الأمراض المزمنة لا تمنع حصول الحمل

بعدما تمكن العلم من إيجاد الدواء وتحديد النمط الحياتي المناسب، استطاع الكثير من المصابين بأمراض مزمنة من العيش حياة متوازنة دون مضاعفات تهدد حياتهم. الحمل أيضا صار ممكنا وأكثر أمانا وسلامة مع اتباع تعليمات الأطباء بحذافيرها.
الخميس 2017/11/09
التنسيق بين طبيب النساء ومختص الأمراض المزمنة ضروري

لندن- قبل بضعة عقود قليلة كان من غير المتصور أن يحدث حمل لدى النساء المريضات بأمراض مزمنة مثل الروماتيزم والصرع والربو الحاد وداء السكري. غير أن الأمر اختلف في وقتنا الحالي وأصبح من الممكن أن يحدث الحمل رغم الإصابة بمرض مزمن، ولكن بشرط، ألا وهو التخطيط الجيد للحمل.

وقال إكهارد شلويسنر، مدير عيادة التوليد بمستشفى يينا الجامعية “اليوم، يمكن لطب الولادة الحديث بالتعاون مع الفروع الطبية الأخرى أن يجعل الكثير ممكنا مما كان لا يمكن تصوره سابقا”.

ومع ذلك، فهناك العديد من الأسئلة للمقبلات على مثل هذه الخطوة، مثل: هل يتحمل الجسد هذا؟ هل يمكن تعاطي أدوية أثناء الحمل؟ ما مدى الخطورة؟ يمثل التخطيط الجيد العامل الحاسم لحدوث حمل آمن، والذي يعني التعاون بين طبيب أمراض النساء والتوليد واختصاصي المرض المزمن المعني. ويثمر هذا التعاون عن تحديد الدواء السليم ومدى المخاطر المحتملة.

القابلة الألمانية فيرونيكا بوغني أكدت أن فرصة الحمل وولادة طفل سليم لا تقتصران عن الأصحاء بشرط الإعداد الجيد

ومن جانبها، أكدت القابلة الألمانية فيرونيكا بوغني أن فرصة الحمل وولادة طفل سليم لا تقتصران عن الأصحاء بشرط الإعداد الجيد. وأشارت إلى أنه لا يتم منع المرأة اليوم من الحمل إلا إذا كان الحمل سيمثل خطورة على حياتها أو حياة الطفل.

وأحيانا يحتاج التخطيط إلى بعض الوقت؛ ففي بداية الحمل يتعيّن أن تكون المريضة في حالة جيدة وأن يكون المرض في مستوى منخفض. وأكد شلويسنر أنه من المهم جدا أن يحدث الحمل مع استقرار الحالة، وذلك بغض النظر عما إذا كانت المرأة تعاني من صرع أو أحد أمراض الأيض أو أحد أمراض المناعة الذاتية أو التهابات مزمنة أو داء السكري.

وفي حال ارتفاع مستويات الالتهابات أو كان المرض في نوبة من نوباته، يتعيّن على الطبيب علاج المرض أولا، مع العلم بأن فرط نشاط أو قصور الغدة الدرقية يهدد بالإجهاض. وفي حال داء السكري قد تتسبب نسبة السكر الخاطئة في إصابة الطفل بأمراض خطيرة.

وهناك بعض الأدوية يحظر على الحامل أخذها، وغالبا ما يكون لها بدائل. ومن البديهي أن يتم تبديل الدواء تحت إشراف الطبيب. وهنا يحذر شلويسنر من التغيير العشوائي للدواء أو التوقف عن تعاطي الدواء دون استشارة الطبيب؛ لأن هذا قد يتسبب في عدم استقرار الحالة في الثلاثة أشهر الأولى الحاسمة من الحمل، ومن ثم يرتفع خطر حدوث مضاعفات.

ومن المعلومات، التي يكشفها التشاور مع الطبيب، الآثار الناتجة عن الحمل بالنسبة إلى حالة المرض المزمن؛ فعلى سبيل المثال قد يؤدي التغيّر الهرموني في بعض أمراض الروماتيزم، مثل مرض النسيج الضام، إلى التسبب في نوبة من نوبات المرض، وذلك وفقا لما أوضحته اختصاصية الروماتيزم ريبيكا فيشر-بيتس. ووفقاً لما ذكرته الجمعية الأميركية للأرجية (الحساسية) الربو والمناعة.

قد يؤدي الحمل إلى تفاقم مرض الربو وخصوصاً في نهاية الثلث الثاني وفي بداية الثلث الثالث من الحمل. وقد تبيّن في إحدى الدراسات أن أعراض الربو ازدادت سوءاً لدى 35 بالمئة من النساء الحوامل، وفي المقابل تحسنت لدى 28 بالمئة منهن ولم يطرأ أي تغيير على شدة المرض لدى 33 بالمئة من النساء الحوامل.

بعض الأمراض تنحسر مع الحمل لكنها لا تختفي

هذه الفروق تفرض على النساء الحوامل اللواتي يعانين من مرض الربو أن يبقين على اتصال دائم مع الطبيب المعالج، بهدف المتابعة ومراقبة العلاج الدوائي. وينبغي على الحوامل تجنب العوامل التي تسبب النوبات (أي العوامل التي تثير نوبات الأرجية – الحساسية) مثل عث الغبار المنزلي والعفن وفراء الحيوانات الأليفة ودخان السجائر وغيرها.

وقد أظهرت الأبحاث أنه يمكن استخدام معظم العلاجات الدوائية التي تستخدم لمعالجة مرض الربو والتي تؤخذ عن طريق الاستنشاق، خلال فترة الحمل، إذ أنها لا تنطوي على أي مخاطر أو أضرار. ويقوم الطبيب بتحديد الجرعة المناسبة لكل مريضة على حدة.

وفي حال التهاب المفاصل الروماتويدي قد تتحسن الأعراض خلال فترة الحمل، ومع هذا فإن المرض الروماتويدي لا يختفي خلال فترة الحمل، فالعديد من النساء يعانين ويحتجن إلى العلاج. كما كشفت دراسة أميركية أنَّ النساء الحوامل المصابات باضطرابات في الغدة الدرقيَّة هنَّ أكثر عرضة لخطر الولادة المبكِّرة، ومضاعفات أخرى متعلِّقة بالحمل قد تكون لها تداعياتها الصحيَّة على المرأة ومولودها.

وقد وجد الباحثون في المعهد الوطني الأميركي لصحَّة الطِّفل والتنمية البشريَّة، أنَّ النِّساء اللواتي يعانين من مشكلات تتعلَّق بالغدة الدرقيَّة يزيد لديهنَّ خطر إنجاب مواليد خدّج.

وقالت الباحثة المسؤولة عن الدِّراسة، تويجا مانيستو، “إنَّ ما لا يقل عن 80 ألف امرأة حامل يعانين في الولايات المتحدة سنويًا من أمراض الغدة الدرقيَّة، وأنَّ تلك النِّساء معرَّضات لخطر أكبر للإصابة بمضاعفات خاصَّة بالحمل، ومن بينها ارتفاع ضغط الدم، والولادة المبكرة”.

وشملت الدراسة بيانات طبيَّة لما يزيد عن 223 حالة حمل، حيث وجد العلماء أنَّ النساء اللواتي يعانين من اضطراب في الغدة الدرقيَّة هنَّ أكثر عرضة للإصابة بتسمم الحمل الذي يشتمل على زيادة البروتين في البول، وارتفاع حاد لضغط الدم خلال الحمل.

الجدير بالذِّكر، أنَّ من أعراض اضطراب الغدة الدرقيَّة: نقص شديد في مستوى نشاط الجسم مع زيادة الوزن، والإحساس بالبرودة وآلام العضلات، وربَّما الإحساس بتخدير في الأصابع، وتساقط الشَّعر، وخشونة الجلد.

17