الألوان ترسم عراقا موحدا في مدينة الفلوجة

“حملة بجهودنا نتقدم” مبادرة شبابية انطلقت في مدينة الفلوجة العراقية لتمحو الشعارات الطائفية وتستبدلها بألوان ورسومات وكتابات ترمز إلى عراق موحّد وتدعو إلى السلام. ولقيت هذه الحملة تفاعلا تجاوز مدينة الفلوجة إلى المحافظات المجاورة.
الخميس 2017/06/22
سفراء سلام

الفلوجة (العراق) – شرع عدد من الفنانين والمتطوّعين في تشكيل مبادرة تسعى إلى إزالة كافة الشعارات والعبارات الطائفية التي خلّفها داعش، وبعض من كانت لهم ميول طائفية، وذلك بعد أن استعاد السكان المحليون مدينة الفلوجة التابعة لمحافظة الأنبار (60 كلم) غرب العاصمة بغداد.

ووفقا لما نشر في موقع نقاش، فإن صاحب هذه المبادرة التي أُطلق عليها اسم “حملة بجهودنا نتقدم”، هيثم الجميلي مدرس في معهد الفنون الجميلة بمدينة الفلوجة، قرر أن يستخدم ألوانه وأدواته وإمكانياته الذاتية، في تغيير تلك العبارات إلى لوحات وشعارات توعوية بألوان زاهية.

وأفاد أنه منذ أبريل الماضي وهو يتجول رفقة أربعة شبان من طلبته في الأحياء والأزقة، مستهدفين جدران المدارس التي تحمل شعارات وعبارات، لا يمكن لها أن تمثل مرحلة جديدة من مراحل الاستقرار والسلام بالمدينة.

وقال “كنت أتمنى أن أرسم اللوحات وأخط الشعارات على أحد معالم المدينة، ويبدو أن أمنيتي قد تحققت أخيرا، إلا أنني لم أكن أعلم أن العمل سيكون مكلفا إلى هذا الحد، لا سيما وأننا نعمل دون دعم أو معونة من أي جهة كانت”.

وأضاف الجميلي “منذ شهرين ونحن نعمل ليلا نهارا لإزالة الشعارات عن المدارس بصورة رئيسية، والتي يصل عددها إلى أكثر من 500 مدرسة، فضلا عن الجسور والأماكن العامة داخل المدينة”.

ووصف محمد علي أحد المشاركين في الحملة، وهو أحد طلبة معهد الفنون الجميلة، شارك مع عدد من زملائه في العمل التطوعي، بالفرصة التي لا تعوض، كونها تصقل موهبته في فن الرسم والخط، فضلا عن أنه عمل يفتخر به بين زملائه وأقرانه.

وأوضح “لم أكن أعلم أن العمل التطوعي سيكسبني علاقات طيبة ومحترمة داخل المدينة بهذه السرعة، منذ أن عملنا وأنا أشعر أنني إنسان إيجابي يعمل من أجل مدينته دون التطلع إلى مكاسب مادية، فعبارات الثناء والمدح التي نتلقاها مكافأة لم أكن أطمح إليها أو أحلم بها”.

وقال الجميلي “كنت أرجو أن أضع بصمة جميلة داخل مدينتي ولم أكن أعلم أن المدينة ستكافئني بهذا القدر من المحبة والعرفان، أنا اليوم لم أعد كما كنت في السابق، فلا أستطيع أن أتجول داخل المدينة دون الوقوف مع بعض المعجبين ممن يطالبونني بالتقاط صور سيلفي وكأنني أحد المشاهير أو أحد أبطال كرة القدم العالمية”.

ويرى السكان المحليون أن تلك الألوان ستمحو كل رسائل الإرهاب والطائفية، وتحث الجميع على تبني الدور الإيجابي، وعدم الوقوف عند أهداف تلك الشعارات التي لا تسعى إلى وحدة أبناء البلد الواحد.

ووصف جمعة الحلبوسي أحد السكان المحليين لمدينة الفلوجة، تلك الشعارات التي يشاهدها باستمرار بحكم وظيفته كسائق تاكسي يتجول كثيرا، بالاستفزازية، معتبرا أنها دائما ما تعيد إلى الأذهان حقبة مريرة أثرت بشكل سلبي على المدينة وسكانها.

وقال “عندما أشاهد هؤلاء الشباب وهم يرسمون لوحات جميلة بألوان زاهية ويمحون تلك العبارات والشعارات، تغمرني فرحة كبيرة، لا سيما وأنا أشاهد عددا من الشباب اليافعين وهم يلتقطون صورا تذكارية مع تلك اللوحات، التي أصبحت مشاهد جميلة تحث على العمل والمواطنة، من خلال الرسومات المعبرة والشعارات الوطنية”، مضيفا “نحن مدينون لهؤلاء الشباب الذي تكفلوا بإزالة ما كتب، وصدّروا لنا صورة جديدة”.

وبحسب القائمين على الحملة، فإن نتائج عملهم بدت واضحة من خلال تفاعل السكان المحليين معهم، حتى أن البعض منهم راحوا يتخذون من تلك الصور الجديدة صورا خاصة في صفحاتهم الاجتماعية.

وأشار محمد الدليمي، أستاذ علم النفس في جامعة الأنبار، إلى أن “هذه الجهود وإن كانت بسيطة إلا أنها تحدث تأثيرا فعالا داخل المجتمع”.

ويهدف القائمون على هذه الحملة أن يكونوا سفراء سلام وينفذوا مشاريع مشابهة في محافظات أخرى، لا سيما بعد أن وردت عليهم العديد من الطلبات من أبناء المحافظات الجنوبية.

24