الأمم المتحدة تفضح التفاف إيران على الحظر

الأربعاء 2014/05/14
إحدى المحطات التي تعمل بالماء الثقيل في مفاعل "آراك" النووي

فيينا - فجّر تقرير صادر عن الأمم المتحدة قنبلة من العيار الثقيل بفضحه أساليب التحايل الإيرانية والالتفاف حول الحظر الغربي المفروض عليها، في الوقت الذي استأنفت فيه السداسية مع إيران مفاوضات المراحل الأخيرة نحو اتفاق نووي شامل.

كشف تقرير سري جديد وضعته لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة الضوء على الأساليب التي استخدمتها إيران للتحايل على العقوبات المفروضة عليها.

وجاء في التقرير الذي نشر، أمس الثلاثاء، أن من بين الأساليب التي استخدمتها طهران في هذا الشأن هو إخفاء أنابيب التيتانيوم داخل أنابيب صلبة من خلال استخدام صناعة البتروكيماويات كستار للحصول على مكونات لمفاعل نووي يعمل بالماء الثقيل.

ويأتي صدور هذا التقرير بالتزامن مع انطلاق المرحلة الأخيرة من المفاوضات بين مجموعة السداسية وإيران والتي تستمر لغاية 27 الشهر الجاري لمناقشة صياغة مسودة وثيقة الاتفاق النهائي حول البرنامج النووي الإيراني.

وأورد أحدث تقرير للجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة التي تتولى رصد الالتزام بعقوبات مجلس الأمن على إيران أن محاولات طهران لشراء مواد بطريقة سرية لبرامجها النووية والصاروخية، تباطأت فيما يبدو مع استمرارها في المحادثات مع القوى العالمية على اتفاق طويل الأجل.

ولكن تقرير الخبراء الذي تسلمته لجنة العقوبات في مجلس الأمن قبل أيام من الجولة الجديدة للمحادثات في فيينا، ذكر أنه من المحتمل أيضا أن تكون طهران، تعلمت كيف تتفوق على أجهزة الأمن والاستخبارات في سعيها للحصول على المكونات والمواد الحساسة.

ومن الأمثلة الواردة في التقرير مجموعة من أنابيب التيتانيوم تم اخفاؤها داخل شحنة من أنابيب صلبة لا تصدأ، صُنعت في الصين وشحنت منها، وطلبت هذه الأنابيب شركة “أوشن لوتكا” للشحن الدولي الكائنة في طهران.

وتضمن التقرير أيضا صورا لعشرة أنابيب تيتانيوم مخفية بعناية داخل أنابيب من الصلب، لكن التقرير لم يسرد تفاصيل عن التطبيقات النووية المحتملة لأنابيب التيتانيوم واكتفى بالإشارة إلى أن تحقيق اللجنة في هذه الحادثة مستمر.

وأشار تقرير خبراء الأمم المتحدة إلى ثلاث حالات تم فحصها بموجب التفويض الحالي، حيث تم تسجيل أسماء شركات الشحن على وثائق الشحن بدلا من المرسل أو المرسل إليه، مضيفا إلى أن الرابطة الدولية لوكلاء الشحن (فياتا) أصدرت إخطارا لأعضائها تحذرهم فيه من تزايد استخدام “بوليصات” شحن مزورة فيما يتصل بالشحنات من إيران وإليها.

لجنة خبراء أممية بصدد التحقيق في خرق طهران للعقوبات المفروضة على مفاعل"آراك"

وفي السياق نفسه، ومن أمثلة التحيّل الأخرى التي ركز عليها التقرير في العامين الأخيرين مساعي الحكومة الإيرانية للحصول على صمامات ألمانية وهندية لمفاعلها في “آراك” الذي يعمل بالماء الثقيل ويعتبر من النقاط الشائكة في مفاوضات إيران مع القوى العالمية.

وفي هذا الصدد، أوضح الخبراء الأمميون إلى أنه يجري التحقيق حاليا في حالة تتركز على شراء 1767 صماما لشركة تقنيات الصناعات الحديثة (ميتيك) التي تفرض عليها عقوبات منذ عام 2010 بسبب أعمالها في مفاعل “آراك” وذلك من 2007 إلى 2011، إذ يقول تقرير الخبراء لعام 2013 إن 1163 صماما وصلت إلى الشركة.

ويشمل التقرير السنوي وثيقة تتعلق بالصمامات توضح كيف استخدمت إيران أنشطة مشروعة بصناعة البتروكيماويات كستار لشراء مكونات لمشروع مفاعل “آراك” بالمخالفة لعقوبات الأمم المتحدة، إذ نسبت اللجنة مصدر الوثيقة جهاز كمبيوتر لمواطن إيراني مسؤول عن الإشراف على شبكة المشتريات، حيث أبرز التقرير إلى أن مدعين من ألمانيا سلموا هذه الوثيقة للجنة.

ويرى مراقبون أنه بعد الكشف عن هذا التقرير الذي وصفوه بـ”المهم للغاية”، فإن الجولة الجديدة من المفاوضات التي تكتسي أهمية خاصة بسبب قرب موعد انتهاء الاتفاق المرحلي في 20 يوليو المقبل والموقع بين الجانبين في 24 نوفمبر الماضي، ستتأثر ولو بشكل غير علني.

والجدير بالذكر إلى أن دبلوماسيا غربيا، لم يذكر اسمه، أكد على أن توجيهات السلطة في إيران التي صدرت في، أبريل العام الماضي، بخصوص إجراء إقتناء صمامات ظلت سارية لفترة بعد تولي الرئيس الجديد، حسن روحاني، السلطة في أغسطس من العام نفسه.

5