الأمطار تكشف العمق الآسن للفساد وسوء الخدمات في بغداد

الثلاثاء 2013/11/12
العاصمة العراقية تحولت إلى بحيرة وأهلها يبحثون عن ملاذ آمن يجنبهم الغرق

بغداد – تحولت بغداد إلى بركة ماء كبيرة وكأنها بحيرة هام أهلها بالبحث عن ملاذ آمن يجنبهم الغرق من طوفان المياه التي هطلت على مدينتهم بشكل غير مسبوق، فيما عجزت السلطات الإدارية والحكومية عن معالجة الوضع المتردي لمدينة كانت في يوم ما جنة النهرين.

وأصبحت بغداد مدينة عائمة فوق بحر من مياه الأمطار وهو ما دفع الحكومة إلى تعطيل الدوام الرسمي في مؤسساتها وجامعاتها ومدارسها بعد أن تقطعت السبل بالجميع جراء محاصرة مياه الأمطار منازلهم والطرق المؤدية إلى أماكن عملهم.

ويتندر البغداديون بموجة الأمطار التي داهمتهم على حين غرة بالقول إن المطر تحول في بلادهم من نعمة إلى نقمة، أشبه بالنقمة التي تسلطها الأحزاب الطائفية الحاكمة والفساد الإداري وسوء الخدمات، فيما ردد البعض قول الشاعر المتنبي "أنا الغريق فيما خوفي من البلل".

وما زاد من معاناة سكان بغداد أن أمانة بغداد أعلنت عجزها عن تصريف مياه الأمطار عبر شبكات المجاري لقدمها وعدم صيانتها، وأكدت أنها تحتاج إلى ثلاثة أيام لإفراغ العاصمة من مياه الأمطار ما سيجبر السكان على البقاء في منازلهم.

وعلى الرغم من التحذيرات التي أطلقتها منظمات البيئة ومراكز الأنواء الجوية من أن العراق مقبل على متغيرات مناخية مفاجئة إلا أن القائمين على مواجهة المتغيرات المناخية لم يتخذوا الإجراءات المناسبة للتقليل من الآثار والمخاطر المحتملة لهذه المتغيرات.

مياه الأمطار تجتاح البيوت والساحات والشوارع

واجتياح مياه الأمطار لبيوت البغداديين وساحاتهم وشوارعهم وضع مدينتهم على قائمة المدن الغرقى التي تستغيث بمن ينقذها.

واستعاض المنكوبون بمياه الأمطار عن وسائل نقلهم الحديثة وعادوا إلى استخدام الوسائل البدائية مثل عربات الخيل والمشاحيف في قضاء بعض حاجاتهم الضرورية، في منظر يعكس انهيار وغياب الدولة وأجهزتها عن مساعدة وإنقاذ المحاصرين بمياه الأمطار.

وما تسبب في معاناة ومصاعب البغداديين انقطاع التيار الكهربائي وتوقف خدمة الهواتف النقالة وشبكة الإنترنت، الأمر الذي ضاعف من معاناتهم وجهل معرفتهم بما يجري حولهم.

ولم يفت على السياسيين العراقيين ما تعرضت له مدينتهم، فبدلا من تقديم العون والمساعدة للتخفيف من وطأة ما تعرض له أهلها، حولوها إلى قضية سياسية وتباروا فيما بينهم بتوجيه الاتهامات وتحميل المسؤولية إلى هذا الطرف أو ذاك في درء الإخطار المناخية على العاصمة بغداد. فالمعارضون حملوا الحكومة مسؤولية غرق بغداد، حسب ما جاء على لسان النائب عن العراقية حيدر الملا، الذي قال إن غرق بغداد مع بداية موسم الشتاء كشف فشل الحكومة وأجهزتها، مطالبا بمساءلة المتسببين في هذا الإخفاق وإحالتهم إلى القضاء جراء الخسائر التي تكبدها سكان بغداد.

فيما وصف الموالون اتهامات المعارضين بأنها استغلال للظروف للنيل من الحكومة وتحميلها أثقالا جديدة هي غير مسؤولة عنها، حسب ما أكده النائب عن دولة القانون خالد الأسدي، الذي أوضح أن "ما تعرضت له بغداد هو عارض مناخي لا ينبغي استغلاله سياسيا".

20