موطئ قدم، وبينها تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر منذ أشهر على مدينة غرب طرابلس.

ونقلت بوابة الوسط تصريحات تلفزية للمبعوث الأممي الذي يستعد لترك منصبه برناردينو ليون عبر فيها عن اعتقاده أن غالبية الليبيين يدعمون الاتفاق السياسي الذي جرى إبرامه في مدينة الصخيرات المغربية رغم الصعوبات التي تواجه تنفيذه حاليًّا، محذرًا من غياب البدائل الواضحة للتغلب على الفوضى الحالية الموجودة في البلاد.

وقال ليون نقلا عن الوسط إن “جميع الأطراف دخلت المرحلة النهائية من هذه العملية بعد عام من مناقشة كل أنواع الخيارات”، وأضاف “أعتقد أن غالبية الليبيين في هذه اللحظة يدعمون الاتفاق رغم وجود صعوبات حقيقية حتى الآن”.

وعن الانتقادات التي وُجِّهت لليون لإعلانه حكومة التوافق قال”لم اتخذ هذه القرار وعملنا مع الشركاء الليبيين في الحوار”، موضحًا “عملنا مع مجموعات سياسية لكن كانت هناك مسارات أخرى تتضمن المحليات وأحزابًا سياسية تمثل الكثيرين والمجتمع المدني ومنظمات المرأة وقبائل”.

وقلل ليون من “مخاوف الاستبعاد لدى البعض أو ألا يكون لديه ثقل كافٍ في التمثيل في المجلس الرئاسي والحكومة”، موضحا “لو نجحنا في التعامل مع تلك المخاوف فيمكننا التحرُّك نحو الخيار الأول وهو الاتفاق”.

وبشأن الجدل الذي أُثير بشأن حكومة التوافق المقترحة ورئيسها فائز مصطفى السراج وأسماء أعضاء المجلس الرئاسي، قال ليون “إن الحوار الوطني الليبي أيَّد ستة أعضاء في المجلس الرئاسي ومعهم السراج”.

لكن المبعوث الأممي المنتهية ولايته قال “الذي ينبغي التفكير فيه هو أنَّ تشكيل الحكومة من أجل مواجهة حرب أهلية وموقف فظيع في ليبيا يقودها إلى كارثة مالية واقتصادية، وأن تكون موطن داعش”، منوها إلى أن ذلك “تهديدا لكل الليبيين وأيضًا لدول الجوار”.

وعما يدور من رفض لبعض الأسماء مثل نائب رئيس مجلس الوزراء المقترح أحمد إمعيتيق قال ليون “نعرف أنه بالنسبة للكثيرين ربما يوجد شخصٌ أو إثنان من أعضاء هذه الحكومة قد لا يكونان الشخصيات المثالية”.

وأوضح أن “الوصول إلى إجماع بشأن شخصية واحدة من الناحية العملية أمر غير ممكن. أما الإجماع بشأن ست شخصيات فهو أمر غير ممكن حقا”. وأشار إلى أن ذلك “مجرد مقترح” وقال “الآن يتعيَّن إقرار اختيارهم من جانب المؤسسات”.

وبشأن التظاهرات الرافضة لحكومة الوفاق عبَّر عن احترامه لها واعتقاده بأهمية الاستماع للجميع وجمعهم إلى مائدة واحدة. لكنه قال “رأيت عمليًّا اتفاقًا أقرب للإجماع عندما يتعلق الأمر بلييبا، رأيت الفاعلين الإقليميين ودول الجوار والدول الغربية والخليج جميعهم يدعمون الحل السياسي”.

واعترف بأن الاتفاقات التي تمَّ التوصل إليها ليست مثالية، لكنه قال “إن لم نتمكن من رؤية بديل واقعي في المستقل القريب فإن ذلك هو البديل الأفضل حاليًّا لدى ليبيا، وأعتقد أن الأفضل هو تجربة هذه المقترحات”.

2