الأمم المتحدة ترفض تدخل الاتحاد الأفريقي في الصحراء المغربية

الأحد 2015/04/12

نيويورك - رفضت الأمم المتحدة توصية الاتحاد الأفريقي بإضافة مراقبة حقوق الإنسان إلى مهام بعثة حفظ السلام في الصحراء المغربية “مينورسو”، المقرر التجديد لها هذا الشهر.

وبدلا من هذه التوصية اقترحت المنظمة الأممية أن يتولى ذلك مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.

وتتولى الأمم المتحدة حصريا إدارة ملف الصحراء المغربية، بعد الفشل المتكرر لمنظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حاليا) في تسوية النزاع، في ظل انحيازها لجبهة البوليساريو.

وتطالب المغرب لتسوية الأزمة بحكم ذاتي للصحراويين تحت السيادة المغربية، وهو ما تتبناه المجموعة الدولية، فيما تصر البوليساريو بدفع من الجزائر على إجراء استفتاء حول الانفصال.

ودعا بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة الاتحاد الأفريقي إلى “فهم مستقل ومحايد” لحقوق الإنسان في الصحراء المغربية.

وأضاف بان في تقرير سنوي نشر الجمعة “أدعو الأطراف إلى مواصلة وتعزيز تعاونها مع آليات حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بما في ذلك تيسير عمل بعثات مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى الصحراء ومخيمات اللاجئين قرب تندوف”.

واعتبر بان أن “هذه البعثات وأشكال التعاون الأخرى في المستقبل.. ينبغي أن تسهم في فهم مستقل ومحايد لوضع حقوق الإنسان في الصحراء والمخيمات بهدف ضمان حماية الجميع″.

وكانت رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي نكوسازانا دلاميني زوما قد بعثت برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة تدعو فيها إلى تضمين مراقبة حقوق الإنسان ضمن مهام بعثة مينورسو، منتقدة في رسالة ما وصفته “الاستغلال غير الشرعي للثروات في الإقليم”.

هذه الرسالة اعتبرها الموقف الرسمي المغربي تعكس مجددا انحياز المنظمة الأفريقية إلى البوليساريو، مجددا رفضه تدخلها في هذا الشأن.

وقال وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار في رسالة إلى الأمين العام للمنظمة الأممية “عقب المذكرة التي وجهتها إليكم لجنة الاتحاد الأفريقي مؤخرا، حول قضية الصحراء المغربية، أود أن أجدد التعبير لكم عن الرفض القاطع للمملكة المغربية لأيّ دور أو تدخل، كيفما كان شكله، للاتحاد الأفريقي في هذا الملف”.

وليست هذه المرة الأولى التي يطالب فيها المغرب الاتحاد الأفريقي بوقف محاولات إقحام نفسه في الملف، حيث بعث العاهل المغربي الملك محمد السادس، في يونيو 2013 برسالة إلى الأمم المتحدة طالب فيها بعدم تدخل المنظمة الأفريقية في قضية الصحراء.

المغرب: مناورات الاتحاد الأفريقي من أجل التدخل في ملف الصحراء المغربية من شأنها أن توجه ضربة قاضية للمسلسل السياسي الجاري تحت رعاية الأمم المتحدة

وفي 26 ديسمبر 2013 أكدت إمباركة بوعيدة، الوزيرة المنتدبة في الشؤون الخارجية والتعاون، والممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، هذا الموقف، في ظل تبني الاتحاد لأطروحات جبهة البوليساريو ومن خلفها الجزائر.

وحذر وزير الخارجية المغربي من أن مناورات الاتحاد الأفريقي من أجل التدخل في هذا الملف من شأنها أن توجه ضربة قاضية للمسلسل السياسي الجاري تحت رعاية الأمم المتحدة، والذي يحظى بدعم كافة الأطراف والمجموعة الدولية، بما فيها البلدان الأفريقية.

وشدد مزوار في رسالته للأمم المتحدة على أن “القرار الأخير لمجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي حول قضية الصحراء المغربية مظهر جديد للتحيز الصارخ لهذه المنظمة في هذا الملف”.

ولم تتضمن رسالة دلاميني زوما، أيّ إشارة إلى ما يعانيه سكان مخيمات تندوف الواقعة تحت سيطرة جبهة البوليساريو من ظروف اجتماعية مأساوية، في ظل التلاعب الحاصل بالمساعدات الأممية بين الجبهة والجزائر، وانتشار ظاهرة المحسوبية والفساد الأمر الذي دفع بسكان هذه المخيمات إلى الانتفاض وتكثيف حراكهم الاحتجاجي خلال الفترة الأخيرة تعبيرا عن رفضهم لسطوة الجبهة.

مسألة ثانية لا تقل خطورة، وهي انتشار ظاهرة التطرف بالمخيمات الواقعة على الأراضي الجزائرية والتي لا تشكل تهديدا فقط لدول الجوار وإنما كذلك على القارة الأفريقية بأسرها.

وحذرت مؤخرا عدة تقارير استخبارية من عمليات تجنيد موسعة في مخيمات اللجوء بتندوف تقوم بها جماعات إرهابية على غرار بوكو حرام، وذلك بالتواطؤ مع البوليساريو.

مجمل هذه النقاط غض الاتحاد الأفريقي في رسالته الموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة الطرف عنها، ما يعكس، وفق المتابعين، استمرار الانحياز المطلق للمنظمة الأفريقية في تعاملها مع الصحراء، وهو ما لمّح إليه بان كي مون حينما تطرق في تقريره السنوي إلى اللاجئين الصحراويين بالمخيمات.

وانسحب المغرب من منظمة الوحدة الأفريقية في 1984، رغم أنه كان عضوا مؤسسا لها، وذلك ردا على قبولها عضوية البوليساريو، الأمر الذي رأت فيه الرباط خرقا سافرا لميثاق المنظمة “والذي ينص آنذاك على أن العضوية لا تكون إلا لدولة مستقبلة وذات سيادة”.

ويبدو أن شروط العودة وانضمام المغرب من جديد إلى المنظمة الأفريقية، التي أصبح اسمها الاتحاد الأفريقي لم تتوفر بعد في ظل استمرار الأخير على نفس النهج، أي الانحياز إلى الأطروحات الانفصالية للبوليساريو التي تدفع بها دول أفريقية في مقدمتها الجزائر.

واستعادت المملكة المغربية السيطرة على أقاليمها الجنوبية في عام 1975 عندما انسحبت القوة الاستعمارية آنذاك أسبانيا مما دفع جبهة البوليساريو الانفصالية إلى شن حرب عصابات استمرت حتى عام 1991، عندما توسطت الأمم المتحدة في وقف إطلاق النار وأرسلت بعثة حفظ السلام مينورسو.

ويقطن الصحراء المغربية أقل من نصف مليون نسمة، والمنطقة غنية بالفوسفات الذي يستخدم في صناعة الأسمدة ويحتمل أيضا أن تكون المنطقة غنية بالنفط والغاز، وهو ما يفسر إصرار الجزائر على عرقلة الجهود المغربية للحفاظ على سيادتها على المنطقة مع تمكين الصحراويين من حكم ذاتي.

2