الأمم المتحدة: تدفق اللاجئين السوريين يشكل تهديدا خطيرا لأمن لبنان

السبت 2014/03/29
في أرض الشام تتعدد المآسي والمسؤول واحد

بيروت- حذرت الأمم المتحدة من تزايد أعداد اللاجئين السوريين في لبنان، وتداعيات الأمر على البلد ذي الرقعة الجغرافية الصغيرة وفي ظل وضعه الأمني الهش.

واعتبرت مسؤولة بالأمم المتحدة أن تدفق حوالي مليون لاجئ من سوريا إلى لبنان يشكل تهديدا خطيرا للبلد المنهك بالفعل، في ظل عدم إدراك الدول المانحة لحقيقة التأثير المحتمل إذا تعرض لبنان للمزيد من زعزعة الاستقرار.

وأضافت نينت كيلي الممثل الإقليمي لمكتب المفوض السامي للأمم المتحدة للاجئين في لبنان “لا توجد دولة واحدة في العالم اليوم بها هذه النسبة الكبيرة من اللاجئين قياسا إلى حجمها مثلما هي في لبنان”.

وأكدت كيلي أثناء زيارة إلى واشنطن “إذا لم يتمّ تقديم دعم لهذا البلد فإن احتمال أن ينهار بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى وارد جدا”، خاصة وأن خطر امتداد الصراع في سوريا بات يقترب شيئا فشيئا.

وكان مسؤولون كبار بالأمم المتحدة قد أكدوا الشهر الماضي أنه ومع دخول الصراع الدموي في سوريا عامه الرابع فإن السوريين سيحلون محل الأفغان كأكبر عدد من اللاجئين في العالم. ويذكر أن مئات الآلاف من السوريين لجؤوا إلى عدد من الدول العربية على غرار تركيا والأردن إلا أن أكبر تمركز للاجئين السوريين -ما يقارب مليون شخص- موجود الآن في لبنان وهو ما يزيد في عدد سكان البلد الصغير بحوالي الربع.

ويهدّد التدفق الضخم للاجئين بزعزعة التوازن الديمغرافي الهش في لبنان بين الشيعة والسنة والدروز والمسيحيين، ويأتي ذلك فيما يسعى البلد الذي عصفت به حرب أهلية بين عامي 1975 و1990، جاهدا لاحتواء العنف المتصاعد والذي ينظر إليه على أنه مرتبط بالصراع الدائر في جارته الكبيرة.

وقال وزير الخارجية اللبناني في وقت سابق هذا الأسبوع إن الأزمة باتت “تهدّد وجود لبنان”. ويذكر أن الحكومة الجديدة والتي منحها البرلمان اللبناني هذا الشهر الثقة جعلت أزمة اللاجئين السوريين، والذين يتواجدون بكثافة في البقاع، على رأس أولوياتها.

وتمثل هذه الأزمة أحد أبرز التحديات التي تواجه حكومة تمام سلام، نظرا لتأثيرها الكبير على مرافق البنية التحتية مع بحث النازحين الفارين من العنف في سوريا عن مساكن وغذاء ورعاية صحية في وقت يشهد فيه لبنان تباطؤا اقتصاديا.

ويشكل التعليم أحد هذه التحديات حيث أن قرابة الـ400 ألف طفل من اللاجئين السوريين في لبنان يحتاجون إلى تعليم مدرسي وهو ما يفوق الآن عدد الأطفال في المدارس العامة بلبنان والذي يبلغ 300 ألف.

ولمساعدة لبنان في التغلب على هذه المشكلة قالت كيلي إن الأمم المتحدة تسعى إلى دعم تعليم غير رسمي للأطفال اللاجئين الذين لا يمكنهم الذهاب إلى المدارس اللبنانية المكتظة.

وتقدر الأمم المتحدة أن هناك حاجة إلى 1.7 مليار دولار هذا العام لمساعدة المنظمة الدولية ومنظمات المعونات والحكومة اللبنانية وآخرين لدعم اللاجئين السوريين في لبنان وتخفيف آثار أزمة اللاجئين هناك.

4