الأمم المتحدة تحذر من خطر سلاح حزب الله على الدولة اللبنانية

يشكل امتلاك حزب الله لترسانة من الأسلحة خطرا على الدولة اللبنانية لأنه ينتقص من سيادتها، ويجعل هذا الحزب فوق طائلة القانون، وهو من خلال هذه الورقة قادر على فرض أي أجندة مهما تعارضت مع منطق التوافق والعيش المشترك الذي يقوم عليه هذا البلد، كما أن لغة القوة العسكرية التي يتحدث بها حزب الله والتي قادته إلى سوريا تبقي لبنان ساحة مواجهة بالنسبة إلى التنظيمات الإرهابية مثل داعش.
الأربعاء 2015/11/18
بان كي مون يطالب حزب الله باحترام مبادئ إعلان بعبدا

بيروت - حذر الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، من التداعيات الخطيرة لبقاء السلاح بأيدي حزب الله وخارج سيطرة الدولة اللبنانية، كاشفا أن الأمين العام للحزب حسن نصرالله عارض تحديد قائمة بالأسلحة التي يجب أن لا يمتلكها الحزب.

جاء ذلك في التقرير الذي قدمه الأمين العام إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي حول تنفيذ قرار المجلس 1701 الذي أنهى الأعمال العسكرية بين حزب الله وإسرائيل عام 2006.

وقال بان كي مون إن “تسلّح حزب الله يشكل انتهاكا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ويقوض قدرة الدولة على بسط سيادتها وسلطتها بشكل كامل على أراضيها”.

وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة، في التقرير “لقد عارض حسن نصرالله في مقابلة أجريت معه في 25 سبتمبر الماضي، وضع أي قيود تحدد أنواع الأسلحة التي يمكن للحزب أن يحصل عليها وأعرب عن نية الحزب في أن يحصل على أسلحة متطورة”.

واستطاع حزب الله الذي تأسس في العام 1982 بناء ترسانة عسكرية ضخمة، على مدار العقود الثلاثة الماضية، بفضل الدعم السوري والإيراني رغم تفاوت التقديرات حول حجمها.

وعزز الحزب خلال الحرب السورية من ترسانته بمختلف الأسلحة المتطورة، حتى أن هناك من يقول إنه فاق مستوى تسليح الجيش اللبناني. ويزعم حزب الله أن هذه الترسانة هدفها الأصلي ضرب “العدو الإسرائيلي” الذي خاض حربين معه في (2000 و2006).

ولكن هذه الدعاية سقطت في 2008 حينما وجه الحزب سلاحه ضد خصومه السياسيين بالداخل على خلفية اتخاذ الحكومة (كان يرأسها آنذاك فؤاد السنيورة) قرارين وهما مصادرة شبكة الاتصالات الخاصة به وأيضا إقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

وقد أدت أحداث 7 مايو إلى سقوط العشرات من القتلى والجرحى في صفوف اللبنانيين، فضلا عن تدمير الممتلكات.

وكانت تلك الأحداث إحدى الصفحات السوداء التي طبعت تاريخ لبنان، وهي تعكس مدى خطورة وجود حزب أو تنظيم مسلح داخل الدولة.

ومنذ تلك الأحداث بات الجميع يستشعر مدى ضرورة سحب السلاح من الحزب وحصره بأيدي الدولة اللبنانية، لأنها وحدها الكفيلة بردع أي عدوان خارجي.

ثم إن استخدام حزب الله لورقة القوة العسكرية التي يمتلكها لم يقتصر فقط على الداخل لتنفيذ أجندته المرتبطة بشكل عضوي بالأجندة الإيرانية، بل تعداه ليتم توظيف هذه الورقة في الحروب الإقليمية.

رياض قهوجي: النجاحات الأمنية دفعت داعش إلى إعادة ترتيب نفسه وزرع خلايا جديدة

ويقاتل حزب الله إلى جانب قوات النظام السوري، بشكل علني منذ مطلع العام 2013، خاصة في منطقة القلمون السورية ومحيط بلدة عرسال، في ظل تحذيرات في الداخل اللبناني من أن هذه المعارك ستؤدي إلى فتنة داخلية، وإلى جذب الجماعات الإرهابية.

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى أن “مشاركة مواطنين لبنانيين في النزاع السوري يشكل انتهاكا لسياسة النأي بالنفس التي تنتهجها حكومة لبنان ومبادئ إعلان بعبدا، الذي وافقت عليه جميع الأحزاب السياسية بلبنان في يونيو 2012، والذي أعاد مجلس الأمن التأكيد على أهميته”.

واستطرد بان كي مون “أهيب بجميع الأطراف اللبنانية أن تكف عن أي مشاركة في النزاع السوري، اتساقا مع التزامها الوارد في إعلان بعبدا، وأن تلتزم مجددا بسياسة النأي بالنفس، وأدعو حكومة الجمهورية العربية السورية والجماعات المتحاربة في منطقة القلمون إلى الكف عن انتهاكات الحدود واحترام سيادة لبنان وسلامته الإقليمية”.

ويوجد لبنان اليوم ضمن دائرة الخطر الإرهابي بسبب انخراط حزب الله بالقتال في سوريا، فقد منح بذلك الذريعة للجماعات المتطرفة مثل النصرة (فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام) وتنظيم الدولة الإسلامية لاستقطاب الكثير من الشباب السني وتشكيل خلايا إرهابية نجحت في أكثر من مناسبة في القيام بعمليات بالداخل اللبناني وخاصة في المناطق المحسوبة على الحزب.

وآخر تلك العمليات كانت بإمضاء تنظيم داعش، حيث أقدم انتحاريان مساء الخميس الماضي على تفجير نفسيهما في منطقة برج البراجنة بالضاحية الجنوبية ليوقعا 45 قتيلا ويصيبا أكثر من 293 شخصا.

ويرى محللون أن حزب الله بتدخله العسكري في سوريا ساهم بشكل كبير في جعل لبنان محط أنظار الإرهابيين، الذين أثبتوا أنهم قادرون على ضرب أي مكان مهما بلغت درجة تأمينه، وعلى التغلغل وسط المجتمع اللبناني وتشكيل خلايا نائمة له.

ولفت مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري “إينغما” رياض قهوجي، إلى أن التفجيرين الأخيرين “لا يمثلان عودة إلى مسلسل التفجيرات، بل مازلنا في إطار الموجة الأولى منها، لكن ما حصل أنها توقفت لفترة بسبب إجراءات أمنية مشددة، جرى اتخاذها من قبل الأجهزة الأمنية التي استطاعت في الوقت نفسه تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية”.

وأوضح قهوجي أن النجاحات الأمنية اضطرت تنظيم داعش إلى إعادة ترتيب نفسه وزرع خلايا جديدة له في لبنان.

ولفت إلى أنه “في ظل هذا السباق بين الأمن والإرهاب، هناك احتمال كبير بأن تستمر هذه الموجة الجديدة لفترة من الوقت حتى تتمكن الأجهزة الأمنية من اتخاذ إجراءات أمنية مناسبة وتفكيك خلايا جديدة خصوصا أننا أمام عدو شرس وانتحاري”. وشدد على أن “المواجهة لا تزال قائمة ودخول لبنان في الصراع السوري عبر حزب الله يبقي لبنان ساحة مواجهة بالنسبة إلى تنظيم داعش”.

2