الأمم المتحدة تتهم داعش والأسد بارتكاب جرائم حرب

الخميس 2014/08/28
طالب رئيس لجنة التحقيق الأممية بأن تكون المحاسبة جزءا من أية تسوية مستقبلية للأزمة السورية

جنيف - سلّط تقرير لمحققين تابعين للأمم المتحدة الضوء على الانتهاكات التي يرتكبها كل من النظام وتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والتي ترقى وفق هؤلاء إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تقضي بوجوب المحاسبة لدى محكمة الجنايات الدولية.

أعلن محققون تابعون للأمم المتحدة، أمس الأربعاء، أن النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية يرتكبان جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الحرب الدائرة بينهما.

جاء ذلك في وقت يحاول فيه النظام تلميع صورته المشوهة أمام الغرب من بوابة المساعدة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية الذي بات يشكل تهديدا حقيقيا ليس فقط على المنطقة وإنما أيضا على الدول الغربية، وتلك التي يتراءى لها أن خطر داعش لا يشملها.

وكشف تقرير لجنة تقصي الحقائق المستقلة في سوريا “التابعة للأمم المتحدة”، أن الحكومة السورية استخدمت السلاح الكيميائي 8 مرات مختلفة غرب البلاد، خلال شهري أبريل، ومايو المنصرمين.

ورجح التقرير المعني بوضع حقوق الإنسان في سوريا، والذي تمت قراءته خلال مؤتمر صحفي عُقد في مكتب الأمم المتحدة بجنيف السويسرية، أن غاز الكلور استخدم على الأرجح في تلك الهجومات الثمانية.

وجاء في التقرير أن “العنف استشرى متجاوزا حدود الجمهورية العربية السورية والتطرف بات يغذي الوحشية المتزايدة التي يتسم بها الصراع».

ومنذ انطلاقة الثورة السورية في مارس 2011 عمد النظام إلى استخدام أسلوب القمع والتنكيل بالمحتجين، ما أدّى إلى التحول بالمشهد السوري آنذاك من حراك شعبي سلمي إلى صراع مسلح جذب إليه آلاف المتطرفين من أصقاع العالم، هذا فضلا عن قيام النظام بإطلاق سراح أبرز العناصر المتشددة من سجونه في محاولة منه لتوجيه دفة الصراع.

عمليات الإعدام في ساحات عامة أصبحت مشهدا معتادا أيام الجمعة في مدينة الرقة

ويعد هذا التقرير الثامن للجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة منذ تأسيسها قبل ثلاثة أعوام، ويستند إلى 480 مقابلة ودليلا موثقا جمعها كلها فريق اللجنة الذي يحاول بناء قضية بهدف الملاحقة الجنائية في المستقبل.

وخص المحققون جزءا كبيرا من تقريرهم للحديث عن جرائم تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرين إلى قيام عناصره في شمال سوريا بتنفيذ حملة لبث الخوف تشمل بتر الأطراف والإعدام العلني والجلد.

وذكروا أن تنظيم الدولة الإسلامية -الذي يجتاح العراق أيضا في مسعاه لإقامة دولة خلافة عبر الحدود- استطاع أن يجتذب مقاتلين أجانب لديهم قدر أكبر من الخبرة وتحركهم العقيدة، ليبسط سيطرته على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا ولا سيما في محافظة دير الزور الغنية بالنفط.

وتحدث التقرير عن أن “عمليات الإعدام في ساحات عامة أصبحت مشهدا معتادا أيام الجمعة في مدينة الرقة والمناطق التي يسيطر عليها التنظيم في محافظة حلب".

وتابع “يشهد الأطفال عمليات الإعدام هذه التي تكون بقطع الرقاب أو إطلاق النار على الرأس من مسافة قريبة.. حيث يتم عرض الجثث في مكان عام وتعلق في أحيان كثيرة على صلبان قرابة ثلاثة أيام لتكون تحذيرا للسكان المحليين".

لجنة تقصي الحقائق المستقلة في سوريا
* أنشأها مجلس حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة في 2011.

* تضم أعضاء بينهم المدعية العامة السابقة لمحكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة كارلا ديل بونتي.

* هدفها كشف الانتهاكات لحقوق الإنسان في سوريا، ومرتكبيها.

* أصدرت ثمانية تقارير تمحورت أساسا حول إدانة نظام الأسد بارتكاب جرائم حرب.

وقال رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا باولو بينيرو إن محققي الأمم المتحدة أبدوا قلقهم أيضا إزاء مصير أطفال أرغموا على الانضمام إلى معسكرات التدريب الخاصة بتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، مضيفا أن الولايات المتحدة يجب أن تضع وجودهم في الحسبان قبل شن أيّة ضربات جوية.

وكان سلاح الجو الأميركي قصف بالفعل مواقع للتنظيم في العراق ووافق الرئيس الأميركي باراك أوباما على قيام طائرات مراقبة أميركية بجمع معلومات عن التنظيم في سوريا تحسبا لاحتمال اتخاذ قرار بتوجيه ضربات جوية هناك.

وقال بينيرو “نحن على علم بوجود أطفال في معسكرات التدريب ونعتقد أن قرار الولايات المتحدة هذا يجب أن يحترم قوانين الحرب ونبدي قلقنا من وجود أطفال".

وأوضح بينيرو في بيان “تنظيم الدولة الإسلامية يمثل خطرا واضحا وقائما على المدنيين ولا سيما الأقليات التي تحت سيطرته في سوريا والمنطقة”.

ووضع المحققون وبينهم كارلا ديل بونتي المدعية السابقة بالأمم المتحدة أربع قوائم سرية تضم أسماء مشتبه بهم يعتقد أعضاء اللجنة أنهم ينبغي أن يمثلوا أمام العدالة الدولية.

وجدّد المحققون في التقرير دعوتهم إلى مجلس الأمن الدولي لإحالة الانتهاكات في سوريا إلى مدعي المحكمة الجنائية الدولية.

وطالب بينيرو بأن تكون المحاسبة جزءا من أيّة تسوية في المستقبل، إذا كانت ستتمخض عن سلام دائم، لقد أزهقت أرواح الكثير من الناس ودمرت حياتهم".

وعاد الملف السوري بسبب تهديد داعش إلى واجهة الأحداث، بعد أشهر من الصمت الدولي إزاء ما يحدث بالبلاد.

ويتوقع المتابعون للمشهد أن تتكثف خلال الفترة المقبلة الجهود السياسية وخاصة العربية لحل الأزمة السورية وسط أنباء عن مبادرة عربية، تستثني الأسد، ستطرح قريبا، هذا فضلا عن توجه أميركي غربي نحو استهداف التنظيم المتطرف في الداخل السوري، بالنظر إلى التمدد الملفت الذي يشهده في أبرز محافظات الدولة السورية.

4