الأمم المتحدة توصي بإجراءات غير مسبوقة لمواجهة تغير المناخ

رفعت الأمم المتحدة سقف الإجراءات المطلوبة لحماية المناخ بدرجة غير مسبوقة، ووضعت خارطة طريق تفصيلية لتغيير معظم أنماط الحياة وخاصة استهلاك الطاقة والسفر والبناء في ظل تصاعد هواجس الرأي العام العالمي بشأن مخاطر الانبعاثات وتغير المناخ.
الثلاثاء 2018/10/09
تحذير شديد اللهجة من مستقبل قاتم

لندن – نقل تقرير جديد للأمم المتحدة أمس الإجراءات المطلوبة لحماية المناخ، لتحقيق نقلة نوعية “لم يسبق لها مثيل” تطالب العالم بجهود كبيرة في كافة أنشطة الحياة الاقتصادية والاجتماعية والاستهلاكية.

ورفع التقرير أهداف الإجراءات المطلوبة المتعلقة باستهلاك الطاقة والسفر والبناء لمواجهة تغير المناخ محذرا بخطاب شديد اللهجة من المجازفة بالمزيد من موجات الحر والعواصف المطيرة والجفاف إلى جانب اختفاء بعض الكائنات الحية.

وقالت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة في بيان صاحب إعلان نتائج التقرير إن محاولة الحد من ارتفاع درجات الحرارة بحيث تزيد 1.5 درجة مئوية فقط وليس درجتين بحلول نهاية القرن الحالي كما جاء في محادثات
اتفاق باريس خلال العام 2015 “ستعود بمنافع واضحة على الناس والأنظمة البيئية الطبيعية”.

وذكر التقرير أن المعدل الحالي للاحتباس الحراري يعني أن ارتفاع درجات الحرارة في العالم سيصل إلى 1.5 درجة مئوية على الأرجح بين 2030 و2052 بعد زيادة قدرها درجة مئوية عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية في منتصف القرن التاسع عشر.

وأشار إلى أن هدف 1.5 درجة مئوية سيحد من وتيرة ارتفاع منسوب مياه البحار بواقع 10 سنتمترات بحلول عام 2100 مقارنة بهدف الدرجتين المئويتين. وقد يؤدي إلى الحد من الفيضانات ويمنح سكان السواحل والجزر ودلتا الأنهار وقتا للتكيف مع تغير المناخ.

وذكر التقرير أن تشديد أهداف خفض ارتفاع دراجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية، سيحد أيضا من انقراض واختفاء الكثير من الكائنات الحية ويقلص الأضرار على الأنظمة البيئية الساحلية والبرية والمائية.

ونسبت وكالة رويترز إلى ثيلما كروج نائبة رئيس الهيئة قولها إنه “كانت هناك شكوك حول ما إذا كان بمقدورنا تحديد التأثيرات الناتجة عن سقف الأهداف. والعلماء أنفسهم فوجئوا بمعرفة ما توصل إليه العلم ومدى استطاعتهم تحديد فوائد الحد من الاحتباس الحراري العالمي عند 1.5 درجة مئوية مقارنة بدرجتين”.

ثيلما كروج: فوائد كبيرة لوقف ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية بدل درجتين
ثيلما كروج: فوائد كبيرة لوقف ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية بدل درجتين

واجتمعت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مدينة إنتشون في كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي لوضع اللمسات الأخيرة على التقرير الذي جاء بناء على طلب الحكومات الموقعة على اتفاق باريس الموقع في 2015 لتقييم جدوى وأهمية الحد من الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية.

ولتحقيق هذا الهدف الجديد، ينبغي خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم بنحو 45 بالمئة بحلول عام 2030 مقارنة بمستوياتها في عام 2010 على أن تصل إلى “صفر” بحلول منتصف القرن.

وأفاد ملخص التقرير بأن الطاقة المتجددة يتعين أن تتكفل بتوليد نسبة 70 بالمئة إلى 85 بالمئة من الكهرباء بحلول عام 2050 للبقاء عند سقف 1.5 درجة مئوية مقارنة بحوالي 25 بالمئة حاليا.

وأشار التقرير إلى أن المراقبين رصدوا بالفعل تأثير التغيير بواقع درجة مئوية، استنادا إلى المناخ السيء وارتفاع مستويات البحر وذوبان الثلج في القطب الشمالي.

ووضع التقرير تصورا قاتما للعالم في حال ارتفاع درجة الحرارة بواقع درجتين مقارنة بما قبل الثورة الصناعية، وهو أعلى مستوى تم تحديده في اتفاقية باريس للمناخ.

وذكر التقرير أن رفع سقف أهداف حماية البيئة سيحد من ذوبان الثلوج في محيط القطب الشمالي في الصيف، مع تراجع الشعب المرجانية بما بين 70 و 90 بالمئة على عكس احتمالية اختفائها بالكامل إذا ما زادت درجات الحرارة بواقع 2 درجة مئوية.

وخلص التقرير إلى ضرورة إجراء تغيرات بشأن الأرض والطاقة والصناعة والمباني والنقل وتخطيط المدن، كما يجب خفض انبعاثات أكسيد الكربون التي يتسبب فيها الإنسان للإيفاء بهدف خفض درجة الحرارة.

وقال التقرير إنه يجب التخلص من مستويات ثاني أكسيد الكربون حتى تصل إلى الصفر بحلول 2050، ما يعني أنه يجب إزالة الانبعاثات الغازية من الغلاف الجوي، باستخدام تكنولوجيا تعرف باسم القضاء على الكربون، التي ماتزال في مراحلها الأولى.

وتنص اتفاقية باريس للمناخ على تعهد دولي بإبقاء ارتفاع درجات الحرارة عند أقل من درجتين، وبذل الجهود للحد من ارتفاع درجات الحرارة بأكثر من 1.5 درجة.

واتفق معظم الباحثين على أنه في حال عدم اتخاذ إجراء للحد من الانبعاثات، فإن الأرض سوف تستمر في مسار المعاناة من الاحتباس الحراري، حيث قد ترتفع درجة الحرارة بواقع 3 أو 4 درجات مئوية مقارنة بمستويات ما قبل عصر الصناعة.

ومن المتوقع أن يقوم وزراء البيئة بالاتحاد الأوروبي اليوم بوضع صيغة نهائية لأهداف المناخ 2030، قبل المباحثات المقررة في ديسمبر ببولندا بشأن تطبيق اتفاقية باريس للمناخ.

10