الأمم المتحدة تدعو أفريقيا للاقتداء بسياسات المغرب الخضراء

الأربعاء 2013/10/23
مزارع الرياح تنتشر في أرجاء المغرب لتقلل اعتماده على واردات الطاقة

أديس أبابا – دعا الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية الأفريقية التابعة للأمم المتحدة كارلوس لوبيز، الدول الأفريقية للاقتداء بتجربة المغرب في استثمار الطاقات المتجددة.

ووصف لوبيز تلك السياسة بـ"الاختيار الصائب للمغرب في مجال إنتاج الطاقات المتجددة وغير الملوثة للبيئة".

وأكد كارلوس لوبيز في افتتاح اللقاء السنوي حول التغيرات المناخية والتنمية بإفريقيا، أن الوعي المتنامي المتعلق بالتدهور في المجال البيئي، دفع مجموعة من البلدان الإفريقية مثل المغرب والرأس الأخضر إلى الاستثمار في مصادر الطاقات المتجددة وغير الملوثة.

وقال إن المغرب اعتمد عددا من الخطط ونفذ العديد من المشاريع لاستثمار مصادر الطاقة المتجددة خاصة في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي ستمكن المغرب من توفير ما يصل الى 46 بالمئة من حاجة الاستهلاك المحلي بحلول عام 2020.

كما طور المغرب طموحة ستمكن من توفير 12 بالمئة من الاستهلاك المحلي للطاقة بحلول عام 2020، وأكثر من 15 بالمائة بحلول 2030، وذلك من خلال الاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة في مختلف القطاعات الاقتصادية، مثل البناء والصناعة والنقل.

وقال إن الدول الأفريقية يمكنها الاستفادة من تجربة المغرب واعتماد التكنولوجيا الخضراء غير الملوثة، لكي تتمكن من تتجاوز الأنماط التقليدية في إنتاج الكهرباء، التي تلحق أضرارا كبيرة بالبيئة من خلال انبعاث الغازات الكاربونية.

وقال في هذا السياق إنه يتعين على القارة الإفريقية الاستثمار في الميدان المتعلق بالإنتاج ذي القيمة المضافة، فضلا عن تسهيل عملية تطوير أنظمة الإنذار المبكر، ومباشرة أبحاث حول التغيرات المناخية.

البرتغال تنظم مؤتمرا عن الاقتصاد المغربي
لشبونة - نظم البنك المركزي البرتغالي أمس في لشبونة مؤتمرا حول التجربة الاقتصادية الناجحة للمغرب حمل عنوان: ''المغرب أمام محك التغيرات الاقتصادية والاجتماعية''. وشارك فيه عدد من المسؤولين البرتغاليين والمغاربة والأوروبيين، إضافة مصرفيين من أنحاء العالم. وقال محافظ البنك المركزي المغربي عبداللطيف الجواهري في كلمة خلال المؤتمر إن المغرب استطاع بفضل اختياراته السياسية والاقتصادية، تعزيز صورته كبلد مستقر ينهج سياسات اقتصادية ومالية ملائمة.

وأضاف بأن المغرب أصبح يحظى اليوم بثقة متزايدة من قبل شركائه الأجانب والأسواق الدولية، واستعرض الاصلاحات السياسية والاقتصادية التي تم انجازها في السنوات الماضية.

وأشار الى أن المغرب تمكن من مواصلة النمو الاقتصادي في وقت ضربت في الأومة المالية العالمية وأحداث الربيع العربي معظم الدول الأوروبية والعربية. وتمكن المغرب في السنوات العشر الأخيرة من تعزيز الاستقرار الاقتصادي وأصبح أقل اعتمادا على القطاع الفلاحي الذي يتسم بالتقلب. وتمكن من تنويع النشاط الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات الأجنبية من أوروبا وبلدان الخليج بفضل استقراره ومناخ الاستثرار الذي عززته التشريعات الاقتصادية الحديثة.

وقال الجواهري إن تلك التغييرات رافقتها سياسة مالية توسعية جعلت المغرب في صدارة الدول الأفريقية من حيث قدرته على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وأكد أن القطاع المصرفي المغربي "قوي ومرن ويتمتع بملاءة مالية عالية، مكنته من التوسع على الصعيد الدولي، وخاصة في أفريقيا.

وقال إن التحديات التي واجهت البلاد خلال السنوات الأخيرة، دفعته لاعتماد استراتيجيات جديدة للتنمية، إلى جانب العديد من الإصلاحات الاقتصادية، مشيرا الى عدد من البرامج الاقتصادية، ومنها برنامج "المغرب الأخضر" واستراتيجية الطاقة ورؤية 2020 الخاصة بقطاع السياحة.

وأوضح الجواهري أنه تم دعم مختلف الاستراتيجيات الرامية إلى تحسين التنافسية، من خلال إجراء عدد من الإصلاحات في مجالات الضرائب والضوابط المالية.

وفي معرض تطرقه لموضوع مواجهة آثار ظاهرة ارتفاع حرارة الأرض، أشار كارلوس لوبيز الى أن سياسات معظم الدول الأفريقية تتسم تفتقد الى الأمان، بسبب اعتمادها بنسبة 90 بالمئة من الانتـــاج الزراعـــي المعتمد المبني على تساقط المطر الذي يتذبذب بين موسم وآخــر وتؤثر فيه العوامل البيئية. وكان تقرير أعده خبراء دوليون أكد أن حرارة الأرض شهدت ارتفاعا مضطردا خلال العقود الثلاثة الماضية هو الأعلى منذ عام 1850.

وترى منظمات البيئة الدولية أن إفريقيا هي المنطقة الأقل تسببا في الإضرار بالبيئة في العالم، وأشاروا إلى أن القارة لا تساهم سوى بنحو 2.4 بالمئة من انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم، لكنها تعاني بشكل كبير من انبعاثات تلك الغازات في أنحاء أخرى من العالم.


ورشة واسعة للطاقة المتجددة


وخطى المغرب خطوة كبيرة في إطار مشاريع الطاقة المتجددة في أغسطس الماضي بإرساء مشروع عملاق لبناء محطة للطاقة الشمسية المركزة على شركة ديوو الكورية الجنوبية.

وجاء بناء المحطة ضمن خطة لإنتاج 2 غيغاواط من الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية بحلول عام 2020 وخطة أوسع لتأمين 46 بالمئة من حاجة المغرب للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول ذلك التاريخ.

وكان المغرب قد أطلق في مايو الماضي أعمال بناء محطة نور للطاقة الشمسية في منطقة ورزازات، والتي ستبلغ طاقتها عند اكتمالها 160 ميغاوات لتكون بذلك أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم.

ويضع الاتحاد الأوروبي المغرب في قلب خططه لزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لخفض انباعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. وهو يخطط لاستثمارات كبيرة في المغرب بموجب خططه الملزمة لزيادة نصيب مصادر الطاقة المتجددة من الطاقة التي تستهلكها دول الاتحاد الأوروبي.

ويقول مراقبون أن اعتماد أوروبا على المغرب ستتزايد في السنوات المقبلة بسبب توفر مصادر الطاقة المتجددة في المغرب بدرجة تفوق تلك المتاحة في أوروبا خاصة في مجال الطاقة الشمسية.

وإلى جانب الطاقة الشمسية، تعول المملكة المغربية على طاقة الرياح لإنتاج 2000 ميغاوات، حيث تنتشر عدة محطات لطاقة الرياح في أرجاء المغرب، لكن منطقة الساحل الجنوبي الغربي ببيئتها الصحراوية ورياحها القوية، تظل مشروع البناء الأضخم الذي تعول عليه المملكة. ومن المقرر أن يبدأ أكبر حقل لطاقة الرياح في أفريقيا في منطقة طرفاية جنوب غرب المملكة، الإنتاج في العام المقبل بطاقة تبلغ 300 ميغاواط.

11