الأمم المتحدة تعلن هدنة إنسانية في اليمن بدءا من اليوم

نجح المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ احمد في إقرار هدنة إنسانية بالرغم من تباعد وجهات النظر بين مختلف الأطراف المتداخلة في الأزمة غير أن شكوكا تحوم حول مدى استعداد الحوثيين للالتزام بالاتفاق الجديد.
الجمعة 2015/07/10
الهدنة المرتقبة من شأنها الحد من تفاقم الوضع الإنساني

صنعاء - أقرت الأمم المتحدة الأمم المتحدة وقفا لإطلاق النار لأغراض إنسانية في اليمن يبدأ اليوم الجمعة ويستمر حتى نهاية رمضان.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أمس الخميس التي يديرها الحوثيون عن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن قوله إنه سيتم خلال 24 ساعة إعلان وقف لإطلاق النار لتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة.

وقال ولد الشيخ أحمد في تصريحات إعلامية قبل مغادرته العاصمة صنعاء الخميس إن هناك قدرا من التفاؤل المشوب بالحذر، مضيفا «هناك بعض النقاط التي من الممكن أن تنقلنا إلى الأمام و خلال الـ 24 ساعة المقبلة سنعلن عن الهدنة الإنسانية «.

وأجرى المبعوث إسماعيل ولد الشيخ أحمد محادثات مع مسؤولين من حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي التي تعمل من السعودية ومع جماعة الحوثي التي تهيمن على اليمن في مسعى لإنهاء الاشتباكات والضربات الجوية التي يشنها تحالف تقوده السعودية منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وجاءت المباحثات في إطار جهود مكثفة للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بعد أكثر من ثلاثة أشهر من القتال الذي تضمن غارات جوية تقودها السعودية وخلف أكثر من ثلاثة آلاف قتيل.

وأجرى ولد الشيخ محادثات في وقت سابق مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في العاصمة السعودية الرياض بشأن وقف إطلاق النار الذي قد يستمر حتى انتهاء إجازة عيد الفطر التي يتوقع أن تبدأ يوم 17 يوليو.

وتأتي تلك التطورات في أعقاب تأكيد الحكومة الشرعية موافقتها على هدنة مشروطة.

إفراج الحوثيين عن وزير الدفاع والانسحاب من 4 محافظات أبرز شرو حكومة هادي لإنجاح الهدنة

وقال راجح بادي المتحدث باسم الحكومة اليمنية إن الحكومة أبلغت الأمم المتحدة بموافقتها على هدنة لإنهاء قتال مستمر منذ أكثر من ثلاثة أشهر بشرط الوفاء «بضمانات» أساسية.

وقال بادي من السعودية إن السلطات اليمنية أبلغت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بموافقتها على تنفيذ هدنة في الأيام المقبلة. وأضاف أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وضع «ضمانات» لنجاح الهدنة.

وتشمل هذه الضمانات إفراج الحوثيين عن سجناء من بينهم وزير الدفاع الموالي لهادي وانسحابهم من أربع محافظات يقاتلون فيها مسلحين محليين في شرق وجنوب البلاد.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن المنظمة الدولية تلقت رسالة من الحكومة اليمنية و»تسعى للحصول على إيضاحات من الأطراف المعنية.»

من جهته قال أستاذ السياسة الدولية وإدارة الأزمات نبيل الشرجبي، إنه لا يوجد تفاؤل بنجاح الهدنة الإنسانية في اليمن بسبب فقدان الثقة بين الحكومة اليمنية والحوثيين.

والأربعاء ناشد نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية جميع الأطراف اليمنية المعنية الاستجابة للمساعي التي يبذلها المبعوث الأممي من أجل إقرار اتفاق حول هدنة الإنسانية ، حقناً للدماء ولتخفيف المعاناة الإنسانية عن اليمنيين خلال شهر رمضان.

ويقصف تحالف من دول عربية بقيادة السعودية جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران وحلفائم في الجيش اليمني في محاولة لإعادة هادي ودعم المسلحين المعارضين للحوثيين.

وتقول وكالات الإغاثة إن القتال في اليمن تسبب في كارثة إنسانية حيث أصبح معظم السكان في حاجة للمساعدة بشكل أو بآخر.

وأدى الصراع إلى مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص وتشريد نحو مليون آخرين وتضغط الأمم المتحدة بإلحاح من أجل هدنة لمساعدة المواطنين المنكوبين.

وتأتي الجهود الأممية لإقرار هدنة إنسانية في اليمن في ظل تقارير تشير إلى أن أكثر من 80 بالمئة من سكانه البالغ عددهم 25 مليون نسمة يحتاجون نوعا من المساعدة الطارئة.

ويعاني اليمن نقصا حادا في واردات الأغذية والوقود في الوقت الذي قطعت فيه الحرب خطوط الإمداد الداخلية.

ودعت منظمات الإغاثة إلى هدنة إنسانية فورية وحذرت من أن جهودها وحدها لا يمكن أن تلبي احتياجات اليمن الهائلة.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن أكثر من نصف السكان يفتقرون إلى الغذاء الملائم وإن الواردات التجارية من الوقود والغذاء والدواء بلغت مستويات «حادة» منخفضة عن مستويات ما قبل الأزمة.

وقال أنطوان جراند رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن «أي شيء نجلبه... لن يكفي بوضوح. ما نحتاجه بالنسبة لعدن بشكل خاص والبلد بشكل عام هو استئناف الواردات التجارية. مهما فعلنا كعمال إغاثة إنسانية فإن ذلك لا يعدو كونه جزءا ضئيلا مما هو ضروري فعلا.»

وتسبب نقص الوقود في نشر الأمراض والمعاناة في أرجاء البلد القاحل حيث يعتمد الحصول على المياه غالبا على مضخات تعمل بالوقود. وتظهر تقييمات لجهات إغاثية وتجارية أن اليمن يحتاج لاستيراد أكثر من 500 ألف طن من الوقود شهريا.

3