الأمم المتحدة: الإرهاب يتصاعد في تندوف

الجمعة 2015/04/17
مخيمات تندوف تفرخ الإرهابيين بتواطؤ من البوليساريو

الرباط - كشف تقرير للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن تزايد الشعور بالإحباط في إقليم الصحراء المغربية الواقع تحت هيمنة جبهة البوليساريو، محذّرا من أن غياب حل لقضية الصحراء سيشجع على تصاعد الإرهاب في الإقليم.

ودعّم التقرير، الذي دأبت الأمم المتحدة على إعداده سنويا، تقارير أممية وغير أممية سبق أن حذّرت من أن مخيمات تندوف صارت وجهة مفضلة للمجموعات المتشددة في المنطقة سواء القاعدة في المغرب الإسلامي أو تنظيم داعش وغيرهما من المنظمات العنيفة.

واعتبر الشرقاوي الروداني، عضو البرلمان المغربي، في تصريح خاص لـ”العرب” أن كلام بان كي مون يأتي ليؤكد مشروعية الدعوات التي سبق أن أطلقتها المملكة المغربية لـ“مراقبة الأوضاع في تندوف خاصة في ظل تحول المخيمات الواقعة تحت سيطرة البوليساريو إلى منطقة وبؤرة داعمة للإرهاب”.

ودعا الروداني إلى “تفكيك ميليشيات البوليساريو وإطلاق سراح المحتجزين في مخيمات تندوف التي أصبحت مجالا خصبا لمجندي القاعدة والجماعات المتشددة في تجنيد الأطفال والتهريب بجميع أشكاله في منطقة الساحل”.

وشدد عضو البرلمان المغربي، على أن الاتحاد الأوروبي له مسؤوليات في ضرورة إيجاد حل لنزاع الصحراء، لأنّ وضع المخيمات الحالي في موقع شبهة تتمثل في أن البوليساريو ترعى الإرهاب وتغذيه.

وسبق أن حذر بان كي مون أكثر من مرة من تصاعد التطرف في مخيمات تندوف، وخاصة خلال الحرب في مالي (2013) في ظل تقارير استخبارية تؤكد تورط أطراف من داخل المخيم في تلك الحرب.

وكانت دراسة أعدها مرصد “إيكويليبري” الإيطالي للدراسات الجيوستراتيجية قد كشفت أن مخيمات تندوف أصبحت مفتوحة أمام تطرف “القاعدة” بالمغرب الإسلامي. وأبرزت أن انسداد الآفاق أمام السكان الذين يبدون في وضع الرهائن، وكذا الفقر المدقع، جعلا هذه المخيمات قابلة لاحتضان التنظيمات المتشددة وخاصة القاعدة.

وكشف تقرير أميركي مماثل عن أن تنظيم “القاعدة” ببلاد المغرب الإسلامي اخترق مخيمات تندوف على نطاق واسع، وأنه يمثل “تهديدا مباشرا” للأمن ببلدان المغرب العربي والساحل.

الشرقاوي الروداني: كلام بان كي مون يؤكد صواب المقاربة المغربية

وأثنى بان كي مون في تقريره السنوي عن الوضع في الصحراء، على “الخطوات الإيجابية التي اتخذها المغرب بخصوص حماية حقوق الإنسان، ومن بينها اعتماد قانون القضاء العسكري الجديد، والانضمام إلى البروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”.

وامتنع بان كي مون عن التوصية بمراقبة بعثة الأمم المتحدة “مينورسو” لحقوق الإنسان، وهو ما تطالب به جبهة البوليساريو، مدعومة في ذلك من الاتحاد الأفريقي واكتفى الأمين العام بالدعوة إلى “فهم مستقل ومحايد” لحقوق الإنسان في الصحراء، ولم يقدم أيّ تفاصيل.

وهو ما اعتبره مراقبون انتصارا لوجهة نظر المغرب الذي يطالب البعثة أن تركز جهودها على ما هو مطلوب منها، وهي الجهود التي حددها التقرير في التقيد بمعايير حفظ السلام والحفاظ على حيادية الأمم المتحدة، وكفالة استيفاء الشروط الضرورية لعمل البعثة بنجاح”.

وقال عبداللطيف وهبي نائب رئيس مجلس النواب المغربي “إذا قارنا التقارير الأممية في 2010 و2011 بالتقرير الأخير، نجد أن هناك تحولا أمميا عن الحياد البارد”.

وأضاف وهبي في تصريح لـ”العرب” أن “بان كي مون يعترف بمعقولية المقترح المغربي ويأخذ بعين الاعتبار الملاحظات وتحفظات الموقف المغربي”، لافتا إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة سبق أن أعطى ضمانات للعاهل المغربي الملك محمد السادس بأن المسؤولين الأمميين في ملف الصحراء سيكونون محايدين.

وتابع نائب رئيس مجلس النواب المغربي “الحكم الذاتي هو أقصى ما يمكن أن يمنحه المغرب كحل لنزاع الصحراء، لأنه مبادرة قائمة على شرعية دولية”.

ويقترح المغرب لحل المشكلة مشروعا للحكم الذاتي ببرلمان وحكومة محليين يبقيان تحت سيادته، فيما تسعى البوليساريو مدعومة بالجزائر إلى الحصول على “استفتاء لتقرير المصير”.

وكانت لجنة تابعة للاتحاد الأفريقي قد أرسلت مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة حول قضية الصحراء المغربية تطالب فيها إعطاء مينورسو مهمة رقابية لحقوق الإنسان في الصحراء المغربية، الأمر الذي دفع بوزير الشؤون الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار إلى مراسلة الأمين العام للأمم المتحدة مؤكدا له أن “المملكة المغربية ترفض بشكل قاطع أيّ دور أو تدخل، كيفما كان شكله، للاتحاد الأفريقي في هذا الملف”.

1