الأمن البوسني يضرب بقوة أوكار الإسلاميين المتشددين

الخميس 2014/09/04
الشرطة البوسنية تفكك خلايا للمتطرفين في عدة مدن

سراييفو- التحقت البوسنة والهرسك بركب الدول الأوروبية الداعية إلى التضييق على الإسلاميين المتشددين من خلال تفكيكها لخلايا إرهابية هي الأولى من نوعها على أراضيها بهذا الحجم منذ أشهر والثانية في إحدى دول البلقان بعد كوسوفو.

اعتقلت الأجهزة الأمنية في البوسنة والهرسك فجر، أمس الأربعاء، 16 شخصا محسوبين على التيار الإسلامي المتشدد على إثر تفكيكها لعدة خلايا إرهابية نائمة على أراضيها.

وجرت حملة الاعتقالات وعمليات الدهم خصوصا في العاصمة البوسنية سراييفو وكيسلياك وزينيتشا الواقعتين وسط البلاد وكذلك في مدينتي ماغلاي وتيسليتش الواقعتين شمالا وكذلك مدينة بوزيم بشمال غرب البلاد. ووفق مصادر أمنية فقد تم اعتقال بلال بوسنيتش أحد أبرز قادة الإسلاميين المتشددين في البوسنة، بحسب موقع صحيفة “دنيفني أفاز″ البوسنية.

وقد وجهت السلطات الأمنية في البوسنة إلى المحتجزين تهمة تمويل أنشطة إرهابية وتجنيد متطوعين والقتال إلى جانب الجماعات المتشددة التي تقاتل في منطقة الشرق الأوسط وبالخصوص في سوريا والعراق، في إشارة واضحة لتنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.

وقالت كريستينا يوزيتش المتحدثة باسم وكالة “التحقيقات وحماية الدولة” في البوسنة في بيان أصدرته عقب تلك الحملة إن “الاعتقالات جرت خلال 17 عملية مداهمة نفذتها الشرطة في الساعات القليلة الماضية”.

وأوضحت شرطة البوسنة في بيان لها أيضا “المشتبه بهم لهم صلة بتمويل وتنظيم وتجنيد مواطنين من البوسنة للسفر إلى سوريا والعراق والاشتراك في صراعات مسلحة هناك والقتال إلى جانب جماعات ومنظمات إرهابية راديكالية”.

الأمن البوسني اعتقل بلال بوسنيتش أحد أبرز قادة المتشددين في البلاد

وتعد هذه أول حملة أمنية في البلاد الواقعة في منطقة البلقان منذ أبريل الماضي لمواجهة خطر الجهاديين الذي يلحتقون بالجماعات المتطرفة وخاصة تنظيم الدولة الإسلامية “المتوحش”.

وقد سبقت البوسنة والهرسك الدول الأوروبية وخاصة بريطانيا في سن قوانين تحميها من الأخطار المحتملة لأولئك المتشددين عند عودتهم إلى أراضيها أو حتى قبل مغادرتهم إلى مناطق القتال في سوريا والعراق.

فقد سنت البوسنة قانونا جديدا، في وقت سابق، يقضي بالسجن لمدد تصل إلى عشر سنوات لمواطنيها المتشددين الذين يقاتلون في صراعات في الخارج أو يجندون لها أفرادا.

ويقدر الخبراء أن بضع مئات سافروا من البوسنة إلى سوريا، إذ وردت تقارير عن دخول بعضهم العراق العام الحالي للقتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية.

المتطرفون البوسنيون
150 مقاتلا مع التنظيمات المتشددة في الشرق الأوسط

20 مقاتلا لقوا مصرعهم في المعارك

50 مقاتلا عادوا إلى البوسنة

* بحسب استخبارات البوسنة

غير أن تقديرات الاستخبارات البوسنية التي نشرتها الصحف المحلية أشارت إلى أن حوالى 150 مواطنا بوسنيا يقاتلون حاليا إلى جانب الجماعات الإسلامية المتطرفة في العراق وسوريا، موضحة أن نحو عشرين منهم قتلوا في المعارك هناك بينما عاد حوالى خمسين آخرين إلى البوسنة.

ويشكل المسلمون في البوسنة، وفق التقديرات الرسمية للحكومة البوسنية، 45 بالمئة من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم تقريبا 5 مليون نسمة.

وكانت تقارير إخبارية محلية ذكرت، في وقت سابق، أنه وردت معلومات استخباراتية إلى السلطات كشفت عن مقتل العشرات من البوسنيين في القتال، حيث تحدث آخرها عن مقتل شاب بوسني في هجوم انتحاري في العراق في أغسطس الماضي.

لكن محللين أرجعوا انضمام المئات من المقاتلين الإسلاميين إلى القوات المسلمة في البوسنة أثناء الحرب في البوسنة في الفترة بين 1992 و1995.

وأوضحوا أن معظمهم غادرالبلاد أثناء النزاع وبعده لكن عددا من مسلمي البوسنة وهي طائفة معروفة عموما باعتدالها، تبنوا عقيدة ونمط عيش مستوحى من الوهابية المتشددة التي لم تكن موجودة في البلاد قبل الحرب.

والجدير بالذكر أن جهاز الأمن والاستخبارات البوسني أصدر، في الآونة الأخيرة، تقريرا يحذر من أن هؤلاء المقاتلين باتوا يشكلون تهديدا كبيرا على الأمن نظرا لأنهم يعودن إلى أوطانهم بعد أن صدموا وصبغوا بصبغة راديكالية متعصبة.

5