الألمان يستعيدون مجدهم بهزم بونابرت مجددا

الثلاثاء 2013/10/22
فرسان متحمسون يمتطون خيولا لتقديم عرض من الموقعة

برلين- استعاد آلاف الأشخاص أتوا من كل أرجاء أوروبا أحداث "معركة الأمم" في لايبزيغ (شرق ألمانيا) التي تعد موقعة مهمة جدا في حروب نابليون بونابرت وهزيمة كبيرة لهذا الإمبراطور الفرنسي قبل 200 عام.

هي ليست كواليس أحد الأفلام التاريخية، وإنما هي طريقة الألمان للعودة إلى الوراء واستحضار الخسارة الكبيرة لنابليون بونابرت في أكتوبر تشرين الأول 1813 في "معركة الأمم" عندما خسر بونابرت معركته أمام المقاتلين البروسيين والروسيين والسويديين والنمساويين .

آلاف الأشخاص ساهموا، الأحد، في هذا التمثيل وقدموا من 28 دولة، ليعيش جيل اليوم أجواء "معركة الأمم" في لايبزيغ ويقول أحد المشاركين: "الأمة الكبيرة والأمة الألمانية أصلها من هناك بكل تطوراتها الغريبة على مر العصور وقد تم إعادة تنظيم أوروبا على أساس خسارة نابليون معركة واترلوا".

كل الإمكانيات المادية والبشرية سخرت لإنجاح هذه التجربة، أسلحة من ذلك العصر وخيول يمتطيها فرسان يقصدون معركة بأمل الفوز بها ونساء يشاركن كما في تلك الفترة بمد الجيوش بالمؤونة التي كانت تحت إشراف نابلون بونابرت. وقال أحد المتفرجين: "أريد أن أقول إلى أية درجة هي سيئة هذه الحرب، ليس من السهل الموت لكن الإنسانية لم تتعلم منها بعد".

عرض تاريخي لـ"معركة الأمم"

وأمام 30 ألف مشاهد، يقدم هذا العرض التاريخي بمشاركة 6 آلاف من الشغوفين بالتاريخ، مستعيدا القتال الذي دار في مثل هذه الأيام من العام 1813، في واحدة من أشرس معارك القرن التاسع عشر في أوروبا.

حينذاك، اجتمعت ممالك أوروبا وإمبراطورياتها ضد نابليون في هذه المعركة، من النمسا وبروسيا وروسيا والسويد وبريطانيا، وانتصرت عليه في معركة لايبزيغ الحاسمة، التي كانت بداية انحسار القوات الفرنسية من خارج فرنسا، ولا سيما بعد الكارثة التي مني بها نابليون في حملته على روسيا. وقتل في هذه المعركة 100 ألف جندي من أصل 600 ألف شاركوا فيها بين السادس عشر والتاسع عشر من تشرين الأول/أكتوبر 1813.

ومع أن هذه المعركة تؤرخ لنزاع أوروبي دام، إلا أن استعادتها تجري في ظروف أخرى، وبهدف "المصالحة" بين هذه الشعوب، حسب ما يقول الألماني ميكايل كوته، عضو جمعية "صراع الأمم" التي تنظم هذا العرض. ويؤدي دور نابليون محام من باريس في الـ46 من عمره يدعى فرانك سامسون، وهو يلعب هذا الدور منذ العام 2005.

ويقول سامسون المولع بتاريخ القرن 19 والذي يؤدي دوره دون مقابل على غرار كل المشاركين في العرض: "في بعض الأحيان يعرضون عليّ أن أتقاضى أجرا، لكن هذا النشاط بالنسبة إليّ للترفيه".

ويرتدي سامسون زيا إمبراطوريا تبلغ كلفته بين ألف و1500 يورو. ويقول إن زي المارشالات أغلى بكثير، وقد يصل إلى 10 آلاف يورو. ويسعى سامسون إلى إتقان دوره، فيتمرن على لغة كورسيكا اللغة الأم لنابليون منذ سنة ونصف السنة.

معركة لايبزيغ "أسطورة وطنية"

ويتدرب سامسون منذ 7 سنوات على ركوب الخيل. أما المهارات التمثيلية فهو يتقنها بحكم عمله كمحام، كما يقول. ويشدد على أن إتقان أداء دور نابليون يفرض أن "يكون المرء عصبي المزاج ومتوترا، وأن يتنقل بسرعة من مكان إلى آخر مجبرا ضباطه على اللحاق به".

والشيء الوحيد الذي ينغص على سامسون فرحته هو أنه أطول من نابليون بسنتيمترين إثنين. ويرى ميكايل كوته أن استعادة المعارك في عروض حية تنجح في "إحياء التاريخ" أكثر بكثير من "المتاحف التي يغطيها الغبار".

وما زالت ألمانيا تحتفل حتى الآن بذكرى معركة لايبزيغ التي كانت بشيرا بانتهاء الهيمنة الفرنسية على أراضيها. وقد تحولت هذه الموقعة إلى "أسطورة وطنية"، حسب تعبير مارتن شولتز رئيس البرلمان الأوروبي الذي سيلقي خطابا بالمناسبة في المدينة الجمعة.

وبعد معركة لايبزيغ، واصلت ألمانيا التي كانت مؤلفة من إمارات صغيرة، طريقها نحو الوحدة، وأتمتها في العام 1871 مع إعلان الإمبراطورية الألمانية بعد معركة ثانية هزمت فيها فرنسا.

20