الأمم المتحدة متهمة بتفشي الكوليرا في هايتي

الاثنين 2013/10/14
المرض تسبب في وفاة 8300 شخص وأصاب أكثر من 650 ألفا

الأمم المتحدة - الإسهال المستنزف هو السمة الأكثر بروزا لمرض الكوليرا، الذي يعد من أسرع الأمراض القاتلة فالمصاب يمكن أن يموت في غضون ثلاث ساعات لو لم يتم تقديم العلاج الطبي بسرعة. هذا المرض ينشأ في البيئة الملوثة وينتقل للإنسان خاصة عبر المياه، كما أنه يكون فتاكا في البلدان الفقيرة ذات التغطية الصحية المتدنية.

قال محامون مدافعون عن حقوق الإنسان يمثلون ضحايا تفشي الكوليرا في هايتي أنهم يجهزون أوراق رفع دعوى قضائية ضد الأمم المتحدة أمام محكمة في نيويورك للحصول على تعويضات من المنظمة الدولية.

وجاء قرار رفع الدعوى بعد أن صرحت الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام أنها لن تدفع تعويضات بمئات الملايين من الدولارات لضحايا الكوليرا في دولة هايتي الفقيرة بعد أن تسبب المرض في وفاة 8300 شخص وأصاب أكثر من 650 ألفا منذ أكتوبر عام 2010.

وقال معهد العدالة والديمقراطية في هايتي في بيان «الدعوى تشمل مواطنين من هايتي ومواطنين أميركيين أصولهم من هايتي أصيبوا بالكوليرا كما تشمل أفراد أسر من توفوا بالمرض»، كما ورد في البيان أن المحامين سيرفعون الدعوى أمام المحكمة الأميركية الجزئية لمنطقة ساوذرن ديستريكت في نيويورك. ولم تتوفر تفاصيل عن حجم التعويضات المطلوبة.

الكوليرا.. تهديد عالمي

وكلف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لجنة مستقلة لدراسة الوباء وأصدرت اللجنة تقريرا عام 2011 لم يكشف بالتحديد كيف انتقلت الكوليرا إلى هايتي. لكن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها وجدت أن الأدلة تشير بقوة إلى أن أفرادا من قوات حفظ السلام من نيبال هم مصدر انتقال المرض. والكوليرا مرض يتسبب في الإصابة بإسهال شديد يمكن أن يؤدي إلى الجفاف والموت، ويتفشى في الأماكن التي تتدنى فيها الرعايا الصحية.

وفي شهر يوليو 2012، ناشد أكثر من 100 عضو في مجلس النواب الأميركي عن الحزب الديمقراطي الأمم المتحدة الاعتراف بمسؤوليتها عن استقدام وباء الكوليرا إلى هايتي. وقد اعترف المبعوث الأممي إلى هايتي، الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، بأنه من الممكن أن يكون جنود قوة حفظ السلام الدولية قد جلبوا الوباء إلى الجزيرة الكاريبية.

وتناقلت وسائل أعلام عالمية أن هناك أدلة قوية تؤكد أن جنود قوة حفظ السلام هي مصدر انتشار الوباء في هايتي؛ نذكر منها أن نقطة انطلاق الوباء كانت على مقربة من معسكر للكتيبة النيبالية التابعة لهذه القوات، وأن هذه القاعدة قامت بالتخلص من مياه الصرف غير المعالجة قرب نهر إرتيبونيت- النهر الرئيسي في هايتي- كما أن بدايات ظهور انطلقت من النهر إلى الأحياء الفقيرة في العاصمة.

وقد اعترف كلينتون بأن جنود قوة حفظ السلام هم «السبب المحتمل» لانتشار الوباء، ولكن مسؤولي المنظمة الدولية لم يعترفوا بالمسؤولية ولم يعتذروا، وقد رفضت منظمة الأمم المتحدة هذه الاتهامات واعتبرتها ادعاءات باطلة، رغم وفاة أكثر من 8 آلاف شخص جراء الكوليرا.

وتعرف منظمة الصحة العالمية الكوليرا على أنها عدوى معوية حادة تنشأ بسبب تناول طعام أو ماء ملوث ببكتيريا الضمة الكوليرية، التي لها فترة حضانة قصيرة، وتنتج اضطرابا معوياً يؤدي إلى إسهال مائي غزير غير مؤلم، يمكن أن يفضي سريعاً إلى جفاف شديد وإلى الوفاة إن لم يعط العلاج فوراً، كما يحدث القيء بين كثير من المرضى.

ومعظم المصابين بالضمة الكوليرية ليست لديهم عوارض المرض، رغم وجود البكتيريا في البراز لمدة تتراوح بين 7 و14 يوماً. وعندما تحصل الإصابة بالمرض يكون مابين 80 و90 بالمئة من النوائب معتدل الحدة أو متوسط الحدة، ويصعب التمييز سريرياً بينه وبين الأنواع الأخرى من الإسهال الحاد.

وتحدث لدى أقل من 20 بالمئة من المرضى، كوليرا نمطية بعلامات جفاف معتدلة أو شديدة. وتظل الكوليرا تمثل تهديداً عالمياً وهي من بين المؤشرات الأساسية للتنمية الاجتماعية، ولئن لم يعد هذا المرض يشكل تهديداً في البلدان التي لديها الحد الأدنى من المعايير الصحية، إلا أنه يظل من التحديات المطروحة على البلدان التي لا يمكن فيها ضمان الحصول على مياه الشرب النقية والمرافق الصحية الملائمة. ويواجه كل بلد نامٍ تقريباً تهديدات بتفشي وباء الكوليرا.

17