الأمم المتحدة: سكان مضايا يواجهون الموت جوعا

الأربعاء 2016/01/13
سياسة تجويع لا إنسانية

نيويورك- قال المنسق الأممي المقيم للشؤون الإنسانية في سوريا، يعقوب الحلو، الثلاثاء، إن جميع المشاهد والصور المؤلمة، التي تم تداولها مؤخرًا، من بلدة مضايا المحاصرة، من قبل النظام السوري، ليست مفبركة، كما زعم مندوب النظام السوري، لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري.

وأضاف الحلو، الذي كان يتحدث من دمشق للصحفيين في نيويورك، عبر دائرة تلفزيونية، إنه شاهد بنفسه الإثنين، في مضايا، "أشخاصًا بائسين، ومرض، وجوعى، ومعدمين للغاية، كما شاهدت بعيني أطفالًا يعانون من الهزال وسوء التغذية".

وأردف قائلًا، "الأمر استغرق وقتًا طويلًا، ومفاوضات صبورة، مع الكثير من الأطراف، لتيسير وصول المساعدات، إلى مضايا، أمس الإثنين".

وأوضح أن هناك "34 شاحنة محملة بمواد إغاثة، قد وصلت إلى بلدة مضايا، ونحو 35 شاحنة آخرى وصلت إلى بلدتي كفريا، والفوعة".

وتابع "المساعدات التي وصلت إلى بلدات مضايا (محافظة ريف دمشق)، وكفريا والفوعة (محافظة إدلب) تكفي شهرًا واحدًا فقط، ونسعى حاليًا إلى تجديد الاتفاق مع الحكومة السورية، والجماعات المعارضة، من أجل السماح بإدخال تلك المساعدات بشكل دوري".

واتهم المنسق الأممي القوات الحكومية والجماعات المسلحة باستخدام "التجويع والحصار كسلاح حرب ضد المدنيين، قائلًا للصحفيين، "هناك حصار وتجويع يمارسة كل أطراف النزاع ضد المدنيين، والجميع متورط في عدم تسهيل وصول مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى المدنيين، وهو ما يعد خرقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2165".

وفي تموز الماضي، أصدر مجلس الأمن قراره رقم 2165 والخاص بإدخال المساعدات الإنسانية إلى سورية عبر 4 نقاط، اثنتان منها في تركيا (باب السلام وباب الهوى)، وواحدة في العراق (اليعربية)، وواحدة في الأردن (الرمثا)، وهو أول قرار أممي يسمح بإدخال المساعدات عبر معابر لا تخضع لسلطة النظام السوري.

وتشهد بلدة "مضايا" الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، منذ 7 أشهر حصاراً خانقا، أسفر عن وفاة 23 شخصاً الشهر الماضي بسبب الجوع، حيث منعت قوات النظام وحزب الله اللبناني إدخال كافة أنواع المساعدات الإنسانية، الأمر الذي تسبب في ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية، والمستلزمات الطبية.

واضطر الأهالي في "مضايا"، إلى غلي الأعشاب وأكلها وجمع الطعام من القمامة، بحسب مشاهد مصورة نشرها ناشطون على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

من جهته قال باولو بنهيرو رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في سوريا الثلاثاء إن سكان بلدة سورية محاصرة أبلغوا محققين تابعين للمنظمة الدولية بان الضعفاء بالبلدة المحرومين من الغذاء والدواء- في انتهاك للقانون الدولي- يكابدون الجوع ويواجهون الموت.

وجلبت قافلة معونة الاثنين أول امدادات غذائية وطبية للاغاثة منذ ثلاثة أشهر الى بلدة مضايا الواقعة في غرب سوريا حيث تحاصر قوات الحكومة 40 ألف شخص فيما يقول أطباء محليون إن بعض السكان قضوا نحبهم جوعا.

لكن بنهيرو الذي يوثق جرائم الحرب في سوريا قال إن فريقه لا يزال "يشعر بقلق بالغ" بشأن الوضع الإنساني هناك.

وقال "في إطار تحقيقاتنا تجري اللجنة اتصالات مباشرة مع السكان الذين يعيشون في مضايا حاليا".

وقال "قدموا معلومات تفصيلية عن نقص الغذاء والمياه والأطباء الأكفاء والأدوية. أدى ذلك الى حالات من سوء التغذية الحاد والوفيات بين الجماعات الضعيفة في البلدة".

وكانت تحقيقات الأمم المتحدة التي يقوم بها خبراء مستقلون قد نددت منذ زمن طويل باستخدام طرفي الصراع في سوريا التجويع كسلاح في هذه الحرب ولدى اللجنة قائمة مشفوعة بالمستندات بالمشتبه في كونهم مجرمي حرب وأسماء وحدات من الجانبين كليهما محفوظة في خزانة تابعة للامم المتحدة في جنيف.

وقال بنهيرو الثلاثاء "أساليب الحصار تستهدف بطبيعتها السكان المدنيين من خلال تعريضهم للتجويع وحرمانهم من الخدمات الأساسية والأدوية".

وقال "مثل هذه الأساليب يحرمها القانون الانساني الدولي في زمن الحرب وتمثل انتهاكا لالتزامات الحقوق الأساسية للانسان فيما يتعلق بحقه في الطعام والصحة الملائمين وحقه في الحياة ناهيك عن الواجب الخاص بالرعاية الواجبة للأطفال".

1