الأمراض المزمنة تثقل كاهل الحامل

الخميس 2014/05/15
الحوامل أكثر عرضة لخطر الإصابة بعلل قلبية

القاهرة – تزيد الأمراض المزمنة من عبء الحامل وقد تؤثر على سلامتها وسلامة جنينها خلال فترة الحمل أو حتى بعدها.

وقد كشفت دراسة أميركية أن النساء الحوامل اللاّئي يرتفع ضغط دمهن في أيّة مرحلة من الحمل، أكثر عرضة لخطر الإصابة بعلل قلبية وكلوية إضافة إلى السكري.

ويشار إلى أن ضغط الدم المرتفع في الحمل يمكن أن يكون جزءا من الحالة المميتة المحتملة المعروفة بتسمم الحمل، التي تؤثر في واحدة من كل عشر نساء، لكن الباحثين الأميركيّين تفحصوا النساء اللاّئي وجدن لديهن مشاكل ضغط دم.

وكان لدى ثلث اللاّئي ضمّتهنّ المجموعة وتم فحصهن، ضغط دم مرتفع في مرحلة واحدة على الأقل أثناء الحمل.

وهؤلاء النساء اللائي صنفن جميعا بأن لديهن مخاطر حمل منخفضة، كن قد أنجبن أطفالا عام 1966 وتمّت متابعتهن طوال الأربعين سنة التالية.

وقد تمّ التوصّل إلى أن النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم كن أكثر ترجيحا بمقدار الضعف للإصابة بمرض قلبي في حياتهن، عندما قورن باللائي كان ضغط دمهن طبيعيا طوال فترة الحمل.

والنساء اللاّئي سَجّل لديهنّ ضغط دم مرتفع على الأقل، كنّ أكثر ترجيحا، من مرتين إلى خمس مرات، للوفاة بنوبة قلبية. وكن بين 1.4 و2.2 مرة عرضة لخطر الإصابة بالسكري، وفي خطر أكبر نسبيا للإصابة بمرض كلوي.

ويشير د. أحمد التاجي، أستاذ أمراض النساء والتوليد بطب الأزهر، إلى أنّ الحمل يمثل عبئاً إضافياً على مريضة القلب. وكلما تقدم عمر من تعاني من أمراض القلب، كلما كانت انعكاسات الحمل أكثر خطورة عليها.

وينصح الخبراء كل مريضة أن تخضع لفحص عن طريق طبيب متخصص، لتقرير مدى كفاءة القلب ومدى استعداده لمواجهة احتمال الأعباء الإضافية التي يضيفها الحمل خلال شهوره التسعة.

يحدث الحمل تغيرات كثيرة في أجهزة الجسم المختلفة للحامل لكي تستطيع إمداد الجنين داخل الرحم بكل أسباب الحياة والنمو. ومن ضمن التغيرات، زيادة حجم الدم بنسبة 30 بالمئة من الحجم الطبيعي، لمواجهة الاحتياجات المتزايدة من أنسجة الجسم وأنسجة الجنين للأكسجين والمواد الغذائية.

وبذلك تزيد كمية الدم المدفوع إلى أعضاء الجسم المختلفة في كل دقيقة، ويستمر هذا العبء الإضافي على القلب طوال مدة الحمل وأثناء الولادة، وحتى الفترة الأولى من النفاس.

ويرى الباحثون أنه في حال كان القلب طبيعياً، فإنه يستطيع تحمل هذا العبء الزائد بكفاءة ولا تشعر الحامل إلا بتغيرات طفيفة أثناء الحمل، مثل عدم قدرتها على بذل مجهود كبير لمدة طويلة.

أما إذا كان القلب مريضًا، فإن زيادة حجم الدم في جسم الحامل وزيادة الدقات وتزايد حجم العمل المطلوب من القلب أثناء الحمل يلقى عبئًا إضافياً ضخمًا عليه.

وهذا العبء يزيد أكثر إذا ما علمنا أن زيادة عدد ضربات القلب تقلل من كمية الدم التي تصل إلى الشرايين التي تغذيه.

ويدعو الخبراء إلى ضرورة دراسة كيفية استجابة القلب في الحمل السابق، فإذا كان قد حدث هبوط في القلب، فمعنى ذلك أن الحمل هذه المرة سيُعرض السيدة الحامل إلى خطر كبير.

ويتمثل الخطر في احتمال تعرض السيدة الحامل إلى أعراض تهدد سلامتها وجنينها، مثل ضيق الصمام الميترالي الشديد، الذي يسبب مضاعفات وخيمة أثناء الحمل كحدوث الاستسقاء الرئوي.

ويقول د. عبدالرحمن كاظم، استشاري أمراض النساء والتوليد، إن إصابة الأم بالحمى الروماتيزمية بالقلب، قد يكون له انعكاس على الجنين، ويتسبب في الولادة المبكرة.

فيتطلب الأمر ملاحظة دقيقة لكلٍ من الأم والجنين أثناء الولادة، وخلال الفترة التي تليها، والتي تسمى النفاس، وذلك بمراقبة القلب وضغط الدم، وانتظام ضربات القلب وتجنب حدوث نزيف شديد بعد نزول المشيمة وإعطائها قابضات للرحم وتشجيعها على القيام من الفراش عقب الولادة، لمنع حدوث ما يمسى “بركود الأوتردة”.

يوضح الباحثون أن هناك أمراض قليلة الخطورة مع الحمل، مثل: الإصابة بثقب بين الأذنين أو بين البطينين الرئوي وكذلك الإصابة بارتجاع الصمام الميترالي أو الأورطي. هذه الأمراض جميعًا لا خطورة منها على الحمل، إذا ما كانت هناك متابعة مستمرة.

17