الأمم المتحدة وسيط منحاز ضد قضايا العرب

الثلاثاء 2015/06/23
المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد رفض أن يكون القرار 2216 أرضية للحوار في جنيف

صنعاء – قال مراقبون للشأن اليمني إن فشل جلسات الحوار في جنيف يعود بالأساس إلى غياب الرؤية للحل لدى الأمم المتحدة التي استضافت الحوار دون أرضية واضحة للحل.

يأتي هذا في وقت توجه فيه سهام النقد إلى المنظمة بأنها فشلت في حل أي من القضايا العربية التي تتولى رعايتها بسبب انحيازها ضد الموقف العربي، وليس مستبعدا أن يفضي هذا الأسلوب إلى فقدان الثقة في المنظمة كجهة محايدة في ظل مؤشرات غضب عربي عليها من دول مركزية في المنطقة.

وما يثير الاستغراب أن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد رفض أن يكون القرار الأممي 2216 أرضية للحوار في جنيف، وهي خطوة زادت من منسوب الشكوك في مدى قدرة المنظمة على التوصل إلى حل في الملف طالما أنها لا تثق في قراراتها كي تصلح أرضية للحل.

ويلزم القرار 2216 الحوثيين بالانسحاب من المدن التي سيطروا عليها منذ سقوط صنعاء في 21 سبتمبر 2014، وتسليم أسلحتهم والعودة إلى طاولة الحوار.

وليس خافيا أن المبعوث الأممي ينفذ تفاصيل رؤية للحل غير واضحة لديه، وأن هدفها إضفاء “شرعية أممية” على الحوثيين الذين صاروا طرفا رئيسيا في الملف بعد سيطرتهم على المدن بقوة السلاح، ولم يخرجوا إلى الواجهة بانتخابات أو احتجاجات سلمية.

وتجنبت الأمم المتحدة خلال اجتماع جنيف توجيه أي إشارة فيها نقد أو عتاب للحوثيين، رغم أنهم قاطعوا الحوار مع الطرف الحكومي وظلوا في الفندق مطالبين بالحوار مع السعودية دون سواها.

وأطلق ولد الشيخ أحمد ما يشبه الغزل للحوثيين حين قال"لمسنا تعاملا إيجابيا من الأطراف في المشاورات.. أنا متفائل بشأن تطبيق الحوثيين لقرارات مجلس الأمن".

وواضح أن هذا الكلام هدفه تبرئة المتمردين من مسؤولية إفشال الاجتماع مثلما دأب على ذلك خصومهم في الحكومة الشرعية.

وكان وزير الخارجية اليمني رياض ياسين، حمل وفد الحوثيين مسؤولية الفشل، لافتا إلى أنه لم يكن هناك طرفان متفاوضان في سويسرا بل وفد واحد في إشارة إلى تعمد الحوثيين البقاء في الفندق ورفض التفاعل مع أي فكرة حملها لهم المبعوث الأممي أو مساعدوه.

وقال محللون إن ولد الشيخ أحمد يُدفع دفعا لاسترضاء الحوثيين ومعاملتهم معاملة الند مع الحكومة الشرعية، وأن الأمر جزء من محاولات استرضاء إيران التي تتزعمها الولايات المتحدة، وجربتها الأمم المتحدة في الملف السوري.

ورغم شبه الإجماع الدولي على أن الرئيس السوري بشار الأسد فقد مقومات بقائه سياسيا وعسكريا وحقوقيا، فإن المبعوث الأممي ستيفان ديمستورا يتحرك عكس التيار ويريد فرض الأسد طرفا أساسيا في المرحلة المقبلة في تناقض تام مع اتفاق جنيف 2 الذي رعته الأمم المتحدة والذي يدعو إلى مرحلة انتقالية في سوريا دون الأسد.

وأشار المحللون إلى أن مراعاة الأمم المتحدة لمصالح إيران وأذرعها في اليمن وسوريا جعلها تخرج من دور الوسيط النزيه وتقترب من دور الشريك الداعم لخطط إيران في البلدين، متسائلين: كيف يمكن أن ترضى دول عربية ذات وزن مثل السعودية بوساطة أممية تعطي الفرصة للحوثيين كي يحولوا التمرد إلى أمر واقع وبغطاء أممي.

واستبعدوا أن تجد دعوة مقبلة من المبعوث الأممي للحوار أي صدى لها بين فرقاء الأزمة اليمنية، فضلا عن دول التحالف العربي التي لا شك أنها بدأت تنظر بسلبية إلى دور الأمم المتحدة في اليمن.

وما يكشف عن قناعة طرفي الأزمة بمحدودية تأثير الأمم المتحدة، أنهما عادا مباشرة إلى التصعيد العسكري في محاولة من كل منهما تأكيد أنه الأقوى على الأرض، والأجدر بالاعتراف الأممي.

ومن الصعب الآن على المبعوث الأممي أن يطلب هدنة من السعودية والتحالف العربي طالما أن الهدن السابقة تم اختراقها من المتمردين، واستغلوها في تحقيق مكاسب جديدة على الأرض دون أن تتحرك الأمم المتحدة وتطالبهم بالتزام الهدنة.

والشكوك حول دور الأمم المتحدة في اليمن ليست مرتبطة بدور المبعوث الأممي الجديد فقط، فقد سبق أن وجهت اتهامات مماثلة لسلفه جمال بنعمر.

واتهم السفير اليمني في الأمم المتحدة خالد اليماني مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى اليمن جمال بنعمر بأنه كان خلال مفاوضات الحوار السياسي اليمني التي أدارها “يشرعن الأمر الواقع والانقلاب الذي فرضه الحوثيون بقوة السلاح”.

ولفت نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن الأمم المتحدة بأنها تعبّد الأرضية، بسلبيتها وانعدام الرؤية لديها، لتدخل إيران في نزاعات المنطقة، وأنها تضفي غطاء على سعي طهران لخلق أذرع ومنظمات تابعة دون مراعاة مصالح الدول الإقليمية.

1