الأمم المتحدة تحدد موعدا جديدا للمفاوضات السورية ببنود روسية

نجحت روسيا في تثبيت رؤيتها إزاء مسار التسوية في سوريا، وقد بدا ذلك واضحا في إعلان دي ميستورا عن النقاط الثلاث التي ستتركز حولها النقاشات في جنيف، ويرى محللون أن موقف المعارضة سيكون صعبا وأنها أمام خيارين أحلاهما مر، فإما الذهاب إلى جنيف رغم أن نتيجة المحادثات معلومة سلفا، أو السير في خيار المقاطعة وبالتالي فقدان الدعم الدولي لها.
الثلاثاء 2016/01/26
دي ميستورا الساحر

دمشق - أعلن موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، الاثنين، أن الجولة الجديدة من محادثات السلام الهادفة لحل النزاع السوري ستبدأ الجمعة في جنيف على أن تستمر لستة أشهر.

وقال دي ميستورا في مؤتمر صحفي “ستوجه الدعوات الثلاثاء وستبدأ المحادثات في 29 يناير”.

وأوضح أنه لن يتم تنظيم حفل افتتاحي، مضيفا أن المشاركين في المحادثات سيبحثون كأولوية “وقف إطلاق النار وتأمين المساعدة الإنسانية”، ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان من المتوقع أن تبدأ المحادثات، أمس الاثنين، إلا أن خلافات بين روسيا والهيئة العليا للمفاوضات المعارضة والتي تم تشكيلها في الرياض، حالت دون ذلك.

فروسيا تصر على تطعيم وفد المعارضة بعناصر جديدة مقربة منها، على غرار تيار “قمح” الذي يترأسه هيثم مناع وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي يقوده صالح مسلم، مع رفضها لمشاركة محمد علوش، المسؤول السياسي لجيش الإسلام.

الأمر الذي ترفضه بشكل مطلق الهيئة المعارضة، وقد أوضحت ذلك خلال لقائها السبت بوزير الخارجية الأميركي جون كيري.

كما طالبت المعارضة خلال لقائها بوزير الخارجية الأميركي ضرورة وقف القصف وفك الحصار عن المناطق المحاصرة قبل بدء أي مفاوضات.

ويبدو أن كيري لم يتفاعل مع هذه الطلبات، وقد ذكرت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن الأخير لوح بقطع الدعم عن الهيئة ، في حال استمرت في مواقفها ورفضت الذهاب إلى جنيف.

وشهد الموقف الأميركي تحولا ملفتا في تعاطيه مع المشهد السوري، حيث بات هناك تماه بينه والموقف الروسي حتى في ما يتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية وليس هيئة انتقالية كما تطلب المعارضة.

وأعلن جون كيري، الاثنين، أنه سيكثف في الساعات المقبلة المشاورات مع نظرائه الفرنسي والتركي والروسي والسعودي ومع موفد الأمم المتحدة “للتأكد من أن الجميع يعملون في الاتجاه نفسه”.

وستحدد المعارضة السورية موقفها من المشاركة في محادثات جنيف في اجتماع تعقده الثلاثاء في الرياض.

وقال فؤاد عليكو، ممثل المجلس الوطني الكردي في الائتلاف السوري المعارض وعضو الوفد المفاوض المنبثق من الهيئة العليا للمفاوضات، الاثنين، إن الهيئة العليا للتفاوض ستعقد “اجتماعا الثلاثاء في الرياض وسوف نتخذ القرار النهائي إما بالمشاركة في جنيف أو عدمها”.

ميساء أقبيق: واشنطن لم تعد طرفا محايدا في القضية السورية

وعن اجتماع كيري الأخير بالهيئة العليا للمفاوضات أوضح أنه “لم يكن مريحا ولا إيجابيا”، وأن الوزير الأميركي قال لمحدثيه “ستخسرون أصدقاءكم، في حال لم تذهبوا إلى جنيف وأصررتم على الموقف الرافض”. وأوضح أن “هذا الكلام ينسحب بالطبع على وقف الدعم السياسي والعسكري للمعارضة”.

وتابع “حاول (كيري) بكل جهده تأكيد لزوم حضورنا على أن ندلي بكل ما نريده هناك، لكنه لم يطمئننا إلى أننا ذاهبون إلى مفاوضات بل إلى حوار ليس أكثر، في حين أننا نريد أن تتمحور المفاوضات حول الانتقال السياسي وليس أن تبقى في إطار جدل ميتافيزيقي”.

وجدير بالإشارة أن نقاط الحوار التي ذكرها دي ميستورا والمتعلقة خاصة بوقف القصف وفك الحصار عن المناطق هي مطالب بالأساس روسية، وهي تتنافى وما سعت إليه المعارضة من فرض تطبيق هذه النقاط كإجراء لحسن النوايا قبل انطلاقة المفاوضات.

وهذا ما يزيد من حالة التشاؤم في صفوف المعارضة حيال هذه المفاوضات.

وقال عليكو “الأجواء المتوافرة حاليا غير مريحة للمفاوضات والمشكلة الأساسية التي نواجهها (…) هي: هل نحن أمام انتقال سياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة أم تشكيل حكومة وحدة وطنية؟”.

وأضاف “ما يتسرب من أحاديث مسؤولين يشير إلى أننا أمام حكومة وحدة وطنية وليس هيئة حكم انتقالي وفق جنيف 1”.

و اعتبرت المعارضة المستقلة ميساء أقبيق في تصريحات لـ”العرب”، “أن الولايات المتحدة لم تعد طرفا محايدا في القضية السورية منذ إبرام الاتفاق النووي مع ايران”، مضيفة “أرى أن جميع الأطراف رسمت الإجراءات على الأرض واتفقت وانتهت، وهذا ما تدل عليه الانتصارات الروسية على الأرض في الساحل والقلمون”.

ودعت أقبيق الهيئة العليا إلى رفض المشاركة “في هذه المهزلة لأن النتيجة التي اتفق عليها سيحققونها بوجود الهيئة أو بعدم وجودها، لهذا إذا أراد أعضاء الوفد حفظ ماء الوجه فالأفضل أن ينضموا لمخيمات اللاجئين في إحدى دول الجوار عن أن يجلسوا على الطاولة فقط لالتقاط الصور وبعدها يطأطئون الرؤوس للتوقيع على بقاء بشار الأسد في السلطة، من دون حتى ضمان دولي بوقف إطلاق النار والقصف وفك الحصار، وفي هذه الحالة لا أتوقع واقعا أفضل من صورة أفغانستان يحكمها كرزاي وتبقى البلاد مفتتة”.

بدوره اعتبر زكوان بعاج في تصريحاته لـ”العرب” أن من الأفضل عدم المشاركة في إنتاج حل يؤسس للنزاعات المستمرة في المستقبل ولا يؤمن الحد الأدنى لمطالب الشعب السوري، خاصة وأن الذي يسوق له حاليا هو دمج المعارضة في في حكومة النظام الحالية مع الإبقاء على الأسد رئيسا للبلاد.

ورغم دعوات أقبيق وبعاج فإن المحللين يكاد يجمعون على أن الهيئة العليا للمفاوضات ليس لديها من خيار سوى الحضور والمشاركة في المفاوضات، وغير ذلك يعني سلك مسار أصعب سياسيا وميدانيا أيضا.

ومؤتمر جنيف هو الثالث منذ بدأت الحرب والأول الذي ينظمه دي ميستورا الدبلوماسي المخضرم الذي يحمل الجنسيتين السويدية والإيطالية والذي أصبح مبعوثا للأمم المتحدة بشأن سوريا في 2014.

2