الأمم المتحدة.. سبعون عاما من الفشل في القضايا العربية

الأربعاء 2015/09/09
المنظمة تحصر جهودها في استرضاء الدول الحاصلة على الفيتو

نيويورك - تحيي الأمم المتحدة الذكرى السبعين لتأسيسها في ظل أزمات كثيرة لم يتم حلها وبعضها عمره من عمر الأمم المتحدة مثل القضية الفلسطينية التي ما تزال تراوح مكانها دون حل بسبب ارتهان القرار الأممي لسلطة الفيتو (حق النقض).

ومع أن الأمم المتحدة حققت نجاحات، وساعدت على حل عدة قضايا، لكن علاقتها بالعرب وقضاياهم كانت نقطة الضعف الأبرز في مسيرة المنظمة، فإما أنها اكتفت بالفرجة أو أن تدخلها حمل مآسي للعرب مثلما جرى للفلسطينيين منذ 1948، أو للعراق الذي مارست عليه وصاية استمرت 13 عاما تحت مسوغ أسلحة الدمار الشامل.

وقد ظهر أن الحصار والتجويع اللذين ذهب ضحيتهما آلاف الأطفال العراقيين كانا مبنيين على مغالطة وأن فاعلين في المنظمة كانوا ينفذون تعليمات من دول كبرى هدفها إضعاف العراق.

ومقاربة الأمم المتحدة لم تتغير بعد تجاه القضايا العربية، ففي سوريا ظلت المنظمة تراقب ما يجري في سوريا من جرائم من السهل تصنيفها كجرائم حرب دون اتخاذ موقف يضع حدا لإصرار نظام الرئيس السوري بشار الأسد على الاستهداف المنتظم، بواسطة البراميل المتفجرة وغاز الخردل، للمدنيين واعتماد أسلوب العقاب الجماعي.

وقال مراقبون إن تدخل الأمم المتحدة لحل الأزمة سياسيا لم يضع في الحسبان إنقاذ السوريين من الحرب، بل عمل بالأساس على استرضاء الدول الخمس الحاصلة على الفيتو وخاصة الولايات المتحدة وروسيا التي أفشلت كل مشاريع الضغط على الأسد وفرض الحل السياسي.

مارك ريس أوكسلي: حق النقض يجب أن يحل محله نظام التصويت بالأغلبية

والأمر نفسه يتكرر في اليمن، حيث تدفع الأمم المتحدة إلى حل يساوي بين الضحية والجلاد، فجهود المبعوث الأممي الجديد تسعى إلى إرضاء المتمردين الحوثيين الذين سيطروا على البلاد بقوة السلاح رغم أن قرارا صادرا من مجلس الأمن (2216) يلزمهم بالانسحاب من المحافظات التي احتلوها وتسليم الأسلحة.

ويحاول المبعوث الأممي برناردينو ليون إلى ليبيا الجمع بين متناقضات المصالح الإقليمية الدولية في حل على حساب الشرعية المستمدة من انتخابات برلمانية حرة ونزيهة بشهادة الأمم المتحدة ذاتها.

وواضح أن غياب صورة الأمم المتحدة كمنظمة تحقق التوازن العادل يستدعي تحركا من الداخل لإصلاحها وتفعيل دورها وكسر احتكار القوى الكبرى للقرار بداخلها.

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي تعلم من كتب كانت تؤمنها له اليونسيف بعدما اضطرت عائلته إلى الهروب من كوريا في 1950، إلى الحاجة إلى إصلاح المنظمة، لافتا إلى أن “الأمم المتحدة مختلفة تماما عما كانت عليه منذ 70 عاما، لذا فإنه من المهم جدا إجراء بعض التغييرات وأن تتكيف معها”.

وقال مارك ريس أوكسلي المحلل السياسي في صحيفة الغارديان إن “الأمم المتحدة أنقذت حياة العديد من الأشخاص وجعلت حياة البعض أفضل، وذلك على مدار 70 عاما”، مضيفا أن هناك “أمرا واحدا يتفق عليه جميع أعضائها، ألا وهو حاجة المنظمة إلى إعادة إصلاحها”.

ونقل أوكسلي عن داغ همرشولد، الذي شغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة، وكان ثالث شخص يتولى هذا المنصب، مقولته عن المنظمة الدولية بأنها “أنشئت لإنقاذ الإنسانية من جهنم”.

ولاحظ أن “المنظمة الأممية أنفقت نصف تريليون دولار أميركي منذ إنشائها، كما أنها تذهب إلى أماكن الصراعات لإحلال السلام، إلا أنها تقف كمتفرج أمام الإبادات”، حيث يبدو أن مجلس الأمن لا يتدخل إلا في حالات قصوى لانعدام الأمن، وأن قوات حفظ السلام لا تستطيع الحفاظ على السلام.

واعتبر بروكسلي أن مجلس الأمن، الذي تم إنشاؤه في الأربعينات، لم يعد مناسبا للغرض الذي أقيم من أجله، وأن حق النقض الذي تتمتع به الدول الخمس دائمة العضوية يجب أن يحل محله نظام التصويت بالأغلبية الذي يعزز مكانة الدول الصغيرة.

1