الأمطار الغزيرة تكشف هشاشة البنية التحتية في تونس

السبت 2016/09/24
في بلد يعيش الجفاف.. البالوعات أولى من السدود

تونس - أظهرت الكميات الهائلة من الأمطار التي نزلت، الجمعة، بغزارة في العاصمة تونس وفي المدن الساحلية، وخاصة بمدينتي سوسة والمنستير، هشاشة البنية التحتية في البلاد التي لم تتقدم خطوة في تطوير مسالك الصرف الصحي منذ 2010، حيث حصرت الحكومات المتعاقبة جهودها في القضايا السياسية والأمنية وأهملت الخدمات الضرورية.

ويأتي هذا في حين يشكو المسؤولون من الجفاف ومن نقص المياه في السدود، لكنهم لم يتهيأوا للاستفادة من هذه الكميات من المياه كما ينبغي.

ويقول الفلاحون في تونس إن الجفاف الذي طال مختلف المناطق التونسية، تسبب في بطالة الفلاح والعامل وتراجع تحويل المنتجات الفلاحية إلى الأسواق المحلية والخارجية.

وتعيش تونس في السنوات الأخيرة حالة من الجفاف وشحّا في مواردها المائية لم تشهدهما منذ عقود وتصنف ضمن الدول التي تعاني فقرا في المياه، حيث سجلت حصة الفرد أقل من 500 متر مكعب من المياه سنويا، مقارنة مع 700 متر مكعب كمتوسط عالمي، وهو ما تعتبره منظمة “GIZ” الألمانية غير الحكومية التي تشرف على دراسة استغلال الماء في تونس، قليلا.

وحذر وزير الفلاحة السابق سعد الصديق من أنه “إذا لم تشهد البلاد هطولا للأمطار خلال الشهر الجاري، فسيكون ذلك كارثيا على السدود وعلى حاجة البلاد من مياه الشرب، وستضطر الدولة إلى تقسيط مياه الري وتسجيل انقطاعات وخفض في تدفق مياه الشرب”.

وشهدت مختلف محافظات تونس خلال صائفة 2016 انقطاعات متكررة في المياه الصالحة للشرب ومياه الري قدرت بـ700 انقطاع منذ مايو الماضي إلى غاية شهر سبتمبر الحالي، وذلك بسبب جفاف أغلب السدود، أبرزها سدا سيدي سالم ومجردة، شمال غرب البلاد، مما نتج عنه اندلاع احتجاجات شعبية في عدة مناطق، خاصة شمال ووسط غرب البلاد.

ويرى مراقبون أن تونس مهددة باندلاع “ثورة العطش” في حال تواصل الجفاف وانحباس الأمطار خلال الأشهر المتبقية من سنة 2016.

وأدت الطبيعة المناخية لتونس التي تعد بيئة شبه جافة إلى تذبذب مياه الأمطار من سنة إلى أخرى ومن مكان لآخر، ولا يزيد معدل كمية الأمطار المسجلة في السنة عن 100 ملم في أقصى الجنوب، ويصل إلى 1500 ملم في أقصى الشمال الغربي، بحسب وزارة الفلاحة.

وأدى التذبذب في نزول الأمطار من منطقة إلى أخرى إلى إلحاق أضرار بالزراعات البعلية (المطرية) التي تمثل 92 بالمئة من المساحة الإجمالية للأراضي الزراعية، بينما تستهلك الزراعة سنويا نحو 80 بالمئة من إجمالي الاستهلاك السنوي في البلاد.

ومؤخرا برزت في البلاد مهنة جديدة، وهي بيع المياه عبر الصهاريج، حيث ينقلها البائعون إلى المناطق التي أصابها العطش، في المقابل يقوم الفلاحون بشراء المياه لتلبية حاجيات مزروعاتهم.

وكان وزير الفلاحة في الحكومة الحالية سمير الطيب قد نظر خلال جلسة عمل مع وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي فاضل عبدالكافي في برنامج تمويل 38 وحدة متنقلة لتحلية مياه البحر وثلاث وحدات متنقلة لتحلية المياه الجوفية وحفر وتجهيز 34 بئرا عميقة بتمويل يقدر بحوالي 200 مليون دينار تونسية.

4