الأمم المتحدة تحذر من تراجع حقوق الجنس والإنجاب لدى النساء

ذوات الإعاقة معرضات لخطر التعقيم والإجهاض القسري، وقرارات المرأة الجنسية والإنجابية غالبا ما تكون بأيادي الآخرين.
الثلاثاء 2018/09/11
عوائق عديدة تحول دون التمتع بالحقوق الجنسية والإنجابية

حذرت خبيرتان حقوقيتان بالأمم المتحدة من التراجع والارتداد عن احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان بما يهدد حقوق الصحة الجنسية والإنجابية للمرأة، بما في ذلك النساء ذوات الإعاقة.

نيويورك - شددت منظمة الأمم المتحدة على أن الوصول إلى الإجهاض الآمن والقانوني وكذلك إلى الخدمات والمعلومات ذات الصلة يعد من الجوانب الأساسية للصحة الإنجابية للمرأة.

وفي بيان مشترك، قالت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ولجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إن الحصول على هذه الخدمات شرط أساسي لضمان حقوق الإنسان للمرأة في الحياة والصحة والمساواة أمام القانون، والحماية المتساوية للقانون، وعدم التمييز، والسلامة الجسدية، والتحرر من التعذيب وسوء المعاملة.

ودعت منظمة العفو الدولية إلى وجوب توقف الحكومات عن استخدام القوانين الجنائية من أجل التحكم بحياة الأشخاص الجنسية والإنجابية، مشيرة إلى وجود عوائق عديدة تحول دون التمتع بالحقوق الجنسية والإنجابية، بما في ذلك الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية والمعلومات، ويكمن التمييز في صلب هذه المشاكل.

ونبهت إلى أنه غالبا ما يؤول قرار التحكم في حياة المرأة الجنسية والإنجابية إلى أيادي الآخرين من قبيل الأزواج، ووالدي زوجها وأفراد أسرتها أو الجماعات الدينية، ولا شك أن لذلك تبعات كارثية طبعا.

وعبرت رئيسة لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تيريزيا ديغينير عن قلقها البالغ من أن “معارضي الحقوق الإنجابية والاستقلالية غالبا ما يشيرون بشكل نشط ومتعمد إلى حقوق الإعاقة في محاولة لتقييد أو منع وصول المرأة إلى الإجهاض الآمن”.

وأوضحت قائلة “هذا يشكل سوء تفسير لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إذ تعتبر حقوق الإعاقة والمساواة بين الجنسين عنصرين من نفس معايير حقوق الإنسان التي لا ينبغي أن تفسر على أنها متضاربة”.

ومن جانبها، قالت رئيسة اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة داليا لينارتي إن “هذه واحدة من أكثر القضايا إلحاحا والتي تؤثر على النساء والفتيات، ولا سيما اللاتي لديهن إعاقات”. ودعت الدول إلى ضمان حصول النساء على الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية دون التعرض لأي شكل من أشكال التمييز، ووضع استقلالية المرأة في مركز السياسة ووضع القوانين المتعلقة بخدمات الصحة الجنسية والإنجابية، بما في ذلك رعاية الإجهاض.

ومن الأمور الحاسمة أيضا، كما أشارت الخبيرتان، أن يتمتع جميع النساء، بما في ذلك النساء ذوات الإعاقة، بالحماية من الإجهاض القسري، ومنع الحمل أو التعقيم ضد إرادتهن أو دون موافقتهن المستنيرة.

وقالت اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في وقت سابق إن الدول كثيرا ما تخفق في الوفاء بالتزاماتها في ما يتعلق بالنساء والفتيات ذوات الإعاقة، وتعاملهن أو تسمح بمعاملتهن ككائنات عاجزة مثيرة للشفقة، مع إخضاعهن للأعمال العدائية والإقصاء، بدلا من تمكينهن من التمتع بحقوقهن وحرياتهن الإنسانية الأساسية.

النساء ذوات الإعاقة كثيرا ما تجري معاملتهن كما لو أنه ينبغي ألا تكون لهن، سيطرة على حقوقهن الجنسية والإنجابية

وأشارت إلى أن هناك ثلاثة مجالات قلق رئيسية في ما يتعلق بالنساء والفتيات ذوات الإعاقة، أولها العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي قد يكون عنفا مؤسسيا أو عنفا بين أشخاص يليه فرض قيود على الحقوق الجنسية والإنجابية، بما في ذلك الحق في المعلومات وسبل الاتصال المتاحة، والحق في الأمومة ومسؤوليات تنشئة الأطفال؛ ثم التمييز المتعدد الأشكال.

ولاحظت اللجنة أن النساء والفتيات بحاجة إلى الاعتراف بهن كأفراد يتمتعن بذات الحقوق التي يتمتع بها الآخرون لكي يتخذن القرارات المتعلقة بحياتهن، مشيرة إلى أن “النساء ذوات الإعاقة كثيرا ما تجري معاملتهن كما لو أنه ليست لهن، أو ينبغي ألا تكون لهن، سيطرة على حقوقهن الجنسية والإنجابية”.

وأكدت أن النساء والفتيات ذوات الإعاقة معرضات بشكل خاص لخطر التعقيم القسري، في حين أن الأمهات ذوات الإعاقة معرضات على الأرجح لحرمانهن من أطفالهن.

وأوضحت منظمة العفو الدولية أن الحقوق الجنسية والإنجابية تعني أنه ينبغي أن نكون قادرين على اتخاذ قراراتنا الخاصة بأجسادنا والحصول على معلومات دقيقة حيال هذه المسائل، بالإضافة إلى الحصول على الخدمات بالصحة الجنسية والإنجاب، ومن بينها وسائل منع الحمل، واختيار متى نتزوج ومن نتزوج وأن نقرر ما إذا أردنا أطفالا وكم عددهم.

وأضافت “كما تعني هذه الحقوق أن حياتنا ينبغي أن تكون خالية من العنف الجنسي بما في ذلك الاغتصاب وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث) والحمل بالإكراه والإجهاض القسري والتعقيم القسري”.

وأشارت إلى أن الكثير من الجماعات تمارس ضغوطا على الحكومات، والأمم المتحدة، وغيرها من الهيئات الدولية والإقليمية، كي تحد من الحقوق الجنسية والإنجابية، وتدفع هذه التوجهات جماعات مصالح جيدة التنظيم والتمويل بما في ذلك المؤسسات الدينية التي تتمتع بنفوذ واسع.

وشدد مدافعون على حقوق النساء والبنات ذوات الإعاقة على ضرورة حصولهن على المعلومات عن حقوقهن حتى يتمكن من صنع قراراتهن بأنفسهن. ومن الواجب توعيتهن بشأن الآليات والأدوات الموجودة من أجل تأمين هذه الحقوق والمطالبة بتحقيقها فعلا. مع ضرورة توفير المعلومات في أشكال ميسورة ومفهومة.

ونبهوا إلى ضرورة تزويد النساء ذوات الإعاقة بالوسائل الضرورية لتمكينهن من ممارسة هذه الحقوق، مع اتخاذ التدابير لإلغاء التمييز ضدهن في جميع القضايا المتصلة بحقوقهن الجنسية والإنجابية، في جميع الحالات، وبذلك سوف يسود حق المرأة في الاحتفاظ بسيطرتها على جسمها وهويتها الجنسية.

وشددوا على ضرورة اعتبار التعقيم القسري والإجهاض الإلزامي من أشكال العنف الممارس بحق النساء، وعلى كافة السلطات إدانة هذه الممارسات بشدة وإزالتها، لأنها قد ترقى إلى التعذيب أو المعاملة اللا إنسانية أو المهينة، ولذا تجب مكافحتها ومعاقبة مرتكبيها.

ووفقا لأحكام (المادة 23) من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، للنساء ذوات الإعاقة اللواتي بلغن سن الزواج الحق في الزواج وإقامة أسرهن على أساس رضاهن التام الذي لا إكراه فيه، والحق في الانخراط في أنواع أخرى من العلاقات التي تنطوي على عيش حياة مستقرة مع الشريك. وللنساء ذوات الإعاقة القدرة على اختيار عدد الأطفال الذين يتمنين إنجابهم، بينما يجب أن يتمتعن بإمكانية الحصول على معلومات عن تنظيم الأسرة والإنجاب والتمتع بالحق في الحفاظ على خصوبتهن على قدم المساواة مع الآخرين.

21