الأمم المتحدة تعتمد قرارات خجولة في التعامل مع الملف الصحراوي

الخميس 2015/04/23
صحراويو تندوف يعانون التضييق والحصار

الرباط - يصوّت مجلس الأمن الأسبوع المقبل على مشروع قرار بشأن النزاع الصحراوي، ورغم أن نصّ المشروع لم يحمل تجاوزات أو انحرافات عن التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والذي كان لصالح المغرب رغم هناته، إلاّ أنه لم يحمل إجراءات جريئة وحازمة لحل القضية.

من المنتظر أن يصوّت مجلس الأمن الدولي الثلاثاء المقبل على مشروع قرار يتعلّق بالصحراء المغربية، ينصّ أساسا على وجوب تكثيف المفاوضات بين طرفي النزاع (المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية) وتحسين أوضاع حقوق الإنسان في مخيمات اللاجئين الصحراويّين وعلى رأسها مخيمات تندوف.

ويطالب مشروع قرار مجلس الأمن، طرفي النزاع بمواصلة المفاوضات من دون شروط مسبقة وبحسن نية، دون أن يقرّ إجراءات عملية وتوصيات جريئة مستلهمة من مبادرة الحكم الذاتي بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم.

ويمدّد المشروع لمدة عام ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو) من دون أن يدخل أي تعديل عليها أو أن يكلفها خصوصا بمراقبة حقوق الإنسان.

وتعتبر الرباط عدم تكليف المينورسو بمراقبة حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية أحد الضمانات الرئيسية في ما يتعلّق بملف تدبير الصحراء.

وللإشارة تنتشر مهمة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية منذ 1991، وهي مكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار في المستعمرة الأسبانية السابقة، وتحاول بعض الدول المؤيدة للأطروحة الانفصالية الضغط على المنظمة الأممية لتوسيع مهام المينورسو حتى تشمل مراقبة حقوق الإنسان وهو ما يرفضه المغرب ويعتبره تعديا على سيادته.

ويؤكد مجلس الأمن في مشروع القرار، الذي نشرت مضمونه وكالة فرانس براس، “على أهمية تحسين وضع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف ويشجع الأطراف على العمل مع المجتمع الدولي لوضع إجراءات مستقلة وموثوق بها”. ويضيف النص أن مجلس الأمن “يرحب في هذا الإطار بالمبادرات الأخيرة التي اتخذها المغرب”.

وعملا بتوصيات الأمم المتحدة اتخذ المغرب جملة من الإجراءات الحقوقية في أقاليمه الجنوبية لتحسين أوضاع المواطنين هناك، حيث أشار وزير الخارجية صلاح الدين مزوار، في تصريحات سابقة، إلى المبادرات التي تم اتخاذها خلال السنوات الماضية، ومن بينها على الخصوص، تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول النموذج الجديد للتنمية بمنطقة الصحراء.

تأكيد أممي على ضرورة تحسين أوضاع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف للاجئين الصحراويين

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعا في مطلع أبريل الجاري أطراف النزاع في الصحراء إلى “مضاعفة الجهود للتفاوض على حل سياسي”، وذلك بعد أسابيع على جولة قام بها موفده إلى المنطقة.

وقام روس في مارس الماضي، بجولة قادته إلى الرباط وإلى مخيمات اللاجئين الصحراويين في الجزائر ونواكشوط وكانت أول رحلة يقوم بها إلى المنطقة منذ عام.

وفي تقريره الأخير إلى مجلس الأمن، دعا بان كي مون المغرب وجبهة البوليساريو إلى “الحوار الجدي” مع موفده كريستوفر روس.

وأكد التقرير من جهة أخرى، أن اتساع مناطق شبكات الجريمة والإرهاب وتنامي نشاط المجموعات المتشددة في ليبيا ومالي سيؤثّر بشكل مباشر على الصحراويّين في تندوف. وهو ما يؤكد صحّة عدد من التقارير الإخبارية والحقوقية التي أفادت بأن جبهة البوليساريو تتعامل بشكل مباشر مع التنظيمات الجهادية المتطرفة، وذلك بدفع مقاتليها للانضمام إلى صفوف المجموعات المسلحة، حيث انخرط قرابة 100 عضو ضمن أجنحة وكتائب التنظيمات الأبرز في المنطقة.

ورغم أن التقرير الأممي كان لصالح المغرب وتوجهه العام بخصوص القضية الصحراوية إلاّ أنه لم يخرج في مضامينه ومحاوره الكبرى عمّا ذكرته التقارير السابقة التي طغت عليها اللغة الدبلوماسية دون تسجيل مواقف حازمة لحل النزاع الذي طال أمده.

يذكر أنّ المغرب، بادر باقتراح الحكم الذاتي في الصحراء كحل لإنهاء النزاع، يمنح المنطقة حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية. وقد لاقت هذه المبادرة دعما دوليا واسعا غير أنّ إصرار جبهة البوليساريو على خيار الاستقلال ورفضها التفاوض حول المقترح المغربي، تسبب في تصاعد الأزمة السياسية.

2