الأمم المتحدة: استهداف الصحفيين في النزاعات المسلحة جريمة حرب

الاثنين 2013/12/16
زوجة مراسل صحيفة الموندو خافيير اسبينوزا والصحفي العراقي غيث عبد الأحد

نيويورك - وصف متابعون للأداء الاعلامي أن المقترحات الأخيرة للسفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار ارو إثر اجتماع في الأمم المتحدة خصص لحماية الصحفيين، خطوة إيجابية لتصدي الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في مناطق النزاعات العديدة.

وكان جيرار ارو قد أكد أن فرنسا وغواتيمالا سيضعان لائحة بمقترحات من شأنها حماية الصحفيين خصوصا في مناطق النزاعات، وهو موقف لقي مساندة من المنظمات الحقوقية وعلى صفحات المواقع الاجتماعية التي رحبت بهذه القرارات.

بينما علق نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي والتوتير مؤكدين مخاوفهم من أن تظل هذه التصريحات كسابقاتها مجرد كلام على المنابر الإعلامية، فيما يظل المجرمون خارج قفص الاتهام.

وستجمع هذه الوثيقة الأفكار التي طرحها المشاركون في الاجتماع وبينهم مدعية المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودة ومديرة اليونسكو ايرينا بوكوفا والمدير العام لمنظمة “مراسلون بلا حدود” كريستوف ديلوار.

وذكرت تقارير إعلامية أن 76 صحفيا قتلوا وهم يؤدون مهمتهم منذ بداية العام الحالي خصوصا في مالي وسوريا والصومال وباكستان، كما خطف العديد منهم “مع نسبة إفلات من العقاب استثنائية بلغت 90 بالمئة، وتعتبر منظمة الأمم المتحدة أن مقتل الصحفيين في النزاعات تزايد، وتعتبر سنة 2009 الأكثر دموية بتسجيل 221 ضحية من بين الإعلاميين”

من جهته اقترح ديلوار إنشاء مجموعة خبراء مستقلين مكلفين بمراقبة احترام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لواجباتها تجاه الصحافة، كما اقترح أن يتم التنصيص في قوانين المحكمة الجنائية الدولية على أن استهداف صحفي يشكل جريمة حرب.

وحماية الصحفيين من كل أشكال العنف مدرجة مبدئيا في العديد من القوانين الدولية مثل اتفاقيات جنيف حول معاملة المدنيين أثناء النزاعات أو قرارات الأمم المتحدة لكن ليس بشكل خاص، حسب ما أوضح الكثير من المتدخلين في الاجتماع.

وشدد السفير البريطاني مارك ليال على أن “قتل صحفي هو أقصى أشكال الرقابة” مضيفا أن “من واجب الأمم المتحدة أن تتدخل وعلينا أن نجد الوسائل لتطبيق أفضل للنصوص الدولية الموجودة”.

وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر “يوما عالميا لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم بحق الصحفيين”، ويصادف هذا التاريخ اغتيال صحفيين فرنسيين في مالي في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

ونددت مديرة مكتب إذاعة فرنسا الدولية بواشنطن أن ماري كابوماشيو، التي حضرت إلى الأمم المتحدة، التعاطي بـ”سطحية مع الضغوط والتهديدات” التي يتعرض لها الصحفيون الميدانيون خصوصا في أفريقيا.

وقالت إنه في بعض البلدان تنظر السلطة القائمة إلى صحفي يغطي ميدانيا مجموعة متمردة “على أنه متمرد” ويمكن أن يتعرض للمضايقة لمجرد أنه أعطى الكلمة لمعارضة قانونية للسلطات.

استهداف الصحفيين
2009 الأكثر دموية بتسجيل مقتل 211 إعلاميا

2013 مقتل 76 صحفيا

90 بالمئة نسبة الإفلات من العقاب

وفي سياق متصل يقول مراقبون للأداء الإعلامي إن العنف والتهديدات يشيران ببساطة إلى الدور الهام الذي يلعبه الصحفيون في الكشف عن الحقيقة وخدمة الجمهور أثناء أداء مهامهم وهو ما يجعلهم يتعرضون للاعتداءات. ويضيفون أن مجرد إثارة هذا النقاش يعد صحيا، لأنه سلط الأضواء على مشكلة الإفلات من العقاب في حالات استهداف الصحفيين في الصراعات المسلحة خصوصا وأن منظمة اليونسكو اعترفت بأن أكثر من 94 بالمئة من حالات استهداف الصحفيين بقيت دون تحقيق حتى اليوم، حسب آخر تقرير.

من جهة أخرى تشير منظمات دولية في تقاريرها إلى أن “الضحية الأولى في الحرب هي الحقيقة”، وشددت على أنه “من وجهة نظرنا مازالت القوانين الحالية تقدم حماية واقعية للصحفيين”، ولكنها أقرت في الوقت نفسه بأن “أكبر نقص اليوم هو في التطبيق وفي آلية التحقيق والمتابعة القانونية ومعاقبة الجناة”،من جهتها تأمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تلافي هذا النقص “عن طريق تكوين أفراد القوات المسلحة ومتابعة مرتكبي الانتهاكات قضائيا”.

وتجدر الاشارة إلى أن الحملة الدولية من أجل شارة لحماية الصحفيين قد اقترحت في وقت سابق، بعض النقاط التي قد تتخذ كأساس لتطوير “معاهدة دولية” لحماية الصحفيين في مناطق الصراعات المسلحة مثل تخصيص ممرات آمنة للصحفيين في مناطق الصراعات على غرار الممرات الإنسانية، وتطوير آليات مستقلة للتحقيق في مقتل الصحفيين وتعويض عائلاتهم، لكن غالبية الدول بل حتى بعض المنظمات المهنية الصحفية ترى أن “القوانين الحالية كافية ولكن يجب تطبيقها بشكل جيد”.

18