الأمم المتحدة: مكافحة الإرهاب تواجه وضعا قانونيا ضبابيا

الخميس 2015/10/15
تعبئة متزايدة من الشركات والمجتمع المدني لمكافحة الإرهاب

باريس - قال مسؤول في الأمم المتحدة ان مكافحة الارهاب التي تدفع بدول الى قصف اراضي الغير، وحتى الى قتل مواطنيها، تشكل "معضلة معقدة للغاية" من حيث احترام القانون الدولي والدفاع الشرعي عن النفس في الوقت ذاته.

ويقول جان بول لابورد، مدير لجنة مكافحة الارهاب التابعة للامم المتحدة، "لا يمكنك محاربة الارهاب مع احترام مبادئ القانون الدولي. لكن الارهاب يؤدي الى اوضاع شائكة اكثر فاكثر، ويضع الدول بمواجهة معضلات معقدة للغاية".

ويضيف ان تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، "منظمة ارهابية مدرجة على هذا النحو من قبل الامم المتحدة. والسؤال الذي يطرح نفسه هو التالي: كيف يمكن تطبيق القانون الدولي على ارهابيين في اراض تحت سيطرة منظمة ارهابية"؟

ففي سوريا والعراق، يقوم تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة منذ اكثر من سنة بتوجيه ضربات للتنظيم الذي أعلن قيام الخلافة على اجزاء من جانبي البلدين.

ورغم خطر سقوط ضحايا من المدنيين، وجهت بريطانيا اواخر اغسطس، ضربة في سوريا للقضاء على اثنين من مواطنيها بتهمة التخطيط لهجوم على اراضيها. وقبل بضعة أيام، وجهت فرنسا ضربة مماثلة قد تكون اسفرت عن مقتل ما يصل الى ستة جهاديين فرنسيين.

وتتحرك باريس استنادا الى المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة التي تشير الى "الدفاع عن النفس"، مؤكدة ان ضرباتها في سوريا تستهدف معسكرات للتنظيم الجهادي يحضر فيها مشاريع اعتداءات ضد فرنسا.

ويوضح لابورد، وهو قاض ايضا، ان "هناك عناصر دفاع مشروع مؤكدة. لقد تم تحديد فرنسا بوضوح كعدو من قبل داعش، وتم ارتكاب اعتداءات على الاراضي الفرنسية من قبل اشخاص اعلنوا انتمائهم للتنظيم. وتكمن الصعوبة اليوم في وجود القليل من المعلومات حول الاهداف المقصودة في سوريا كما انه ليس هناك عناصر قانونية كافية من شأنها السماح بالقول اننا ضمن اطار مخالفة محددة".

وهذه الضربات "يمكن الطعن فيها قانونيا، ولحسن الحظ، اننا نعيش في دولة قانون. لكن دولة القانون، هي ايضا مسألة توازن. فامامك منظمة ارهابية تدرب الناس الذين سيأتون لضربك ولا تتحرك؟ أنت تعرف، ولم تفعل شيئا؟ هذه مواقف معقدة جدا، ليست هناك اجابة واضحة: ابيض ام اسود".

وتابع المسؤول في الامم المتحدة ان اكبر المنظمات "الارهابية" في الوقت الحاضر، تنظيم الدولة الاسلامية وبوكو حرام في أفريقيا، "تضعان بلادنا امام تهديد خطير ويتغير باستمرار".

واضاف انهما "تنفذان عمليات وفقا لحجم الرد. فكلما كان الرد ضعيفا، كلما ضربتا بشدة. ثم انهم يعرفون كيفية استخدام وسائل التمويل المتاحة مثل بيع القطع الاثرية والخطف ومبيعات النفط والاتجار بالبشر في حين ان المجتمع الدولي لا ينسق بما فيه الكفاية، ودائما متاخرا بدرجتين او ثلاث او اربع".

وفي تقريرها الاخير في سبتمبر، دعت لجنة الأمم المتحدة لمكافحة الارهاب الى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بين شركات الطيران والسلطات العامة للكشف عن وصول او مغادرة الجهاديين الاجانب، واقترحت خصوصا إنشاء مكتب اقليمي للانتربول لبلدان المغرب العربي.

ويقول لابورد "هناك بعض الانباء الجيدة" في مجال مكافحة الارهاب، مشيرا الى "تعبئة متزايدة من الشركات والمجتمع المدني".

ويضيف في هذا السياق "ازالت يوتيوب خلال عامين 14 مليون فيديو يحرض على الارهاب. كما يتلقى الفيسبوك مليون بلاغ حول رسائل مشبوهة في الأسبوع".

ويتابع لابورد "اما بالنسبة للمجتمع المدني، فقد شاهدنا التعبئة بعد هجمات يناير 2015 في فرنسا، والاسبوع الماضي في تركيا، حيث خرج الآلاف الى الشوارع" غداة المجرزة في أنقرة ضد المتظاهرين المؤيدين الأكراد.

وختم قائلا "نفكر مرة أخرى في تونس، فرغم كل الضربات التي تتلقاها (هجومين داميين عام 2015)، فانها تواصل مكافحة الارهاب ضمن اطار دولة القانون. لا يجب ان نخذلها".

1