الأمم المتحدة ترفع الورقة الإنسانية بوجه تحرير الحديدة

الدعوات الأممية لتجنّب عملية عسكرية في محافظة الحديدة بغرب اليمن، وإن تبدو إنسانية الطابع، إلاّ أنها تأتي منفصلة عن الواقع ومتجاهلة للأسباب الموضوعية التي تدفع نحو تلك العملية وعلى رأسها استخدام ميناء المحافظة في تهريب الأسلحة وبالتالي إذكاء النزاع الذي تصفه الأمم المتحدة نفسها بالخطير والمدمر.
الخميس 2017/04/06
عجلة التحرير انطلقت ولن تدور إلى الوراء

عدن (اليمن) - دعت الأمم المتحدة الأطراف اليمنية المتحاربة، الأربعاء، إلى حماية ميناء الحديدة الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر باعتباره شريان حياة للملايين من اليمنيين الذين يواجهون شبح المجاعة.

وجاء الموقف الأممي في وقت تتوالى فيه المؤشّرات على قرب إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق لاستعادة محافظة الحديدة بما في ذلك ميناؤها من أيدي المتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران والمتحالفين مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، والمتّهمين من قبل التحالف العربي الذي تقوده السعودية باستخدام الميناء في تلقّي السلاح الإيراني المهرّب عبر البحر، وأيضا لاعتراض المساعدات الإنسانية وتحويل وجهتها ومنع وصولها إلى مستحقيها واستخدامها في مجهودهم الحربي ضدّ السلطات المعترف بها دوليا.

وتتعرّض مثل هذه الدعوات الأممية لنقد حادّ باعتبارها منفصلة عن الواقع وتغض الطرف عن الأسباب الموضوعية التي تدفع نحو عملية عسكرية حتمية في الحديدة، وتسوّي بين حكومة شرعية معترف بها أمميا ودوليا ومتمرّدين خارجين عن القانون.

ويذهب البعض حدّ إثارة الشكوك في بعض المواقف الأممية ممّا يجري باليمن من خلال النظر إلى توقيتها، مشيرين إلى أن رفع ورقة الوضع الإنساني يتمّ دائما في منعرجات الحسم.

ويقول أصحاب هذا الرأي إن تلك المواقف قد تكون صدى لقوى مهتمة بحماية المتمرّدين من منطلق اهتمامها بإطالة أمد الصراع في اليمن، بالإبقاء على الملف كعبء يثقل كاهل دول المنطقة وبوابة لابتزازها ومساومتها على ملفات أخرى.

وتعد الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي لهجوم على ميناء الحديدة. وقال مسؤولون إنّه جرى نشر لواءين تم تدريبهما حديثا من أجل الهجوم المحتمل.

تعطيل حسم الملف اليمني لإبقائه عبئا على دول المنطقة وبوابة لابتزازها ومساومتها على ملفات أخرى

ويتمركز أحد اللواءين على بعد 230 كيلومترا شمالي الحديدة بينما يتمركز الآخر على مسافة 130 كيلومترا إلى الجنوب وبالتالي سيضطر اللواءان إلى عبور مساحات واسعة من الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين إذا ما بدأت حملة السيطرة على الميناء.

وقال مكتب منسق الشؤون الإنسانية في اليمن في بيان إنّ “التصعيد العسكري المستمر في اليمن خاصة عسكرة مناطق كبيرة على ساحل البلاد الغربي وما يرتبط بذلك من زيادة في العراقيل أمام وصول المساعدات الإنسانية والقيود على حركة السكان مثار قلق بالغ للمجتمع الإنساني والدولي”.

وأضاف البيان “لا يؤدي هذا إلا إلى المزيد من النزوح والانهيار في المؤسسات والمعاناة”.

وتقول مصادر سياسية يمنية إنّ قرار تحرير الحديدة اتخذ بالفعل منذ رفضت الأمم المتحدة مقترحا من التحالف العربي بالإشراف على الميناء ومراقبة عملية دخول المساعدات عبره لضمان وصولها إلى مستحقيها.

وتؤكّد ذات المصادر أنّ تمهيد مسرح العملية العسكرية انطلق بالفعل من خلال قصف طيران التحالف العربي لمواقع المتمرّدين. وقتل، الأربعاء، 13 عنصرا من ميليشيا الحوثي وأصيب عدد آخر بجروح في غارات وقصف لمروحيات التحالف جنوب مدينة الحديدة.

وقالت مصادر محليّة لوكالة فرانس برس إن الغارات الجوية استهدفت مقار للمتمردين في منطقتي الطائف والنخلية الساحليتين على بعد حوالي 10 كلم جنوب مدينة الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأضافت أن الهجمات أدت أيضا إلى تدمير خمسة قوارب صيد كان يستخدمها الحوثيون لنقل أسلحة إلى جزيرة طرفة قبالة المدينة، من ميناء الحديدة.

3