الأمم المتحدة تتهم الأسد والمعارضة بارتكاب جرائم حرب في الغوطة

تزايد المخاوف من تعرض الجنوب لمصير مشابه لريف دمشق على وقع التصعيد الحكومي.
الخميس 2018/06/21
مشهد مألوف

دمشق - اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة الأربعاء، القوات الحكومية والموالين لها وأيضا فصائل من المعارضة بارتكاب انتهاكات في الغوطة الشرقية قرب العاصمة دمشق، ترقى إلى “جرائم حرب”.

وكان الجيش السوري وحلفاؤه دخلوا منطقة الغوطة في أبريل الماضي بعد عملية عسكرية واسعة انتهت باستسلام الفصائل، وسبق هذه العملية حصار تجاوز 5 سنوات.

وكلف مجلس حقوق الإنسان في مارس لجنة دولية مستقلة بالتحقيق في الأحداث التي جرت بين فبراير وأبريل 2018 في الغوطة الشرقية.

ونشرت اللجنة الأربعاء تقريرها المؤلف من 23 صفحة تشرح معاناة المدنيين في هذه المنطقة. وقال رئيس هذه اللجنة باولو بينيرو في البيان “من المشين تماما مهاجمة مدنيين محاصرين بشكل عشوائي، وحرمانهم بشكل ممنهج من الغذاء والدواء”.

واتهم التقرير القوات الموالية للنظام السوري باستخدام تكتيكات “غير شرعية” تستهدف “تأديب السكان وإجبارهم على الاستسلام أو الموت جوعا”.

وذكر أن “بعض الأعمال التي قامت بها القوات الموالية للحكومة خلال الحصار، خصوصا حرمان السكان المدنيين من الغذاء بشكل متعمّد، ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية”.

وأضاف التقرير أيضا “لقد عانى مئات الآلاف من السوريين من نساء وأطفال ورجال في أنحاء البلاد طويلا من التداعيات السلبية والدائمة لهذا النوع من القتال الذي يعود إلى القرون الوسطى”.

كما اتهمت اللجنة مجموعات معارضة مسلحة وجهادية مثل جيش الإسلام وأحرار الشام وهيئة تحرير الشام بارتكاب “جرائم حرب” عبر “شن هجمات عشوائية” على دمشق أدت إلى مقتل وجرح المئات من المدنيين.

وجاء في التقرير أيضا “طوال فترة الحصار اعتقلت مجموعات مسلحة وعذّبت بشكل تعسفي مدنيين في دوما بينهم أفراد من أقليات دينية، كما ارتكبت بشكل متكرر جرائم حرب شملت التعذيب وممارسات وحشية وامتهانا للكرامات”.

الجيش كثف قصفه لمناطق المعارضة في الجنوب الغربي مع حشد قوات من أجل حملة لاستعادة المنطقة

وأكد المحققون الذين لم يُسمح لهم بدخول الأراضي السورية، أنهم توصلوا إلى خلاصاتهم هذه استنادا إلى 140 مقابلة أجروها في المنطقة وفي جنيف.

ويأتي التقرير في وقت تشهد منطقة الجنوب تصعيدا خطيرا ينذر بسيناريو مشابه لما حصل في الغوطة الشرقية.

وقالت مصادر في المعارضة السورية إن الجيش كثف قصفه لمناطق تسيطر عليها المعارضة في الجنوب الغربي مع حشد قوات من أجل حملة لاستعادة المنطقة الواقعة على الحدود مع الأردن وهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وأضافت المصادر أن العنف تفجر ببلدة كفر شمس الواقعة على الخطوط الأمامية قرب الجزء الخاضع لسوريا من هضبة الجولان، وأبعد منها باتجاه الشرق في بلدة بصر الحرير التي تعرضت لقصف بالعشرات من قذائف الهاون من مواقع الجيش السوري القريبة. ويهدد شن هجوم في الجنوب الغربي بتصعيد كبير للحرب المستمرة منذ نحو 8 سنوات. وللمنطقة أهمية استراتيجية بالنسبة إلى إسرائيل التي يقلقها النفوذ الإيراني في سوريا بشدة. وحذرت واشنطن من أنها ستتخذ “إجراءات حازمة وملائمة” ردا على انتهاكات اتفاق “خفض التصعيد”.

وقال مصدر أردني إن قلق بلاده من امتداد العنف إليها يتزايد وإن المملكة،  تشارك في جهود دبلوماسية متزايدة للحفاظ على منطقة خفض التصعيد بعد أن ساعدت في إبرام الاتفاق الخاص بها.

ويقول مقاتلو المعارضة إن مقاتلين مدعومين من إيران متحالفين مع الرئيس بشار الأسد عززوا وجودهم في المنطقة، وذلك رغم نفي قيادي في التحالف الإقليمي الذي يحارب دعما للأسد وجود عدد كبير من القوات المدعومة من إيران هناك.

وتم نشر قوات النخبة الحكومية المعروفة بقوات “النمر” أيضا من أجل الهجوم. وكانت هذه القوات قادت حملة أدت إلى انتزاع السيطرة على منطقة الغوطة الشرقية.

وقالت صحيفة الوطن الموالية لدمشق إن هناك “مؤشرات متزايدة عن التجهيز لبدء عملية عسكرية واسعة لتحريره (الجنوب) من الإرهابيين”. ويتزامن هذا التحشيد مع انطلاق جولة مفاوضات جديدة بين روسيا وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق بشأن منطقة الجنوب، بعد أن انهار اتفاق سابق يقوم على نشر القوات الحكومية في المنطقة وانسحاب فصائل المعارضة في مقابل إبعاد إيران وميليشياتها من هذا الجانب.

وقال الأسد في وقت سابق من هذا الشهر، إن الحكومة تسعى بناء على اقتراح روسي إلى إبرام اتفاق في جنوب غرب البلاد مشابه لاتفاقات سابقة استردت الحكومة بموجبها السيطرة على مناطق بعد انسحاب مقاتلي المعارضة. لكنه أكد أنه لم تظهر نتائج بعد بسبب “التدخل الإسرائيلي والأميركي”، مشددا على أنه سيلجأ إلى القوة لاستعادة المنطقة إذا لزم الأمر.

وهناك هدف كبير تسعى إليه الحكومة هو استعادة المعبر الحدودي مع الأردن الذي كان قبل الصراع بوابة تجارية أساسية لحركة السلع في أرجاء المنطقة. وأضر إغلاق المعبر بشدة بالاقتصادين السوري والأردني.

ويرى مراقبون أن عملية التصعيد الحاصلة حاليا من قبل النظام ترمي بالأساس إلى الضغط على فصائل المعارضة، بيد أن مسألة شن عملية واسعة تبقى رهينة المفاوضات التي تخوضها روسيا مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

2