الأمم المتحدة تجسر الهوة العميقة بين برلمانيي ليبيا

الثلاثاء 2014/09/30
الاتفاق على تدابير لبناء الثقة بين البرلمانيين

طرابلس- التقى عدد من البرلمانيين من مجلس النواب الليبي أمس الاثنين في مدينة غدامس غرب ليبيا لإجراء نقاشات تمهيدية حول سبل التغلب على القصور في الثقة داخل صفوف البرلمانيين ولحل الجمود السياسي الراهن في البلاد.

ووفقا لموقع "بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا" فقد ضم الاجتماع 22 برلمانيا وبرلمانية من مجلس النواب في طبرق بالإضافة إلى البرلمانيين الذين تغيبوا عن جلسات مجلس النواب.

واتفق البرلمانيون على عقد جولة ثانية من المباحثات بعد عيد الأضحى لمعالجة كل الخلافات العالقة في إطار عملية سياسية وعلى الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في كافة أنحاء البلاد.

كما اتفق الطرفان على تدبيرين لبناء الثقة. ويتضمن هذان التدبيران العمل سوياً لمعالجة الحاجات الإنسانية الملحة، خاصة الأمور المتعلقة بالجرحى عند كافة الأطراف، وكذلك تسهيل استئناف العمل العادي في كافة المطارات الرئيسية في البلاد بمساعدة الامم المتحدة.

كما تعهد البرلمانيون بالعمل معا بسرعة لمعالجة الخلافات المتعلقة بعمل مجلس النواب، وشددوا على أن الطريق الوحيد للمضي قدما لمعالجة الأزمة الراهنة هو عبر الحوار السياسي ونبذ استخدام القوة.

وسيتم الاتفاق خلال الأيام القادمة على جدول الأعمال ومكان وتوقيت انعقاد جولات إضافية بعد العيد، والتي سيقوم بتيسيرها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة برناردينو ليون، وفريق بعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا.

وقد أجرى البرلمان محادثات بوساطة الأمم المتحدة مع خصوم مرتبطين بالبرلمان المنافس داعيا الفصائل المسلحة لوقف إطلاق النار ودعا لمزيد من الحوار لإنهاء المواجهة التي تقرب ليبيا من السقوط في حرب أهلية.

واقتلع مجلس النواب- وهو البرلمان المعترف به دوليا والذي انتخب في يونيو- من جذوره الشهر الماضي حينما سيطرت جماعة مسلحة من مدينة مصراتة في غرب البلاد على العاصمة ونصبت برلمانها الخاص وتشكيلتها الحكومية هناك.

وتم التوسط لعقد الاجتماع في غدامس وهي بلدة جنوبية قريبة من حدود الجزائر في مسعى لمنع المواجهات من التفاقم لتتحول إلى حرب أهلية بعد ثلاثة أعوام من انتفاضة أنهت حكم معمر القذافي الذي استمر 42 عاما.

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص برناندينو ليون بعد الاجتماعات إن الطرفين وافقا على الحاجة لوقف إطلاق النار ولإيصال المعونة الإنسانية لضحايا الاشتباكات الأخيرة في طرابلس وللعمل من أجل فتح المطارات المغلقة بفعل القتال.

وتابع قوله "اتفقنا على بدء عملية سياسية تعالج كل القضايا المتعلقة بعناصر الموقف في ليبيا اليوم وإلى عمل ذلك بصورة سلمية مع دعوة قوية للغاية إلى وقف تام لإطلاق النار في كل أنحاء البلاد."

ومن المرجح أن تكون هذه المفاوضات مجرد مرحلة أولية وتشمل مجلس النواب والنواب المنتخبين فقط من مصراتة والذين قاطعوا جلسات المجلس منذ بدء انعقاده في أغسطس.

ولم تشمل المحادثات الفصائل المسلحة من مصراتة التي سيطرت على طرابلس وأقامت برلمانا بديلا أو الفصيل المنافس المتحالف مع مدينة الزنتان في غرب ليبيا الذي خاض مواجهة مع قوات مصراتة في طرابلس لأكثر من شهر خلال الصيف.

وكانت تلك المواجهات المسلحة والتي تركز أغلبها على السيطرة على مطار طرابلس الدولي قد تضمنت إطلاق صواريخ جراد ومورتر. وهي الاشتباكات الأسوأ في شوارع العاصمة منذ سقوط القذافي عام 2011 والفصائل المسلحة هي كتائب سابقة قاتلت جنبا إلى جنب ضد القذافي ولكن منذ ذلك الحين انحازت إلى جماعات سياسية متنافسة وحولت السلاح ضد بعضها البعض في معركة للسيطرة على البلاد ومواردها.

وليس باستطاعة الحكومة المركزية الليبية ولا قوات جيشها الوطني التصدي للفصائل جيدة التسليح والتي تزعم أنها تملك الشرعية بسبب دورها في الحرب الأهلية التي دعمها حلف شمال الأطلسي والتي أنهت الحكم السلطوي للقذافي.

وعلى الرغم من حالة الفوضى السياسية تعافى إنتاج ليبيا من النفط بعد عام من الإضرابات والحصارات والاحتجاجات التي قامت بها الجماعات المسلحة. وهو ما أدى إلى تراجع إنتاج البلد العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). ويبلغ إنتاج النفط الخام في ليبيا حاليا نحو 900 ألف برميل بالمقارنة بما يقل عن 200 ألف برميل يوميا في ذروة الأزمة.

وقبل المفاوضات قال عضو البرلمان علي التكبالي إنه لا يتوقع الكثير من الاجتماع لأنه لم يتضمن بشكل مباشر ممثلين عن الفصائل المسلحة. ورحب برلمانيون ودبلوماسيون آخرون بالاحتمالات التي قد تقود إليها الاجتماعات في البلاد.

وكانت مبادرة للحوار الوطني تقدمت بها الأمم المتحدة قبل تصاعد القتال في طرابلس في يوليو قد أخفقت وسط حالة من الغضب العام. وتعرضت الأمم المتحدة لانتقادات بسبب التدخل المزعوم.

وقبل ساعات من الإعلان عن تفاصيل الاجتماع أدى رئيس الوزراء عبد الله الثني وحكومته اليمين القانونية بعدما وافق مجلس النواب على التشكيل الوزاري الذي تقدم به.

وكان مجلس النواب قد وافق في الأسبوع الماضي على تشكيل وزاري ثان بعد أن رفض قائمة تضم 16 عضوا لكونها طويلة أكثر من اللازم.

ويضم التشكيل الوزاري الجديد 13 وزيرا منهم ثلاثة نواب للثني. ولكنها لا تتضمن وزيرا للنفط. وستدير المؤسسة الوطنية للنفط المملوكة للدولة شؤون القطاع النفطي كما كان الحال في عهد القذافي.

1