الأمم المتحدة تسائل طهران بخصوص انتهاكاتها لحقوق الإنسان

الأربعاء 2014/11/05
محتجون في إيطاليا ينددون بالممارسات التعسفية والإجرامية ضدّ النساء في إيران

جنيف – تخضع إيران في كل مرة إلى مساءلة بخصوص ملفها الحقوقي الذي أثبتت العديد من التقارير الأممية أنه “مزدان” بالإعدامات والانتهاكات والخروقات القانونية التي تتنافى وتتعارض مع جميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية.

أكد محمد جواد لاريجاني رئيس الوفد الإيراني في مجلس حقوق الإنسان المنعقد في جنيف، أن الدول الغربية تسعى لفرض مفهومها الخاص لحقوق الإنسان وعلى أساسه تصدر أحكامها ومواقفها.

وتأتي تصريحات لاريجاني بعد تعرض إيران لانتقادات عنيفة من الدول الغربية بشكل خاص بسبب مواقفها من مسألة حقوق الإنسان.

وتخضع إيران للمرة الثانية لمراجعة دورية لمدى احترامها للحقوق والحريات، وهي آلية يخضع لها كل أعضاء الأمم المتحدة، وتعود آخر مراجعة لها إلى العام 2010.

وقال سكرتير المجلس الإيراني الأعلى لحقوق الإنسان إن جميع التوصيات، التي قدمت من ممثلي نحو 100 دولة “سيتم درسها بجدية وستلقى جوابا خطيا”.

ومن بين المواضيع التي تم التطرق إليها وضع السجناء السياسيين والأقليات الدينية، خاصة البهائيين والمسيحيين، وتطبيق حكم الإعدام والانضمام إلى الاتفاقية الدولية ضد التعذيب وحرية الصحافة. وطالبت فرنسا وألمانيا بوضع حد لعمليات الإعدام سواء داخل السجون أو في الساحات العمومية ودعتا إلى “تجميد تنفيذ أحكام الإعدام”.

من جهته، أعرب السفير السويسري الكسندر فاسل عن “قلقه الشديد للتنفيذ المتزايد لعقوبة الإعدام”، معتبرا أن إيران لم تلتزم فعليا بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تقرّ بوجوب احترام وضمان الحق في الحياة.

كما دعا السفير الفرنسي نيكولا نيمتشينوف إيران إلى ضمان “حرية تعبير فعلية تشمل الانترنت أيضا”، أما السفير الأميركي كيث هاربر فطلب وقف “الملاحقات والمضايقات بحق الصحافيين” وإطلاق سراح مراسل صحيفة “واشنطن بوست” جيسون رضايان. يشار إلى أن الأمم المتحدة أصدرت تقريرا جديدا حول حقوق الإنسان في إيران عبّرت من خلاله عن قلقها إزاء الارتفاع المتزايد لحالات الإعدام وتقييد الحريات الفردية.

تعود آخر مراجعة للوضع الحقوقي في إيران من قبل مجلس حقوق الإنسان إلى سنة 2010

واستعرض التقرير مظاهر التقييد المستمر للصحافة ولحرية التجمع والحرية الدينية، حيث سجل تزايد حالات تنفيذ أحكام الإعدام منذ تولي حسن روحاني رئاسة الجمهورية. واستنادا إلى التقرير الحديث، فقد نفذ على الأقل 852 حكم إعدام في الفترة ما بين يوليو من عام 2013 ويونيو 2014.

يشار إلى أنه في عهد روحاني تم إعدام أكثر من 1000 سجين، ومن بين المعدومين هناك ما لا يقل عن 27 امرأة و12 سجينا كان عمرهم أثناء الاعتقال دون 18 عاما و20 سجينا سياسيا.

وتم تنفيذ حكم الإعدام بحق 57 منهم أمام الملأ، كما تم قتل عدد من السجناء تحت التعذيب في المدة الأخيرة. وفضلا عن إعدام السجناء في العام الماضي، فإن الاغتيالات العشوائية تشكل أحد أساليب التصفية الجسدية للمعارضين، وأن الكثيرين منهم لقوا مصرعهم إثر إطلاق نار القوات القمعية في مختلف نقاط البلاد.

كما انتقد أحمد شهيد الرئيس المقرر الخاص للأمم المتحدة روحاني بسبب عدم وفائه بالوعود التي أطلقها إبان حملته الانتخابية، حيث وعد الإيرانيين بتحسين وضع حقوق الإنسان في البلاد، مضيفا أن روحاني لم يحظ إلا “بدعم قليل من البرلمان الإيراني الذي لا يزال يهيمن عليه المحافظون كما أن العدالة تخضع لسيطرة السياسيين المحافظين”، على حد قوله.

ويرى عدد من الناشطين الحقوقيين أنه يجب على روحاني اتخاذ موقف واضح من وضع حقوق الإنسان في إيران والإدلاء بتصريحات حول قضايا حقوق الإنسان.

خامنئي يبسط سيطرته على القضاء بما يمنع أي مجال للقيام بإصلاحات قانونية جذرية

وعلى سبيل المثال تقول شيرين عبادي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، في تصريحات صحفية: “روحاني باعتباره رئيساً للبلاد هو المسؤول عن السلطة التنفيذية، وضمن مسؤولياته يندرج الالتزام بالقوانين وتنفيذ الدستور الإيراني”.

وتنتقد شيرين عبادي الرئيس حسن روحاني لكونه لا يستغل الخيارات القانونية والأدوات المتاحة له بالشكل الكافي.

ويشير خبراء في الشأن الإيراني إلى أن مشكلة الرئيس روحاني تتمثل أساسا في أن مجال إصلاح القضاء ضيق في وجهه، باعتبار أن الأحكام القضائية وتنفيذ العقوبات لرقابة الزعيم الروحي، آية الله علي خامنئي، والرئيس روحاني لا يستطيع إصدار أحكام ملزمة. ورغم أن العديد من الإيرانيين يعون أن سلطات الرئيس حسن روحاني مقيدة، إلا أنهم مازالوا ينتظرون منه أن يستجيب للقضايا المثيرة للجدل.

من هذه المسائل خاصة القضايا النسوية ومشكل الحجاب، فالمرأة الإيرانية تعاني ويلات القمع والاضطهاد من سلطة ترى في جسدها عورة يجب تغطيتها وعدم كشفها، ولتعزيز ولاية الفقيه التي تستلهم أحكامها من التقاليد الإسلاموية المتشددة.

فقد أصبحت قضية الحجاب مثار جدل في إيران بعد الثورة الإسلامية، حيث تمّ فرض الحجاب بالقوة على الإيرانيات وتسخير قوانين وعقوبات لردع ما تسميه السلطة "المظاهر غير الإسلامية في لباس المرأة" أو "الحجاب السيئ وغير المناسب".

وتقوم شرطة الآداب أو ما يعرف في إيران بدورية الإرشاد، بالتمركز في الفضاءات العمومية وفي الشوارع، خاصة في فصل الصيف حيث تجنح النساء إلى تخفيف ملابسهـن، بغية اعتقــال كل إمرأة لا تضــع الحجاب على الطريقة الإسلامية الإيرانية.

وتنص المادة 638 من قانون العقوبات الإسلامي في إيران على مسؤولية الشرطة في مكافحة مظاهر عدم الالتزام بالحجاب والعفة، وبناء على ذلك تعاقب المرأة التي لا تلتزم بقواعد الحجاب أمام العامة بالحبس مدّة أقصاها 60 يوما أو بغرامة يتراوح مقدارها بين 50 و500 دولار أميركي.

12