الأمن الأسباني يفكك خلية جهادية يقودها سجين سابق في غوانتانامو

الثلاثاء 2014/06/17
الشرطة الأسبانية تضرب مرة أخرى أوكار الخلايا الجهادية النائمة

مدريد - كثفت أجهزة الأمن بمساعدة الاستخبارات في أوروبا جهودها لملاحقة المتشددين الإسلاميين الذين يقفون وراء تجنيد الشباب للقتال ضمن الجماعات الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط، وسط قلق أوروبي ودولي من استفحال تواجدهم في العالم.

أعلنت وزارة الداخلية الأسبانية، الاثنين، عن قيام أجهزتها الأمنية بتفكيك خلية من المتشددين الإسلاميين تقوم بتجنيد مقاتلين للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) أبرز الجماعات الجهادية المسلحة في منطقة الشرق الأوسط .

وحسب ما ذكرته الداخلية في بيان لها فإنه تم اعتقال ثمانية مشتبه بهم يعتقد أن من بينهم زعيم الخلية، في عملية مداهمات وتفتيش كبرى في كامل أرجاء البلاد، مضيفة أن العمليات لا تزال مستمرة.

وأوضحت في هذا الصدد أن قائد الخلية يقيم حاليا في أسبانيا واعتقل عام 2001 في أفغانستان وأمضى وقتا في معتقل غوانتانامو الذي كانت تديره الولايات المتحدة في كوبا.

وحسب ما أفاد تقرير لصحيفة “إل بايس” الأسبانية على موقعها الإلكتروني، أمس، فإن المعتقلين من المغرب وأسبانيا والأرجنتين اعتقلوا في العاصمة مدريد، حيث قامت أجهزة الأمن بـ 12 عملية دهم وتفتيش لأوكارهم التي يقطنون فيها.

وقالت الداخلية الأسبانية في بيانها إن هذه “الشبكة الدولية تهتم بتجنيد الجهاديين ومن ثم إرسالهم للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الإرهابي المتواجد في سوريا والعراق”.

وكانت عمليات مداهمات واعتقالات قامت بها أجهزة الأمن في أسبانيا في السنوات الأخيرة وخاصة عقب هجوم 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الذي تبناه تنظيم القاعدة وبسبب تنامي أنشطة الجماعات المتشددة بشكل غير مسبوق بأوروبا.

وسبق أن أبدت الحكومة الأسبانية خشيتها من عودة الإسلاميين بعد القتال في سوريا وغيرها من مناطق النزاع بتأثير من الجماعات المتشددة الموالية للقاعدة، ليهددوا بشن هجمات في البلاد.

وكانت مدريد أعلنت، في وقت سابق، عن اعتقالها ما يقرب من 472 جهاديا منذ عام 2004 إثر تفجيرات استهدفت أربعة قطارات وسط العاصمة الأسبانية راح ضحيتها 191 شخصا، ليبلغ بذلك مجموع المعتقلين 480 شخصا.

وتحاول إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إغلاق السجن الشهير في قاعدة أميركية في خليج غوانتانامو الكوبي، حيث يشتبه في ضلوع الكثير من المعتقلين في أعمال إرهابية، لكن غالبا ما ينقص السلطات إثباتات كافية لإحالتهم إلى المحاكم.

ويرى مراقبون أن خطر تنظيم القاعدة بدأ يعود بشكل لافت في شكل جماعات إسلامية مسلحة أبدت ولاءها للتنظيم، حيث تمولها جمعيات خيرية تنتشر في أوروبا وتعمل على تكوين خلايا نائمة تجند الشباب للذهاب للقتال في أمكان تواجدهم في العالم.

مراقبون: خطر القاعدة بدأ يعود بشكل لافت في شكل تنظيمات جهادية مسلحة تجند مقاتليها من أوروبا

وفي سياق متصل في هذا الجانب، وحسب مصادر دبلوماسية بريطانية مطلعة، كشفت لجنة تحقيق في أنشطة جماعة الإخوان في بريطانيا عن تقرير أعدته هيئة الجمعيات الخيرية البريطانية يؤكد تورط التنظيم الدولي للجماعة عبر مقره الرئيسي في شمال لندن بتمويل أنشطة إرهابية لتنظيمات مرتبطة بالقاعدة.

وأوضح التقرير أن الإخوان في بريطانيا يقومون بجمع تبرعات من داخل المملكة المتحدة بزعم توجيهها إلى عمليات إغاثة منكوبين في مناطق واسعة حول العالم الإسلامي.

وحدد التقرير 4 جمعيات بريطانية إخوانية تعمل تحت لافتة النشاط الخيري وهي متورطة بتمويل أنشطة لحركة مقاتلي “شباب الصومال” التي أعلنت ولاءها لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، فضلا عن تمويل تنظيم “أنصار بيت المقدس” في مصر.

وعلاوة على ذلك فإن هذه الجمعيات التي تتغطى بأنشطتها الخيرية تساهم بطرق مختلفة في تجنيد وإرسال الشباب البريطاني للقتال في سوريا ضمن صفوف “داعش”.

وانتقد التقرير ما وصفه بغياب رقابة السلطات الحكومية البريطانية عن هذه الأنشطة التي تدعم الإرهاب تحت مظلة العمل الخيري.

ومع تصاعد الضغوط على جماعة الإخوان في لندن، وقع اختيار التنظيم الدولي للجماعة على مدينة غراز النمساوية لتكون المقر البديل لأنشطته.

وأشار فالنتين كولومبو الخبير بمعهد جاستون للسياسة الدولية، في هذا الصدد، إلى أن هذا الاختيار يعود إلى وجود قانون بها يسمى “قانون الإسلام” أصدره الإمبراطور فرانز جوزيف عام 1912 على خلفية ضم البوسنة والهرسك ذات الأغلبية المسلمة إلى بلاده تمهيدا لإدماج شبابها في الجيش الإمبراطوري النمساوي.

ويقضي القانون الذي لا يزال ساريا حتى اليوم بأن يتمتع المسلمون في النمسا بجميع حقوق مواطني الأديان الأخرى، لكن الأخطر من ذلك أن إحدى مواده تنص على أن كل منظمة إسلامية لا تجد لها مكانا في الدول الأخرى يمكنها النشاط على الأراضي النمساوية.

من جانب آخر، أفادت تقارير فرنسية بأن الأجهزة الاستخباراتية الفرنسية عجزت إلى حد اللحظة عن تعقب الجهاديين العائدين من سوريا ورصد حركاتهم وتنقلاتهم بصورة متواصلة.

وذكر التقرير وفقا لأحد المسؤولين الأمنيين في فرنسا، لم يذكر اسمه، أن “الشبكة الإرهابية ليست فقط مجموعة من الثقوب متصلة بعضها بالبعض الآخر بوساطة خيوط، لقد بذلنا كل ما في وسعنا لسد الثقوب وتضييقها، لكن البعض يتسلل عبر هذه الثقوب”.

كما أشار التقرير إلى أن النيابة العامة لمكافحة الإرهاب بباريس أحصت 55 قضية مرتبطة بسوريا، تستهدف 200 شخص.

وجدير بالذكر أن أكثر من 1700 أوروبي يقاتلون ضمن التنظيمات الجهادية في سوريا أغلبهم من ألمانيا وبلجيكا وفرنسا، حسب مصادر أمنية أوروبية.

5