الألوان الزاهية تجمع اللبنانيين لأول مرة بعيدا عن الأسود

شارك الآلاف من الشباب اللبنانيين، أمس الأحد، في سباق الألوان، الأول من نوعه في لبنان، والذي أقيم في وسط العاصمة بيروت تحت شعار “أركض الحلم”، معتبرين أنه “المؤتمر الحقيقي الجامع” لكل ألوان اللبنانيين بعيدا عن اللون الأسود.
الاثنين 2015/05/04
إقبال لافت للشباب اللبناني على المشاركة في سباق الألوان بحثا عن الفرح

بيروت – تزينت سماء بيروت بالألوان الزاهية أمس بعد أن أطلق المشاركون في مهرجان الألوان المساحيق الملوّنة في الهواء الطلق، لتغطي ملابسهم وأجسامهم بأروع طيف من الألوان على إيقاع الموسيقى الحية في الخلفية لمدة 12 ساعة متواصلة.

وتجمع حوالي 4 آلاف لبناني ولبنانية من الشباب، في إحدى النقاط البحرية في وسط بيروت منذ الصباح الباكر، على وقع الأغاني الأجنبية والرقص لنثر المساحيق الملونة على أنفسهم.

وبعد الأغاني والرقص على إيقاعات أشهر منسقي الأغاني “دي دجي”، انطلق السباق على طول 5 كيلومترات في شوارع وسط بيروت، لينتهي عند خط النهاية بتوزيع الميداليات على الفائزين الأوائل.

ويعتبر “سباق الألوان” نشاطا ترفيهيا، ليس من الضروري للمشاركين فيه أن يكونوا من المحترفين رياضيا. وقالت فاطمة سعيد، التي شاركت في السباق، إن مثل هذه الأنشطة “تساهم في تغيير بعض الأجواء ذات اللون الأسود في لبنان”، مضيفة “نستخدم كل الألوان في هذا السباق إلا الأسود لعلّ الفرحة تعود مجددا إلى قلوبنا”.

وأضافت سعيد، (23 عاما) أن “هذه الألوان التي نستخدمها نحن الآن، تستخدمها أيضا الأحزاب اللبنانية ولكن بالطريق الخطأ، طريق الخلافات التي لا يمكن أن يكون لونها إلا أسود”.

من ناحية أخرى، اعتبر بيتر الحاج ابن الـ30 عاما أن “سباق الألوان، هو المؤتمر الحقيقي الجامع لكل اللبنانيين بمختلف طوائفهم وتوجهاتهم السياسية”، متمنيا أن “تنتشر السعادة والمحبة في بيروت مع نثر كل نقطة بودرة (مسحوق) ملونة بألوان طيف الفرح”. وأضاف الحاج أن اللبنانيين “مدعوون إلى مشاركة ألوان الفرح فيما بينهم وليس لون الخلافات والمناكفات”.

وأقيم خلال مهرجان الألوان سباق بين المشاركين فيه على مسافة 5 كيلومترات، حيث ارتدى المتسابقون القمصان البيضاء، ليتراشقوا بالمساحيق الملونة عند كل كيلومتر واحد. ونظمت السباق جمعيات خيرية عديدة بهدف تعميم السعادة والمحبة.

ويقام مهرجان الألوان حاليا في العديد من العواصم الأوروبية والآسيوية والأميركية، لكن انطلاقته الأولى تعود إلى الهند، حيث يعرف باسم “هولي فاغوا” لدى الطائفة الهندوسية ويقام سنويا احتفاء بقدوم الربيع.

وتحتفي الهند بهذا المهرجان الشعبي مع نيبال وبنغلادش وسريلانكا وباكستان، بالإضافة إلى بلدان أخرى تعيش فيها جاليات هندوسيّة كبيرة. وبدأ مهرجان الألوان يقام مؤخرا في العديد من البلدان العربية على غرار تونس ودبي والأردن والعراق ومصر.

ويقول الكاتب الفرنسي ألان دانييلو المتخصّص في الحضارات واللغات الهندية، إن “عيد هولي هو اليوم الذي تختلط فيه كل الطبقات والفئات، حيث يحق لأبناء الطبقات الدنيا توجيه الإهانة إلى كل هؤلاء الذين يضطرون إلى الانحناء أمامهم طوال العام”.

24