الأمم المتحدة ترسم صورة قاتمة للوضع في ليبيا

الأربعاء 2015/02/11
الفصائل الليبية تنشر الفوضى دون خوف من العقاب

جنيف – رسم مكتب الدفاع عن حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة صورة قاتمة لانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارس في ظل الحرب القائمة بين الفصائل الليبية، في تقرير يسلط الضوء على السلطة المطلقة للفصائل المسلحة وانهيار سيادة القانون.

وقال مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إن مئات المدنيين لقوا حتفهم في هجمات عشوائية وقعت العام الماضي في مدن مثل طرابلس وبني غازي، فيما واجه آخرون الاغتيال أو قطع الرؤوس أو القتل إثر انفجار سيارات مفخخة. ويواجه مسؤولو القضاء ونشطاء حقوق الإنسان والسيدات اللاتي يعملن في السياسة، بالاضافة إلى الصحفيين، الخطر الأكبر.

ونتيجة لأعمال العنف فرّ ما يقرب من 400 ألف شخص من منازلهم في ليبيا خلال الفترة بين مايو ويونيو الماضيين. وتم نشر التقرير قبيل بدء المباحثات التي من المقرر أن تبدأ برعاية الأمم المتحدة خلال الأسبوع الجاري في ليبيا، وذلك بعد أن كانت بدأت الشهر الماضي.

وقال مكتب حقوق الإنسان الأممي إنه على الرغم من أن كلا من الحكومة المعترف بها دوليا في طبرق والحكومة الإسلامية في طرابلس فإنه يعلن شرعيته، إلا أن السيطرة الفعلية على أرض الواقع في ليبيا في أيدي الجماعات المسلحة التي “تمارس انتهاكات لحقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني، مع الإفلات من العقاب”.

وأوضح التقرير أن مئات الجماعات المسلحة التي تضم في قوامها أكثر من 200 ألف مسلح، تستمر في تلقي الأموال من أموال الدولة بهدف إدارة مراكز اعتقال يتردد أنها تقوم بتعذيب السجناء وانتهاك حقوقهم. وطالب مكتب حقوق الإنسان بالوقف الفوري للهجمات ضد المدنيين، مطالبا السلطات الليبية باستعادة العدالة.

ودعم خبراء ومحللون ما جاء في التقرير الأممي، مؤكّدين أن الوضع في ليبيا يسير نحو التدهور، خاصة بعد أن تحوّل إلى صراع من أجل السلطة والموارد بين الحلفاء المسلحين للحكومتين المتنافستين.

يحاول ممثل الأمم المتحدة ورئيس البعثة الأممية إلى ليبيا، برناردينو ليون، تشريك جميع الأطراف في جهود وساطة، لكن الفروق العميقة بين هذه الأطراف إضافة إلى الطبيعة العنيفة للصراع تستوجب قطع مسافة طويلة قبل بدء التفاوض حول ترتيب انتقالي.

وشدّدت مجموعة العمل حول ليبيا التابعة للمركز الملكي البريطاني للدراسات “تشتام هاوس” على أن أهمية ليبيا تدفع إلى الحرص على ألا تترك لتتحول إلى دولة فاشلة في قلب منطقة المتوسط.

وفي الواقع يطرح الصراع في البلاد تهديدات حقيقية لكل من البلدان المجاورة خصوصا مصر والجزائر وتونس، بما في ذلك تهريب السلاح والبشر، وإمكانية إنشاء منطقة موالية لتنظيم الدولة الإسلامية شرق البلاد حول درنة، وترك المجال للمتطرفين حتى يستغلوا المناطق غير الخاضعة لسلطة الدولة في الجنوب. وإذا استمر الفراغ في السلطة ستتضاعف إمكانية انتشار الإرهاب خارج ليبيا وداخلها.

6