الأمم المتحدة تفشل في تبديد مخاوف اللبنانيين من توطين السوريين

أثار تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، حول قضية اللاجئين، من المتوقع مناقشته في سبتمبر المقبل، ضجة كبيرة في لبنان خاصة وأنه يطرح على الدول المضيفة مسألة توطينهم ومنحهم الجنسية كأحد الحلول لتسوية وضعياتهم، وهذا يعد خطا أحمر بالنسبة إلى جزء كبير من اللبنانيين لاعتبارات اقتصادية واجتماعية وحتى طائفية.
السبت 2016/05/21
ما ذنبنا

بيروت - فشل المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة، استيفان دوغريك، في تبديد مخاوف اللبنانيين بشأن عدم وجود رغبة دولية في توطين السوريين داخل لبنان.

ولم ينف دوغريك من حيث المبدأ وجود نية لتوطين النازحين، قائلا في مؤتمر صحافي عقد بالمناسبة، “إن الأمين العام لم يطلب من لبنان تحديدا منح جنسيته للاجئين السوريين، ولم يشر إلى دولة بعينها لتوطينهم”.

وتحدث الناطق الرسمي باسم بان كي مون، عن أهمية البحث عن حلول لأوضاع اللاجئين السيئة، خاصة أولئك الذين تشهد بلدانهم نزاعات مستمرة.

واستشهد دوغريك بفقرات من التقرير الذي أشعل الضجة في لبنان ومنها “في الحالات التي لا تكون الظروف مواتية لعودة اللاجئين يتطلب الوضع في الدول المضيفة أن تسمح لهم بإعادة بناء حياتهم والتخطيط لمستقبلهم، ويتعين على تلك الدول المضيفة أن توفر وضعا قانونيا، وأن تدرس متى وأين وكيف يمكن إتاحة فرصة التجنيس لهؤلاء اللاجئين، وهو ما يتماشى مع المادة رقم 34 من اتفاقية اللاجئين لعام 1951”.

ومعلوم أن لبنان يتحمل العبء الأكبر من اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط، حيث يوجد على أراضيه ما يفوق مليونا ونصف المليون لاجئ سوري، فضلا عن احتضانه للآلاف من اللاجئين الفلسطينيين.

ويقول متابعون للشأن اللبناني إن هذا الأمر يفوق قدرة هذا البلد سواء من الناحية الديموغرافية أو الاقتصادية.

وتقرير بان كي مون الذي من المتوقع صدوره في اجتماع دولي رفيع المستوي سيعقد على هامش الدورة الجديدة للجمعية العمومية للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، والذي يتطرق فيه إلى أوضاع اللاجئين والمهاجرين حول العالم، وإن لم يذكر لبنان بالاسم إلا أنه في مقدمة الدول المعنية به.

سجعان قزي: التوضيحات الصادرة عن الأمم المتحدة أتت على قاعدة أراد أن يكحلها فأعماها

وانتقد وزير العمل اللبناني سجعان قزي، الجمعة، التوضيحات الصادرة عن الأمم المتحدة قائلا “إنها أتت على قاعدة أراد أن يكحّلها فأعماها”.

ولفت قزي إلى أن الكلام الصادر عن الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغريك يؤكد ولا ينفي صحة التقرير الصادر عن بان كي مون وصحّة المعلومات بشأن التزام الأمم المتحدة بالتفاهم مع الدول المؤثرة لتثبيت اللاجئين عموما والسوريين منهم خصوصا في البلدان المضيفة.

ووصف وزير العمل بان كي مون بـ“كيسنجر الجديد”.وقال قزي إن “بان من خلال دعوته يحضر لحرب جديدة في لبنان، لكننا سنخوضها من خلال الموقف الوطني الموحد”.

ومعلوم أن الحرب الأهلية في لبنان والتي انطلقت في العام 1975 كانت شرارتها الأولى بين منظمة التحرير الفلسطينية والجيش اللبناني، لتتخذ في ما بعد منعرجات أكثر خطوة تداخل معها المحلي والإقليمي والدولي.

وكان من الأسباب التي أدت في البداية إلى الصراع بين الفلسطينيين وشق من اللبنانيين خاصة المسيحيين، هو المخاوف من انقلاب في التركيبة الديمغرافية والطائفية في لبنان، وهذا من الهواجس الحاضرة اليوم عند التطرق إلى مسألة توطين السوريين.

ولكن على ما يبدو فإن هناك إجماعا لبنانيا هذه المرة على رفض هذا الطرح. واتخذت وزارة الخارجية اللبنانية خطوات عملية لتبيان موقفها الرافض لأي طرح من شأنه أن يؤبد أزمة اللاجئين في لبنان.

واستدعى وزير الخارجية، جبران باسيل، المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيجريد كاج، وسلمها رسالة خطية موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، تضمنت رفض لبنان لما ورد في تقريره لناحية استيعاب النازحين في أماكن تواجدهم وضرورة اندماجهم في المجتمعات ووضع السياسات الوطنية من قبل الدول للتكيف مع بقائهم وصولا إلى إعطائهم الجنسية.

وشدد باسيل في رسالته على “موقف لبنان برفض التوطين وأي شكل من أشكال التجنيس وأي شكل من أشكال البقاء الطويل للسوريين”. واعتبر أن “الحل الوحيد هو عودتهم السريعة والآمنة إلى وطنهم سوريا”.

وكان تقرير بان كي مون قد تصدر، الخميس، جدول أعمال مجلس الوزراء اللبناني، وقد أجمع الوزراء على رفض توطين السوريين أو أي سياسات أخرى تقوم على تشجيع استيعابهم.

وأكد وزير الثقافة اللبناني، ريمون عريجي، الجمعة، أن “موقف مجلس الوزراء واحد وصلب برفض فكرة التوطين للسوريين وغيرهم، ومواجهة العروض والإغراءات التي تقدم”.

وأشار عريجي “حتى الآن لا يوجد تطمينات دولية كافية حول عدم توطين النازحين السوريين في لبنان”.

وأكد القائم بأعمال السفارة الأميركية في لبنان السفير ريتشارد جونز، الجمعة، أن بلاده تتفهم حساسية مسألة اللاجئين بالنسبة إلى لبنان، معربا عن اعتقاده بأن الحل الأفضل للأزمة هو عودة اللاجئين إلى ديارهم بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، وإذا أصبح هذا الأمر مستحيلا، يجب أن يتم توطينهم فى بلدان أخرى. وفق تعبيره.

ومسألة توطين اللاجئين لا ترعب فقط اللبنانيين بل أيضا السوريين لأنها تؤشر على أن الحرب في بلادهم لا تزال طويلة، وأنه لا إرادة دولية فعلية لإنهائها. وحذر البعض من أن التوجه الدولي لتوطين اللاجئين في لبنان هو مقدمة لتغيير شامل في المنطقة.

2