الأمم المتحدة تعلن عن انتخابات في سوريا بعد 18 شهرا

تتسارع التطورات السياسية في المشهد السوري، مع اقتراب موعد انطلاقة المحادثات بين النظام والمعارضة التي ستتم برعاية أممية، وترقب إيران بعين قلقة ما يجري حيث تستشعر انهيار مشروعها في هذا البلد.
السبت 2016/03/12
عودة ركام الماضي

دمشق – أكدت الأمم المتحدة تنظيم انتخابات في سوريا بعد 18 شهرا من بدء جولة مرتقبة للمفاوضات بين الحكومة والمعارضة في جنيف.

وتبدأ محادثات جنيف رسميا الاثنين بعد تأكيد كل من النظام والمعارضة مشاركتهما، وسط تشاؤم الأخيرة من إمكانية أن تفضي هذه المحادثات إلى نتيجة.

وتضغط القوى الدولية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية لنزاع يدخل عامه السادس مع تركة ثقيلة من الضحايا تجاوزت الـ270 ألفا والملايين من النازحين في الداخل والخارج.

وقال المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقابلة مع وكالة “ريا نوفوستي” الروسية نشرت الجمعة، إن مفاوضات السلام المقررة في جنيف بين 14 و24 مارس ستتناول “ثلاث مسائل هي تشكيل حكومة جديدة جامعة ودستور جديد وإجراء انتخابات في الأشهر الـ18 المقبلة اعتبارا من موعد بدء المفاوضات أي 14 مارس الجاري”.

وأضاف أن “الانتخابات الرئاسية والتشريعية ستتم بإشراف الأمم المتحدة”.

وتستعد الحكومة السورية لإجراء انتخابات تشريعية في 13 أبريل المقبل، الأمر الذي يثير انتقادات من المعارضة والغرب، فيما تجده موسكو “لا يعيق عملية السلام”.

ومنذ بدء النزاع، أجرى النظام انتخابات تشريعية في 2012 انتهت بتكريس وجود حزب البعث الحاكم في البرلمان، وأخرى رئاسية في 2014 أبقت بشار الأسد على رأس السلطة.

طهران ليست لديها أوراق ضغط قوية لفرض بقاء الأسد، خاصة وأن الفاعل الرئيسي على الأرض الآن هو روسيا

وبعد طول تردد، أكدت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية، الجمعة، أنها ستشارك في جولة المفاوضات المقبلة، “بناء على التزامها بالتجاوب مع الجهود الدولية المخلصة لوقف نزيف الدم السوري وإيجاد حل سياسي للوضع في سوريا”.

وأشارت الهيئة في بيان إلى أنها ستركز خلال المحادثات على بيان جنيف الصادر في يونيو 2012 “وغيره من القرارات الدولية في ما يتعلق بإنشاء هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية (…) وإقامة نظام تعددي يمثل كافة أطياف الشعب السوري، دون أن يكون لبشار الأسد وأركان رموز نظامه مكان فيه أو في أي ترتيبات سياسية قادمة”.

وينص بيان جنيف على تشكيل حكومة من ممثلين عن الحكومة والمعارضة بصلاحيات تنفيذية كاملة تتولى الإشراف على المرحلة الانتقالية. وتعتبر المعارضة أن الصلاحيات الكاملة تعني تنحي الأسد.

وتتبنى الولايات المتحدة الأميركية هذا الموقف، حيث أوضحت على لسان وزير خارجيتها جون كيري مؤخرا “نريد الحفاظ على مؤسسات الدولة.. لا نريد انهيارا تاما في سوريا، نحتاج إلى بعض الاستمرار.. لكن الأسد لا يمكنه البقاء رئيسا، وهذه هي الفكرة الكاملة وراء مفاوضات جنيف، هناك ضرورة إلى أن يستبدل الأسد بحكومة انتقالية”.

ويعتقد كثيرون أن هناك توافقا أميركيا روسيا في هذا الشأن، ومن مؤشراته الأولية بقاء الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، وإيجاد صيغة ما بعدها لخروجه من السلطة.

ويبدو أن هذا التوافق لا يلقى قبولا لدى إيران التي لا تزال متمسكة به، وهو الأمر الذي يثير خلافا مع روسيا.

وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية، حسين أمير عبداللهيان، إن بشار الأسد يمثل “خطا أحمر” بالنسبة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي.

وتعتبر طهران الأسد الوحيد الذي سيبقي على نفوذها في سوريا وبرحيله سينهار كل ما شيدته على مر السنوات الخمس الماضية.

ويرى محللون أن طهران ليست لديها أوراق ضغط قوية لفرض بقاء الأسد، خاصة وأن الفاعل الرئيسي على الأرض الآن هو روسيا، رغم أن لها عناصر من الحرس الثوري يقاتل هناك مع ميليشيات شيعية مسلحة.

ويعتبر المحللون أن التلويح الروسي الأميركي بتركيز نظام فدرالي في سوريا كان تحذيرا موجها بالأساس إلى إيران وأيضا إلى تركيا للقبول بالتسوية وتقديم تنازلات.

وتخشى الدولتان الإقليميتان من هذا النموذج خاصة إذا ما فرضته قوى دولية كبرى لأنهما تعتبرانه تهديدا غير مباشر لهما خاصة وأنهما تملكان بذور تفتتهما (أقليات عرقية وطائفية).

2