الأمم المتحدة تطلب من تركيا وقف الانتهاكات ضد أعداد المعتقلين "المذهلة"

الأمم المتحدة والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يدينان استمرار أنقرة في انتهاكاتها الضخمة لحقوق الإنسان منذ محاولة انقلاب في يوليو عام 2016.
الثلاثاء 2018/03/20
انتهاكات ضخمة لحقوق الإنسان في تركيا

جنيف - دعت الأمم المتحدة تركيا اليوم الثلاثاء لإنهاء حالة الطوارئ المفروضة منذ محاولة انقلاب في يوليو عام 2016 والتي تقول إنها أدت إلى انتهاكات ضخمة لحقوق الإنسان منها اعتقال 160 ألف شخص وعزل العدد نفسه تقريبا من العاملين بالحكومة تعسفيا في كثير من الأحيان.

وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن الرئيس رجب طيب إردوغان أعلن حالة الطوارئ بعد محاولة الانقلاب وأصدر أكثر من 20 مرسوما لتجديدها أدت في أحيان كثيرة إلى تعذيب المعتقلين وإفلات المسؤولين من العقاب والتدخل في شؤون القضاء.

وقال التقرير إنه يتعين على تركيا "أن تنهي على الفور حالة الطوارئ وتعود للوظائف الطبيعية للمؤسسات وحكم القانون". وأضاف "مجرد الأرقام وتواتر المراسيم وغياب الصلة بينها وبين أي تهديد للبلاد يشير فيما يبدو... إلى استخدام سلطات الطوارئ لخنق أي انتقاد أو معارضة للحكومة".

وتلقي الحكومة التركية باللوم على شبكة رجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة في محاولة الانقلاب الفاشلة التي قتل فيها 250 شخصا. ونفى غولن أي دور له في الانقلاب.

وقال الأمير زيد بن رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إن أعداد المعتقلين والمعزولين "مذهلة".

وقال في بيان إن نحو 160 ألف شخص اعتقلوا وعزل نحو 152 ألفا "العديد منهم بشكل تعسفي تماما" خلال 18 شهرا مضت.

وتابع "مدرسون وقضاة ومحامون عزلوا أو حوكموا وصحفيون اعتقلوا ووسائل إعلام أغلقت ومواقع حجبت- من الواضح أن حالات الطوارئ المتتالية التي أعلنتها تركيا استخدمت لانتهاك حقوق عدد كبير جدا من الأشخاص بشكل حاد وتعسفي".

ويوثق التقرير الذي يقع في 28 صفحة استخدام الشرطة والشرطة العسكرية وقوات الأمن للتعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز بما في ذلك الضرب المبرح والاعتداء الجنسي والصدمات الكهربائية والإيهام بالغرق.

الأمير زيد بن رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان: أعداد المعتقلين والمعزولين في تركيا "مذهلة"

وقال إن قوات الأمن مستمرة في ارتكاب انتهاكات "كبيرة وخطيرة" لحقوق الإنسان في جنوب شرق البلاد تشمل القتل والتعذيب والاستخدام المفرط للقوة وهدم المنازل وتدمير الميراث الثقافي للأكراد.

ودعا مكتب حقوق الإنسان إلى حرية دخول كاملة ليتمكن من تقييم الوضع في المنطقة.

من جانبها أدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الثلاثاء استمرار أنقرة في احتجاز الصحافيين محمد التان وشاهين الباي مضيفة إن توقيفهما لا يمكن اعتباره "مراعيا للأنظمة" أو "تم بموجب السبل القانونية".

وفي أحكامها الأولى في قضية الصحافيين الموقوفين بعد محاولة الانقلاب، نددت المحكمة في بيان ب"انتهاك الحق في الحرية والأمان" و"الحق في التعبير" الواردين في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وشددت المحكمة على إن رفض محكمتين في إسطنبول قرار المحكمة الدستورية التي كانت أمرت في يناير الماضي إطلاق سراح مشروط للصحافيين "يتعارض مع المبادئ الأساسية لدولة القانون والأمن القانوني".

وتابعت المحكمة الأوروبية انه وفي القضيتين "ليس هناك مبرر للوصول إلى استنتاج مختلف عما توصلت إليه المحكمة الدستورية".

واعتبرت إن "التوقيف الاحترازي المستمر" للصحافيين بسبب تعبيرهما عن "آرائهما" يشكل "إجراء مشددا لا يمكن اعتباره تدخلا ضروريا ومتناسبا في مجتمع ديموقراطي".

وكانت المحكمة الدستورية أشارت في يناير إلى "انتهاك" حقوق التان والباي وفي هذا الصدد، وعلقت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بإن قرار المحكمة الدستورية "واضح ولا لبس فيه".

وردت تركيا على تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان معتبرة إياه "منحازا" و"غير مقبول"، حيث أعلنت وزارة الخارجية في بيان إن هذا النص "الذي تضمن معلومات مضللة ومنحازة وخاطئة، غير مقبول لتركيا".