الأمم المتحدة ترفض إطلاق يد المالكي في الأنبار

الثلاثاء 2014/01/14
المالكي لم يجد في زيارة بان كي مون ما كان يرجوه منها

بغداد - تحوّلت زيارة أمين عام الأمم المتحّدة أمس للعراق إلى لقاء عاصف مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي رفض ربط المسؤول الأممي بين الوضع الأمني وما يجري في محافظة الأنبار، والمشاكل السياسية والاجتماعية والتنموية والحقوقية في البلاد.

كما بدا الخلاف صريحا وواضحا بين المالكي وبان كي مون بشأن عدة قضايا من بينها عقوبة الإعدام.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة خلال زيارته أمس إلى بغداد قادة العراق إلى معالجة أسباب العنف “من جذورها”، وقال “أشجّع على اتخاذ تدابير لتعزيز النسيج الاجتماعي في البلاد، من خلال المشاركة السياسية والمؤسسات الديمقراطية، واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان، والتنمية الشاملة”.

غير أن رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي أعلن الحرب في الأنبار تحت عنوان واحد، هو محاربة الإرهاب لم يستسغ الربط بين التنمية والمشاكل السياسية والأمن، فانبرى مهاجما كلام المسؤول الأممي نافيا وجود صلات بين تلك المواضيع.

وقال مراقبون إن المالكي مني بخيبة أمل كبيرة، حيث كان يأمل أن تعطيه زيارة بان كي مون “ضوءا أخضر” لعمليته العسكرية في الأنبار، وأن تضفي الشرعية الأممية عليها، وهو ما لم يحدث.

*عدد من أعدموا في العراق خلال 2013 بلغ 169 شخصا

*العراق في المرتبة الثالثة عالميا في عدد الإعدامات

*طارق الهاشمي أرفع مسؤول عراقي صدر بحقه حكم الإعدام في عهد المالكي

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، قال بان كي مون “أود أن أحث قادة البلاد على معالجة أسباب المشاكل من جذورها”.

وأضاف «يجب عليهم ضمان ألا يهمل أحد”، مؤكدا ضرورة وجود “تلاحم سياسي واجتماعي وحوار يشمل الجميع».

وقال “أشجع على اتخاذ تدابير لتعزيز النسيج الاجتماعي في البلاد، من خلال المشاركة السياسية والمؤسسات الديمقراطية، واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان، والتنمية الشاملة”. إلا أن رئيس الوزراء نوري المالكي أكد أن ما يجري في الأنبار ليس له علاقة بمشاكل البلاد.

وقال “لا شك في وجود مشاكل في العراق ليست لها علاقة بما يجري في الأنبار الذي نقول إنه وحّد العراقيين”. وأضاف أن “ما يحدث في الأنبار وحد المختلفين في ما بينهم وقال لهم إنكم أمام القاعدة، لذلك اليوم لا يوجد شيء اسمه حوار لأن الحوار مع من.. مع القاعدة لا حوار”.

وأكد المالكي أن “القرار الوطني العراقي هو إنهاء القاعدة من أجل التفرغ لإدارة الشؤون الوطنية الأخرى”.

وأضاف أن “القاعدة كانت تخطط منذ فترة طويلة واستطاعت أن تبني بنية تحتية والشيء الجيد إزالة ساحة الاعتصام التي كانت مقر قيادة القاعدة وضرب معسكراتها في الصحراء والتي كانت تتواصل مع سوريا ما أجبرهم على البروز على السطح”.

من جهة أخرى، رفض المالكي دعوة أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام في العراق حيث أعدم 169 شخصا العام الماضي. وقال المالكي إن “الدستور العراقي لا يمنع إقامة هذا الحكم والعراق بلد مسلم والإسلام يؤمن بمبدأ القصاص بمعنى أن من يقتل يعرف أنه سيعدم، سيكون رادعا”.

وكثيرا ما يقول منتقدون للمالكي إن له غرضا آخر من خلال دفاعه عن عقوبة الإعدام، وهي استخدامها ضد خصومه السياسيين، مستدلين بصدور حكم الإعدام على نائب رئيس البلاد طارق الهاشمي.

وأضاف المالكي “نحترم قرارات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان ولكن لا نعتقد أن من يقتل الناس له حقوق يجب أن تحترم”.

وقال إن “الشعب العراقي عندما يسمع هذا الكلام لا يمكن أن يقبل منا أن نبقي هذا المجرم الذي مزق أشلاء آبائهم أو أبنائهم أو نسائهم، لأن لا قيمة للحياة إذا كان يعيش فيها هؤلاء، في نظر أهالي الشهداء”.

وأضاف “أعتذر من السيد الأمين العام وأقول إن العراق ملتزم بالبنية القانونية التي شرعت قانون الإعدام في حالات وليس الإعدام في كل حالة”، مشيرا إلى “عمليات إجرامية يقتل فيها مئة ويقتل خمسون وتقطع أشلاء”.

وأشار إلى أن “الحكم لا يتعارض مع العقيدة العامة التي يؤمن بها الشعب العراقي ولا يتنافى مع العقيدة الإنسانية في أن يلقى من يرتكب هذه الجريمة جزاءه الا يكون جزءا من المجتمع الذي نريد أن يكون سليما معافى من هؤلاء القتلة”.

ونفذت عقوبة الإعدام بحق ما لا يقل عن 169 شخصا في العراق خلال العام 2013، وهو أعلى معدل لهذه العقوبة منذ اجتياح البلاد بقيادة الولايات المتحدة في العام 2003، ما يضع العراق في المرتبة الثالثة على صعيد العالم بعد الصين وإيران.

3