الأمم المتحدة: طالبان تتحول إلى منظمة إجرامية

الأحد 2014/06/15
تعتبر المخدرات أهم مصادر تمويل حركة طالبان

كابول - حذّر تقرير أممي من أن خطر حركة طالبان يتضاعف بعد أن تحوّلت الجماعة التي تحركها عقيدة دينية إلى تشكيل إجرامي جشع. وصدر التقرير بالتزامن مع توجّه الأفغان نحو صناديق الاقتراع في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسة على وقع عمليات العنف وتهديدات طالبان وعلى أمل أن تكون هذه الانتخابات خطوة قوية نحو الاستقرار والسلام.

ذكر تقرير للأمم المتحدة أن جماعات طالبان تتغير أكثر فأكثر من مجموعة تعتمد على العقيدة الدينية إلى تحالف بين شبكات إجرامية هدفها الأساسي تحقيق المكاسب. وقال التقرير السنوي الخاص بمتابعة طالبان أن اعتماد الحركة على الابتزاز والخطف إلى جانب تجارة المخدرات وأنشطة تعدين غير قانونية جعل من الجماعة التي تحركها عقيدة دينية تشكيلا إجراميا جشعا.

وتابع التقرير “بالإضافة إلى التبرعات الطوعية أو الإجبارية من شركات أجنبية في الخارج وتبرعات طوعية نتيجة قناعات دينية وأيديولوجية أسست طالبان نظاما معقدا إلى حد ما لجمع موارد داخل البلاد”. و“تعتمد طالبان بشكل متزايد في تمويل أنشطتها على خطف رجال أعمال أثرياء للحصول على فدى".

وذكر التقرير أن إعدام مدنيين وعمّال إغاثة يساعد طالبان على ترسيخ أركان سلطتها ويحول دون تحسين الأوضاع الأمنية ونمو الاقتصاد بعد 13 عاما من الإطاحة بالحركة من السلطة. كما يوفر مصدر تمويل جديد لطالبان التي تسعى للإطاحة بالحكومة الأفغانية والتي تهدّد بعرقلة الانتخابات الرئاسية التي أجريت جولتها الثانية أمس السبت.

وقال فريق الأمم المتحدة المكلف بالدعم التحليلي ومتابعة العقوبات على طالبان إن “تغير هذه الأنشطة طبيعة بعض عناصر الحركة من مجموعة تعتمد على أيديولوجية تستند للدين إلى ائتلاف لشبكات إجرامية يحركها السعي لتحقيق الربح.”

وتتفاوت مصادر دخل طالبان ففي أقاليم مثل نيمروز وقندهار تعتمد على نفسها ماليا بينما تعتمد في أقاليم أخرى على مبالغ تحصل عليها من قيادات مركزية. ففي قندهار تجمع طالبان بين سبعة وثمانية ملايين دولار شهريا من تجارة المخدرات والفدى والتعدين.

طالبان جمعت ملايين الدولارات من المخدرات والفساد والابتزاز واستثمار المناجم بطريقة غير مشروعة


أفيون هلمند


يشمل التقرير تفاصيل عن هلمند وهي أكبر منطقة منتجه للأفيون في أفغانستان وجري زراعة نحو 100 ألف هكتار بالخشخاش في 2013.

وعلى أقل تقدير يتوقع المسؤولون الأفغان أن تصل حصيلة محصول الخشخاش إلى 50 مليون دولار سنويا. وينتظر أن يسدد زارعو الخشخاش نحو عشرة بالمئة من حصيلة إنتاج الأفيون كضريبة لطالبان. ونقل عن مسؤولين أمنيين أفغان قولهم إنهم يقدرون أن طالبان نجحت في جمع ما بين سبعة وثمانية ملايين دولار شهريا في ولاية قندهار (جنوب) من المخدرات والابتزاز واستثمار مناجم بطريقة غير مشروعة. ومن الأنشطة المربحة الأخرى لطالبان تعدين الرخام بشكل غير قانوني وهو ثاني أكبر مصدر للدخل في هلمند. وقدّرت عائدات طالبان من رخام العقيق اليماني بأكثر من عشرة ملايين دولار في السنة.

وذكر التقرير “يبدو أن قطاع التعدين غير المرخص وغير القانوني أكبر كثيرا من أنشطة التعدين القانونية ورصد الفريق ما بين 25 و30 عملية تعدين غير قانونية في جنوب هلمند”. وتجري معظم أنشطة التعدين غير القانونية قرب الحدود الباكستانية ما يتيح سرعة تهريب الرخام عبر الحدود ونقله للسوق العالمية. وذكر الفريق عن تعدين الرخام “التقدير المبدئي للفريق أن إيرادات طالبان تتجاوز كثيرا عشرة ملايين دولار سنويا.”

وأوصى التقرير لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن بتحذير الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من استغلال طالبان الرخام الذي تستخرجه بشكل غير قانوني لتمويل أنشطتها. وفي هلمند تنقل “اللجنة المالية” الأموال لمجلس شورى كويتا وهي مجموعة من أكبر قيادات طالبان ترتب نقل المخدرات لباكستان لبيعها. ثم تحوّل الأموال إلى مجلس شورى كويتا نقدا أو بحوالات. ويقول الفريق إن طالبان تنفق نحو 20 بالمئة من الأموال لمحاربة الحكومة في هلمند بينما يحصل مجلس شوري كويتا على الباقي لتوزيعه على أفرع طالبان الأكثر احتياجا في أماكن أخرى.

وتفرض الأمم المتحدة عقوبات على طالبان، التي صنعتها الولايات المتحدة الأميركية خلال حربها ضدّ السوفييت، ثم انقلبت ضدّها، منذ عام 1999 وتشمل تجميد أصول على مستوى العالم كما تشمل العقوبات حظر سفر عدد من أعضاء طالبان وتجميد ما لديهم من أصول.

شهدت الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الأفغانية منافسة قوية بين وزيري الخارجية والمالية السابقين عبدالله عبدالله وأشرف غاني أحمد زاي. وأيا كان الفائز، فإنها المرة الأولى التي يسلم فيها رئيس منتخب ديمقراطيا السلطة إلى آخر.


تهديد متمدد


في سياق متّصل، حذر التقرير الأممي من أن الحركات القريبة من تنظيم القاعدة في أفغانستان تمثل تهديدا أمنيا على المدى الطويل ليس فقط لهذا البلد بل للمنطقة برمتها على الرغم من انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي في 2014.

وقال التقرير إن الحركات الإسلامية المتشددة المرتبطة بطالبان مثل “حركة طالبان الباكستانية” و”عسكر طيبة” و”عسكر جنقوي” تشارك “بانتظام” في شن هجمات على القوات الأفغانية في جنوب أفغانستان وشرقها.

وفي الشمال، تقوم الحركة الإسلامية لأوزبكستان “بمواصلة تعزيز قواتها” بأفغان من أصول أوزبكية وتنشط في عدد من المناطق، كما قال التقرير الذي قدمته لجنة مجلس الأمن الدولي لمراقبة العقوبات على طالبان بعد خمس زيارات إلى أفغانستان ومحادثات مكثفة بين الحكومة والقوات الدولية. وتحدثت قوات الأمن الأفغانية في يناير مرتين عن وجود مقاتلين شيشان في ولايتي لوغار وكابول بينما يبدو أن العناصر المرتبطة بالقاعدة لن تغادر أفغانستان في المستقبل القريب.

وقال خبراء الأمم المتحدة في التقرير “إن هذه التنظيمات تمثّل تهديدا مثيرا للقلق على المدى البعيد آتيا من أفغانستان في المنطقة وخارجها، ولا سيما في آسيا الوسطى والجنوبية".

وتوقع خبراء ومراقبون أن يثير هذا التقرير غضب الولايات المتحدة التي كان دافعها الأول لغزو أفغانستان في 2001 القضاء على تنظيم القاعدة في هذا البلد بعد اعتداءات 11 سبتمبر من ذلك العام.

ونشر التقرير بينما توجّه الناخبون الأفغان إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية لاختيار خلف لحميد كرزاي الذي يحكم البلاد منذ طرد قوات التحالف لنظام طالبان بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001.

وأوضح التقرير أن حركة طالبان باتت تستخدم منذ نهاية 2013 متفجرات أكثر تطورا، بما في ذلك سترات ناسفة تشبه إلى حد بعيد سترات جلدية يصعب كشفها.

وفي يناير، صادرت سلطات قندهار سترة لتفجير انتحاري على شكل سترة من الجلد لا يمكن عمليا رصدها بأجهزة لكشف عن المعادن. وقال التقرير إن “مواد متفجرة حيكت في خيوط بطانة السترة مما يجعل كشفها مستحيلا خلال التفتيش الجسدي".

ووصف التقرير أيضا النزاع المسلح الدائر منذ 13 عاما بين حركة طالبان والقوات الغربية في أفغانستان بأنه “مأزق عسكري”، مبررا ذلك بأن المتمردين عاجزون عن السيطرة على الأرض لكنهم في الوقت نفسه يشكلون خطرا فعليا. ولفت إلى إمكانية بدء مفاوضات بين الحكومة الجديدة وحركة طالبان بعد الانتخابات ولكنه ظل على قدر كبير من التحفظ إزاء فرص نجاح هذه المفاوضات.

5