الألمان من أصول عربية في صلب اهتمام السياسيين

الأحد 2013/09/15
استقطاب الناخبين المهاجرين رهن بمواقف حزب ميركل من قضايا الهجرة

برلين- مثل الألمان المتحدرون من أصول مهاجرة، حوالي 10 ٪ من الناخبين المدعوين إلى الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية الألمانية، المقررة في 22 سبتمبر- أيلول 2013، وهي نسبة في تزايد متواصل ما يعدل الرهانات بالنسبة إلى الأحزاب الحريصة على استمالة هذه الفئة من الناخبين.

ووصل عدد هؤلاء الناخبين في آخر انتخابات تشريعية عام 2009 إلى 5.6 ملايين من أصل عدد إجمالي من الناخبين قدره 62.2 مليونا، ومن بينهم 426 ألفا أدلوا بأصواتهم لأول مرة. ولن تعرف هذه الأعداد للعام 2013 إلا بعد عملية الاقتراع في 22 سبتمبر- أيلول، لكن من المتوقع أن يكون عدد الناخبين من أصول مهاجرة أعلى، على أن يتزايد وزنهم بشكل متواصل على ضوء التعداد السكاني الذي يشير إلى أن حوالي ثلث الأطفال الألمان ما دون العاشرة من العمر من أصول مهاجرة.

وإن لم يكن صوت هذه الشريحة من الناخبين حاسما حتى الآن، إلا أن أوركان كوسمن، مسؤول شؤون الاندماج في معهد بيرتيلسمان قال: إن "المهاجرين سيتحولون إلى فئة من الناخبين المحتملين ذات الأهمية المتزايدة في نظر الأحزاب". وأضاف كوسمن: "الأحزاب لم تعتمد حتى الآن استراتيجية خاصة بهذا الصدد، لكنها تسعى من خلال تعديلات موضعية في سياستها لاجتذاب أصوات المهاجرين"، وحزب المستشارة أنجيلا ميركل، المحافظ هو الذي تبنى أبرز تحول بهذا الصدد.

ومع اقتراب الانتخابات تتضح جيدا المواقف التي تبدلت في خطاب حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تنتمي له المستشارة أنجيلا ميركل. وقبل عشر سنوات عندما ارتفع معدل البطالة وكانت قوانين الهجرة صارمة، كانت حملة حزب ميركل تركز على شعارات مثل "أبناؤنا أولى من الهنود"، لكن الآن أصبح الحزب يدعو إلى "ثقافة الترحيب" بالمهاجرين.

وقال خبير الهجرة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توماس ليبيج إن ألمانيا تبذل جهدا كبيرا لتشجيع الهجرة بسبب الوضع الديمغرافي الصعب الذي سيؤثر عليها أكثر من أي بلد آخر تقريبا في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وكان الاتحاد المسيحي الديمقراطي، أول حزب يعين وزيرة من أصل تركي في حكومة إقليمية، مع تعيين إيغول أوزكان وزيرة للشؤون الاجتماعية في ساكس السفلى (شمال) في ابريل- نيسان 2010.

وفي ديسمبر-كانون الأول 2012، رفع الحزب من اثنين إلى أربعة عدد المتحدرين من أصول أجنبية في قيادته المؤلفة من 49 عضوا، وعنونت صحيفة «دي فيلت» المحافظة في مارس 2013 "مهمة الهجرة في الاتحاد المسيحي الديمقراطي".

وبالتفاته إلى المهاجرين، يسعى الحزب أيضا إلى اجتذاب الشباب والنساء وسكان المدن الذين يشكلون نسبة عالية في هذه الشريحة من المواطنين، وقالت المستشارة الألمانية في نهاية أغسطس، خلال مقابلة حصرية أجرتها معها شبكة «تي آر جي تي آي يو» الألمانية الموجهة إلى المجموعة التركية: "سنبذل المزيد من أجل الاندماج".

ويتعين على ميركل بذل جهد أكبر لإقناع المحافظين في حزبها الذين يتبنون عادة موقفا أكثر صرامة من المهاجرين لكن جهودها لم تحقق نتائج كثيرة.

وتشتهر ألمانيا بالعراقيل البيروقراطية التي تضعها أمام المهاجرين الذين يرغبون في تحسين مستواهم الاقتصادي. ولم يتم تشجيع مئات الآلاف من العمال الوافدين الذين جاؤوا من إيطاليا واليونان وتركيا ودول أخرى في الجنوب في الستينات للمساعدة على إعادة بناء البلاد بعد الحرب العالمية الثانية، على الاندماج في المجتمع وتعلم اللغة الألمانية؛ لكن كثيرين فعلوا ذلك. وخشية البطالة خلال أزمة النفط في السبعينات أوصدت ألمانيا أبوابها وحاولت إعادة الضيوف الذين لم يعودوا موضع ترحيب. وكذلك كان لتدفق طالبي اللجوء وذوي الأصول الألمانية من الاتحاد السوفييتي السابق في التسعينات وتحديات إعادة توحيد ألمانيا، أثر في العزوف عن فتح باب الهجرة. واستمرت القيود المفروضة على الهجرة من الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي منذ مطلع القرن الحادي والعشرين لفترة أطول من أي بلد آخر في الاتحاد.

وألغت ألمانيا هذا الشهر 40 ٪ من لوائح الهجرة، وقللت من القيود للعمال من ذوي المهارات المتوسطة.

ويشكّل المهاجرون من أصول عربية ثاني أكبر مجموعة من المهاجرين المسلمين في ألمانيا بعد الأتراك. وتسجل الانتخابات القادمة مشاركة العديد من المهاجرين من أصل عربي سواء كناخبين أو مرشحين. ومن بين المرشحين من ذوي الأصول العربية الذين يسعون للفوز بمقعد داخل البرلمان الألماني نجد هالة كندلبيرغار، ذات الأصول المصرية، وبنيامين فايس ذا الأصول التونسية وعلى الديلاني ذا الأصول اليمنية.

5