الأمم المتحدة تتعهد بمكافحة الجوع حول العالم

الأحد 2014/11/30
805 مليون نسمة يعانون سوء التغذية

روما- قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) ومنظمة الصحة العالمية إن الجوع على مستوى العالم تراجع بنسبة 21 بالمئة منذ عام 1992 لكن أناسا يعيشون في نفس المجتمع أو حتى نفس الأسرة يعانون من مشاكل متنوعة متصلة بالتغذية مثل الجوع ونقص المغذيات الدقيقة والسمنة المفرطة.

واجتمعت هذه المنظمات في مؤتمر في روما إلى جانب وزراء الصحة والأغذية والزراعة من 170 دولة واعتمدوا إعلانا عن التغذية قالت منظمة (فاو) إنه يلزم الدول باتخاذ إجراءات لحل المشكلة.

وقالت مدير عام منظمة الصحة العالمية مارغريت تشان للوفود المشاركة إن التفاوت الاجتماعي وتباين الدخل والفجوات بين مستويات تغذية الناس هي في أعلى مستوياتها في الذاكرة الحية.

وقالت تشان: “يوجد خلل.. جزء من عالمنا غير المتوازن مازال يموت جوعا بينما أجزاء أخرى تفرط في تناول الطعام لتصل إلى مستوى من السمنة المفرطة منتشر على نطاق واسع جدا حيث يسبب تراجعا في متوسط الأعمار ويرفع تكاليف الرعاية الصحية إلى أرقام فلكية”.

وقالت تشان إنه يجب وضع قواعد بشأن الحد الأقصى من الطعام الذي يجب تناوله للوقاية من الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي.

ويقول الإعلان الذي صدر عن التغذية إن النظام الغذائي السيّئ وعدم ممارسة الرياضة سبب في نحو 10 بالمئة من مجمل حالات المرض والإعاقة.

وانتقدت تشان محاولة منع انتشار فيروس إيبولا في غرب أفريقيا عن طريق منع صيد الحيوانات البرية وقالت: “إذا منع صيد وبيع وتناول هذا الطعام فإن الناس سيموتون من الجوع”.

وينص الإعلان على أن “الحكومات تنهض بالدور الأول والمسؤولية الرئيسية في معالجة قضايا وتحديات التغذية، وذلك بالتحاور مع جملة واسعة من أصحاب الشأن، بما في ذلك المجتمع المدني والقطاع الخاص والمجتمعات المتضررة، والبناء على صرح الالتزامات والأهداف والغايات التي يتضمنها الإعلان”.

ويطرح الإعلان 60 إجراء محددا يُوصى بها، ويمكن للحكومات أن تدرجها في خططها الوطنية للتغذية والصحة والزراعة والتعليم والتنمية والاستثمار، مع إمكان وضعها في الاعتبار لدى التفاوض على الاتفاقات الدولية الرامية إلى ضمان تغذية أفضل للجميع.

جزء من عالمنا غير المتوازن مازال يموت جوعا بينما أجزاء أخرى تفرط في تناول الطعام لتصل إلى مستوى من السمنة المفرطة

وجاء في نص الإعلان: “نظرا لأن النظم الغذائية المستدامة هي السبيل إلى تعزيز الحمية الصحية، تُستَحث الحكومات على دعم الزراعة وتعزيز التغذية، من خلال دمج أهداف التغذية في تصميم البرامج الزراعية وخلال تنفيذها، بما يضمن الإيفاء بمتطلبات الأمن الغذائي ويعزز النظم الغذائية الصحية”.

ويعتبر توقيع الدول على الإعلان ثمرة لما يقرب من عام من المفاوضات المكثفة بين ممثلي البلدان الأعضاء لدى منظمة “فاو” ومنظمة الصحة العالمية.

وقال وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني، في كلمته بالافتتاح إن: “805 مليون نسمة في العالم يعانون من سوء التغذية”. ولفت الوزير الإيطالي إلى أنه “في عام 1992 حينما عقد المؤتمر الأول، كان عدد الذين يعانون من سوء التغذية يتجاوز المليار”، وأضاف “أما اليوم فقد تراجعت النسبة بواقع 11.3 بالمئة على مستوى العالمي، و 13.3 بالمئة على مستوى البلدان النامية”.

وتابع أن سوء التغذية “ظل السبب الرئيسي لوفيات الأطفال خلال السنوات الخمس الماضية”، لافتا إلى أن “45 بالمئة من وفيات الأطفال في عام 2013 كانت بسبب سوء التغذية”.

والتقى خلال المؤتمر كبار صناع السياسات في مجالات الزراعة والصحة ومندوبو الوزارات والوكالات الأخرى، مع قادة وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية الدولية الأخرى ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية ومؤسسات البحوث ومؤسسات القطاع الخاص ومنظمات المستهلكين.

وقام المجتمعون في المؤتمر باستعراض التقدم المحرز صوب تحسين التغذية منذ 1992، والتفكير مليّا في مشكلات التغذية، وكذلك في التحديات الجديدة وفرص تحسين التغذية التي أتاحتها التغيرات التي ألمّت بالاقتصاد العالمي والنظم الغذائية نتيجة لأشكال التقدم التي تحققت في المجال العلمي والتكنولوجي، وكذلك تحديد خيارات السياسات المناسبة لتحسين التغذية.

واتفق المشاركون في المؤتمر الدولي الثاني للتغذية الذي تنظمه منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، بالعاصمة الإيطالية روما، على إنشاء “صندوق أمانة التغذية”. وقال المدير العام لمنظمة “فاو”، جوزيه غراتسيانو دا سيلفا، في بيان تلاه في ختام المؤتمر، إن “الوقت حان لاتخاذ إجراءات جريئة ومجابهة تحديات محو الجوع وضمان التغذية الكافية للجميع”.

وأضاف دا سيلفا أنه تقرر إنشاء “صندوق أمانة التغذية”، ومقره روما، في سبيل دعم الحكومات على تحويل الالتزامات إلى إجراءات ملموسة.

وأوضح أن الصندوق الجديد سوف يعنى بتعبئة الموارد للبرامج والمشروعات التي تعزز بيئة التمكين بالنسبة إلى قطاع التغذية، ودعم النظم الغذائية المستدامة والتجارة الحريصة على التغذية السليمة، إلى جانب زيادة المعلومات حول التغذية، وتحسين سلامة الأغذية والتغذية وجعل التغذية حلقة في شبكات الأمان الاجتماعي المحسنة.

وأكد المشاركون التزامهم بوضع سياسات وطنية تهدف إلى القضاء على سوء التغذية بجميع أشكاله، وإحداث تحول في النظم الغذائية كي تصبح الوجبات المغذية متاحة للجميع.

كما حضر المؤتمر أكثر من 2200 مشارك في الاجتماع الدولي، بما في ذلك 150 من ممثلي المجتمع المدني ونحو 100 من مجتمع الأعمال، وفق منظمة “فاو”.

وتحدث أمام مؤتمر التغذية الدولي الثاني ضيوف رفيعو المستوى، من بينهم بابا الفاتيكان فرانسيس، وليتيسيا ملكة أسبانيا، ونادين هيريديا السيدة الأولى في بيرو، وليتسي الثالث ملك ليسوتو، والأميرة هيا بنت الحسين من دولة الإمارات العربية المتحدة.

ووفق المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة الأممية فإن “الأمن الغذائي سيحتل موقعا بارزا في جدول أعمال التنمية للأمم المتحدة لما بعد عام 2015، والذي سيحل محل الأهداف الإنمائية للألفية التي تشرف على نهايتها الزمنية آخر العام المقبل”.

وتجدر الإشارة إلى أن اليمن تندرج ضمن الدول التي تعاني كثيرا من سوء التغذية، حيث قال وزير الزراعة اليمني فريد مجور، أمام مؤتمر الأمم المتحدة، إن أكثر من نصف سكان اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي فيما يعاني 48 بالمئة من الأطفال من سوء التغذية.

وأشار إلى أن حكومته تعرف أن الجوع تحد له تأثير كبير على الصحة والتعليم في كل مرحلة ولا يمكن قبوله. واستغل مجور القمة الثانية التي عقدتها منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة حول التغذية ليطلب من المجتمع الدولي مزيدا من المساعدات.

ويعاني اليمن من نقص في الغذاء ونفاد في النفط والمياه في حين تواجه البلاد عنفا سياسيا ودينيا متزايدا والذي يعتقد محللون أنه مرتبط بتدهور بيئي وتزايد جماعات الجوعى والغاضبين ممن لديهم فرص محدودة.

ومن المتوقع أن تكون صنعاء أول عاصمة في العالم تنفد فيها المياه وفقا لتقديرات روبرت شارب من جامعة الدفاع الوطني في العاصمة الأميركية واشنطن.

وتتزايد أزمة المياه في أنحاء البلاد بسرعة في تزامن مع زيادة سريعة في السكان البالغ عددهم 25.5 مليون نسمة مما يعني أن الجوع سيتفاقم على الأرجح. وأوضح رياض ياسين وزير الصحة العامة والسكان في اليمن أن 5 ملايين من سكان بلاده لا يحصلون على الغذاء. وأضاف الوزير اليمني أن بلاده من أكثر الدول التي تعاني من مشكلات الغذاء.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد ذكر، في منتصف يوليو الماضي، أنه يوجد أكثر من 10 ملايين يمني (أي ما يربو على 40 بالمئة من السكان)، لا يعرفون كيف يدبّرون وجبتهم التالية، فيما يعاني 5 ملايين يمني بشدة من انعدام الأمن الغذائي والجوع بدرجة تستلزم إمدادهم بمساعدات غذائية خارجية بوجه عام.

19